4128 - (حَدَّثَنَا) ويُروى بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) هو أبو كُرَيْب الهمداني الكوفي، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) هو حَمّادُ بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ) بضم الموحدة وفتح الراء، بصيغة التصغير (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن أبي بُرْدَة (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) أي ابن أبي موسى (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على أسمائهم وأظنُّهم من الأشعريين.
(بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ) أي نركبه عُقْبَة، وهو أن يتناوبوا في الرُّكوب بأن يركبَ هذا قليلًا ثمَّ ينزل فيركب الآخر بالنَّوبة حتى يأتيَ إلى آخرهم (فَنَقِبَتْ) بفتح النون وكسر القاف بعدها موحدة؛ أي رَقَّت، يُقال نَقِب البعير إذا رَقَّتْ أَخْفَافه، ونَقِب الخفُّ إذا انخرقَ؛ وذلك لمشيهم حفاة (أَقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ؛ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا) أي لأجل ما فعلناهُ من ذلك، وقد تقدَّم غير ذلك من وجوه التسمية [حتى 4125] .
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم أيضًا في المغازي.
(وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِهَذَا) هو موصولٌ بالإسناد المذكور، وهو مقولُ أبي بُرْدَة بن أبي موسى (ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ) أي كره أبو موسى رضي الله عنه ما حدَّثه من ذلك لما خافَ من تزكية نفسهِ (قَالَ مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ) وذلك لأنَّ كتمان العمل الصَّالح أفضلُ من إظهاره، كما قال الله تعالى {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة 271] إلَّا لمصلحةٍ راجحةٍ تقتضي ذلك كأن يكون ممَّن يُقتدى به.