4102 - (حَدَّثَنِي) ويروى (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) أي ابن بحر البصري الصَّيرفي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلد، وهو شيخ البخاري أيضًا روى عنه هنا بالواسطة، وهو من كبار شيوخه، فكان هذا فاته سماعه منه كغيرهِ من الأحاديث التي يدخلُ بينه وبينه واسطة، قال (أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) قال (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ) بكسر الميم وسكون المثناة التحتية وبالنون مقصورًا وممدودًا، وقد مرَّ في «الجهاد» [خ¦1334] [خ¦3070] (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنهما (قَالَ لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا) بفتح الخاء المعجمة وفتح الميم وقد تُسكَّن وبالصاد المهملة، هو خموصُ البطن وضُمورها من الجوعِ (شَدِيدًا، فَانْكَفَأْتُ) بفاء مفتوحة بعدها همزة ساكنة؛ أي انقلبتْ، وفي بعض النسخ بالياء، وكأنَّه سهلها (إِلَى امْرَأَتِي، فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ) بضم الموحدة مصغَّر بهمة، وهي الصَّغيرة من أولاد الغنم (دَاجِنٌ) بكسر الجيم، وهو من أولاد الغنم يُربَّى في البيوت ولا يخرجُ إلى المرعى، واشتقاقه من الدَّجن وهو الإقامة بالمكان، ولم يدخل التاء فيه؛ لأنَّه صار اسمًا للشَّاة
ج 17 ص 558
واضمحلَّ منه معنى الوصفيَّة.
(فَذَبَحْتُهَا) على صيغة المتكلم (وَطَحَنَتِ) على صيغة الغائبة (الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي) أي فرغت امرأتي من طحن الشَّعير مع فراغِي من ذبحِ البهيمةِ، والفَرَاغ بفتح الفاء، مصدر فرغت من الشُّغل فروغًا وفراغًا (وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ) أي رجعت (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ) أي عقيبَ رُجوعي إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، قالت امرأتي (لاَ تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ) أي قلت له سرًا (فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ) بفتح اللام، أمر من تعالى يتعالى تعاليًا، وهو الارتفاع (أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُوْرًا) بضم المهملة وسكون الواو بغير همز، هو هنا الصَّنيع بالحبشية، وقيل معناه العرس بالفارسية. ويُطلق أيضًا على البناء الذي يحيط بالمدينة. وأمَّا السؤر _ بالهمزة _ فهو البقية. قال العينيُّ والذي يحفظ أن الذي تكلَّم به النَّبي صلى الله عليه وسلم من الأعجميَّة هذه اللَّفظة. وقوله صلى الله عليه وسلم للحسن رضي الله عنه «كخ» ، ولعبد الرَّحمن «مهيم» أي ما هذا؟ ولأم خالد «سنا سنا» يعني حسنه. وذكر ابنُ فارس أنَّ معنى مهيم ما حالك وما شأنك؟، ولم يذكر أنها أعجميَّة. وقال الهروي إنها كلمةٌ يمانية.
(فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ) هي كلمةُ استدعاء فيها حثٌّ؛ أي هلمُّوا مُسرعين، ومنه حيَّ على الصَّلاة؛ يعني هلموا. قال الرَّضي وقد يركب حي مع هلا الذي بمعنى أسرع واستعجل، فيكون المركب بمعنى أسرع أيضًا، فيعدى إمَّا بإلى نحو حيهلًا إلى الثَّريد، وإمَّا بالباء نحو حيهلًا بعمرو؛ أي أسرع بذكره، والباء للتَّعدية كذهب به. وفيها لغات يقال حيَّهل بفلان، وحيهلا _ بزيادة ألف _ وحيهلًا _ بالتنوين للتنكير _ وحيهلا _ بتخفيف الياء _ ورُوي بالتشديد وإسكان الهاء. ووقع في رواية القابسي بزيادة ألف، والصَّواب حذفها.
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلاَ تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ) أي إلى أن أجيءَ (فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْدُمُ النَّاسَ) بضم الدال من قدُم بضم الدال أيضًا بمعنى تقدَّم (حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ)
ج 17 ص 559
الباء فيه تتعلَّق بمحذوفٍ تقديرهُ فعلَ الله بك كذا وكذا حيث أتيتَ بناسٍ كثيرٍ، والطَّعام قليل وذلك مُوجب للخجلةِ.
(فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ، فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ) جاء فيه بسق وبزق _ بالسين والزاي _ (وَبَارَكَ) أي دعا بالبركة (ثُمَّ عَمِدَ) بكسر الميم؛ أي قصد (إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي، وَاقْدَحِي) أي اغرفي، يُقال قدح القدر؛ إذا غرفَ ما فيها، والمقدحة المغرفة (وَلاَ تُنْزِلُوهَا، وَهُمْ أَلْفٌ) أي والحال أنَّ الذين أكلوا ألف، وفي رواية أبي نُعيم في «المستخرج» «فأخبرني أنَّهم كانوا تسعمائة أو ثمانمائة» ، وفي رواية عبد الواحد بن أيمن عند الإسماعيليِّ «كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة» ، وفي رواية أبي الزبير «كانوا ثلاثمائة» والحكم للزَّائد لمزيد علمه والقصَّة متَّحدة.
(فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا) أي مالوا عن الطَّعام (وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ) بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة؛ أي تغلي وتفورُ من الامتلاء، فيسمع لها غطيطٌ (كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ) وهذا من معجزاتِ نبينا صلى الله عليه وسلم.