4129 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابنُ سعيد، وفي نسخة ذُكِرَ منسوبًا (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة (ابْنِ رُومَانَ) بضم الراء مولى آل الزُّبير بن العوام رضي الله عنه (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وآخره مثناة فوقية؛ أي ابن جُبير بن النُّعمان الأنصاري، وصالحٌ هذا تابعي ثقةٌ
ج 18 ص 10
ليس له في البخاريّ إلَّا هذا الحديث الواحد، وأبوه أخرجَ له البخاري في «الأدب المفرد» وهو صحابيٌّ جليلٌ أوَّل مشاهده أُحُد، ومات بالمدينة سنة أربعين.
(عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ) ويُروى قيل إنَّ اسم هذا المبهم سهل بن أبي حَثْمَة؛ لأنَّ القاسم بن محمد روى حديث صلاة الخوف عن صالح بن خَوَّات عن سهل بن أبي حَثْمَة. وقال الحافظُ المزي هو سهلُ بن عبد الله بن أبي حَثمة عامر بن ساعدة الأنصاري.
وقال الحافظُ العسقلاني الرَّاجح أنَّه أبو صالح المذكور، وهو خَوَّات بن جُبير؛ لأنَّ أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بنِ رُومان شيخ مالك فيه، فقال عن صالح بنِ خَوَّات عن أبيه، أخرجه ابنُ مندَهْ في «معرفة الصحابة» من طريقه. وكذلك أخرجه البيهقيُّ من طريق عُبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد عن صالح بن خَوَّات عن أبيه.
ويُحتملُ أنَّ صالحًا سمعَه من أبيه، ومن سهل بن أبي حَثْمة، فلذلك يُبْهمه تارةً كما في الطريق المذكور، ويُعيِّنه أُخرى كما في الطَّريق الذي يأتي [خ¦4131] ، إلَّا أن يعتبرَ كونها كانت ذات الرِّقاع إنما هو في روايته عن أبيه لاستبعاد أن يكون سهل بن أبي حَثْمة كان في سنِّ مَن يخرج في تلك الغزاة، والله تعالى أعلم.
لا يُقال هذه رواية عن مجهول؛ لأنَّ الصَّحابة كلُّهم عدولٌ فلا يضر ذلك.
(أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ الْعَدُوِّ) بكسر الواو وبضمها؛ أي مُحاذيهم ومقابلهم (فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمِ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلاَتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ) هذه الكيفيَّة تُخالف الكيفيَّة التي تقدَّمت عن جابر رضي الله عنه في عدد ركعات [خ¦4125] ، وتوافق الكيفيَّة التي تقدَّمت عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في ذلك [خ¦944] ، لكن تخالفها في كونهِ صلى الله عليه وسلم ثبتَ قائمًا حتى أتمت الطَّائفة لأنفسها ركعة أُخرى، وفي أنَّ الجميع استمرُّوا في الصَّلاة حتى سلَّموا بسلام النَّبيّ صلى الله عليه وسلم.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم وأبو داود والتِّرمذي والنَّسائي
ج 18 ص 11
وابن ماجه كلهم في الصَّلاة.
4130 - (قَالَ مَالِكٌ) هو موصولٌ بالإسناد المذكور (وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ) وقول مالك هذا يقتضي أنَّه سمع في كيفية صلاة الخوف صفات متعدِّدة، واختارَ منها في العمل حديث صالح بن خَوَّات المذكور، أشار إليه بقوله «وذلك أحسنُ ما سمعتُ» ، ثمَّ إن بعض العلماء حملوا اختلاف الصِّفات في صلاة الخوف على اختلاف الأحوال، وحملها آخرون على التَّوسع والتَّخيير. وقد مرَّ الكلام فيه مُستقصى في أبواب صلاة الخوف [خ¦942 وما بعده] .
ثمَّ إنَّ ما ذهب إليه مالك من ترجيحِ هذه الكيفية وافقه الشَّافعي وأحمد وداود على ترجيحِها لسلامتها من كثرةِ المخالفة؛ ولكونها أحوطَ لأمر الحرب مع تجويزهم الكيفية التي في حديث ابنِ عمر رضي الله عنهما منسوخة [1] ولم يثبتْ ذلك عنه، وظاهرُ كلام المالكيَّة عدم إجازة الكيفيَّة التي في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، واختلفوا في كيفيَّة رواية سهل بن أبي حَثْمَة في موضعٍ واحدٍ وهو أنَّ الإمام هل يُسلِّم قبل أن تأتيَ الطَّائفة الثانية بالركعة الثَّانية أو ينتظرُها في التَّشهد ليسلموا معه؟ فبالأوَّل قال المالكيَّة، وزعم ابنُ حزم أنَّه لم يرد عن أحدٍ من السَّلف القول بذلك، والله تعالى أعلم.
ولم يُفرَّق الحنفية والمالكية حيث أخذوا بالكيفيَّة التي في هذا الحديث بين أن يكون العدوّ في جهة القبلة أم لا، وفرَّق الشَّافعي والجمهور، فحملوا حديث سهل على أنَّ العدوّ كان في غير جهة القبلة؛ فلذلك صلّى بكلِّ طائفةٍ وحدها جميع الركعة، وأمَّا إذا كان العدوُّ في جهة القبلة، فعلى ما تقدَّم في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما [خ¦944] أنَّ الإمام يُحرم بالجميع ويركع بهم، فإذا سجد سجدَ معه صف وحرس صف إلى آخره، ووقعَ عند مسلم من حديث جابر رضي الله عنه صفَّنا صفّين، والمشركون بيننا وبين القبلة. وقال السُّهيليُّ اختلفَ الفقهاء في التَّرجيح، فقالت طائفةٌ يُعمل منها بما كان
ج 18 ص 12
أشبَه بظاهرِ القرآن، وقالت طائفةٌ يجتهدُ في طلب الآخير منها فإنَّه النَّاسخ لما قبله، وقالت طائفةٌ يُؤخذ بأصحِّها نقلًا وأعلاها رواة. وقالت طائفةٌ يُؤخذُ بجميعها على حسبِ اختلاف الأحوال، فإذا اشتدَّ الخوف أُخذ بأيسرهَا مؤنةً، والله تعالى أعلم.
(وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ) كذا وقع في رواية الأكثرين، وقال النَّسفيّ . وقال الحافظُ العسقلاني وفيه ردٌّ على أبي نُعيم ومن تبعَه في الجزم بأنَّ معاذًا هذا هو ابنُ فَضَالة شيخ البخاري.
وتعقَّبه العيني بأنَّ وقوع معاذ بغير نسبة يحتملُ الوجهين على ما لا يخفى، وقول أبي نُعيم مترجح حيث قال حدَّثنا هشام، ولم يقل حدثنا أبي، فأما معاذ بن هشام فهو ثقةٌ صاحب غرائب، وأمَّا هشام الذي روى عنه معاذ فهو هشامُ بن أبي عبد الله الدَّسْتوائي البصري، واسمُ أبي عبد الله سُنبر روى عنه ابنُه معاذ ويحيى القطَّان في آخرين، وقال عَمرو بن علي مات سنة ثلاث وخمسين ومائة.
ثمَّ إنَّه قد تابع معاذَ بن هشام ابنُ عُلَيَّة، عن أبيه هشام، عن أبي الزُّبير، أخرجه الطَّبري في «تفسيره» ، وكذلك أخرجَه أبو داود الطَّيالسي في «مسنده» عن هشام عن أبي الزُّبير. ولمعاذ بن هشام عن أبيه فيه إسنادٌ آخر أخرجه الطَّبري عن بُنْدَار، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن سليمان اليَشْكُري، عن جابر رضي الله عنه.
(عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) هو محمدُ بن مسلم بن تَدْرس، بلفظ مخاطب المضارع من الدراسة (عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَخْلٍ) قد مرَّ تفسيره عند قوله «فنزل نخلًا» [خ¦4125 قبل] (فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ) قال الحافظُ العسقلاني أورده مختصرًا معلقًا؛ لأنَّ غرضه الإشارة إلى أنَّ روايات جابر متَّفقة على أنَّ الغزوة التي وقعتْ فيها صلاة الخوف هي غزوةُ ذات الرِّقاع، لكن فيه نظرٌ؛ لأنَّ سياق رواية هشام عن أبي الزُّبير هذه تدلُّ على أنَّه حديث آخر في غزاة أخرى.
ج 18 ص 13
وبيان ذلك أنَّ في هذا الحديث عند الطَّيالسي وغيره أنَّ المشركين قالوا دعوهم فإنَّ لهم صلاة هي أحبُّ إليهم من أبنائهم، قال فنزلَ جبريلُ عليه السَّلام فأخبره، فصلَّى بأصحابهِ العصر، فصفَّهم صفَّين، فذكر صفةَ صلاة الخوف، وهذه القصَّة إنَّما هي في غزوة عُسْفَان.
وقد أخرج مسلمٌ هذا الحديث من طريق زهير بن معاوية عن أبي الزُّبير بلفظ يدلُّ على مُغايرة هذه القصَّة لغزوة مُحَارب في ذات الرِّقاع، ولفظه عن جابر رضي الله عنه قال «غزونا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم قومًا من جُهَيْنَة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلمَّا أن صلَّينا الظُّهر قال المشركون لو مِلْنَا عليهم مَيْلَةً لاقتطعناهُم، فأخبرَ جبريلُ عليه السَّلام النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بذلك، قال وقالوا ستأتيهم صلاة هي أحبُّ إليهم من الأولاد» ، فذكر الحديث.
وروى أحمدُ والتِّرمذي وصحَّحه والنَّسائي من طريق عبد الله بن شَقيق عن أبي هريرة رضي الله عنه «أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نزلَ بين ضَجْنَان وعُسْفَان، وقال المشركون إنَّ لهؤلاء صلاة هي أحبُّ إليهم من أبنائهم» ، فذكر الحديث في نزولِ جبريل عليه السَّلام بصلاة الخوف.
وروى أحمدُ وأصحاب السنن وصحَّحه ابن حبَّان من حديث أبي عيَّاش الزُّرَقيّ قال «كنَّا مع النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بعُسْفَان فصلَّى بنا الظُّهر، وعلى المشركين يومئذٍ خالد بن الوليد، فقالوا لقد أصبنا منهم غفلة، ثمَّ قالوا إنَّ لهم صلاة بعد هذه هي أحبُّ إليهم من أموالهم وأبنائهم، فنزلتْ صلاة الخوف بين الظُّهر والعصر، فصلَّى بنا العصر ففرقنا فرقتين» الحديث، وساقه نحو رواية زُهير عن أبي الزُّبير عن جابر رضي الله عنه، وهو ظاهرٌ في اتِّحاد القصَّة.
وقد روى الواقديُّ من حديث خالد بن الوليد رضي الله عنه قال «لما خرجَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية لقيته بعُسْفَان فوقفتُ بإزائه وتعرَّضت له، فصلَّى بأصحابه [الظهر] ، فهممنا أن نُغِير عليهم فلم يعترض لنا، فأطلعَ الله نبيَّه على ذلك فصلَّى بأصحابه العصر صلاة الخوف، الحديث» .
وهو ظاهرٌ فيما قُرِّر آنفًا
ج 18 ص 14
أنَّ صلاة الخوف بعُسْفَان غير صلاة الخوف بذات الرِّقاع، وأن جابرًا رضي الله عنه روى القصَّتين معًا، فأمَّا رواية أبي الزُّبير عنه ففي قصَّة عُسْفَان، وأمَّا رواية أبي سَلَمة [خ¦4125] ووهب بن كيسان [خ¦4127] وأبي موسى المصري [خ¦4126] عنه، ففي غزوة ذات الرِّقاع وهي غزوة مُحَارب وثعلبة.
وإذا تقرَّر أنَّ أوَّل ما صُلِّيت صلاة الخوف في عُسْفَان، وكانت في عمرة الحديبية وهي بعد الخندق وقريظة، وقد صُلِّيت صلاة الخوف في غزوة ذات الرِّقاع وهي بعد عُسْفَان، فتعيّن تأخيرها عن الخندق وقُريظة وعن الحديبية أيضًا، فيقوى القول بأنَّها بعد خيبر؛ لأنَّ غزوة خيبر كانت عَقِبَ الرُّجوع من الحديبية، وأمَّا قول الغزالي إنَّ غزوة ذات الرِّقاع آخر الغزوات، فهو غلطٌ واضح، وقد بالغَ ابن الصَّلاح في إنكاره.
وقال بعضُ مَن انتصر للغزالي لعلَّه أرادَ آخر غزوة صُلِّيت فيها صلاة الخوف، وهو انتصارٌ مردودٌ أيضًا، لما أخرجه أبو داود والنَّسائي وصحَّحه ابن حبَّان من حديث أبي بَكْرة رضي الله عنه أنَّه صلى مع النَّبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، وإنَّما أسلم أبو بَكْرةَ رضي الله عنه في غزوة الطَّائف بالاتفاق، وذلك بعد غزوة ذات الرِّقاع، وحكاية قول الغزالي استطراديَّة لتكميلِ الفائدة.
(تَابَعَهُ) أي تابع معاذًا (اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهم (حَدَّثَهُ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ) بفتح الهمزة وسكون النون وبالراء، قبيلةٌ من بَجِيلة _ بفتح الموحدة وكسر الجيم _.
قال الحافظ العسقلاني لم يظهرْ لي مراد البخاريّ بذكر هذه المتابعة هنا؛ لأنَّه إن أراد المتابعة في المتن لم يصح؛ لأنَّ الذي قبله غزوة مُحَارب وثعلبة بنخلٍ، وهذه غزوة أَنْمارٍ، ولكن يحتمل الاتحاد لأ أنَّ ديار بني أنمار بقرب من ديار بني ثعلبة، وسيأتي بعد باب أنَّ أنمار في قبائل منهم بطنٌ من غطفان [خ¦4140 قبل] .
وإن أرادَ المتابعة في الإسناد فليس كذلك، بل الرِّوايتان متخالفتان؛ لأنَّ الأولى متَّصلة بذكر الصَّحابي وهذه مرسلة، ورجالُ الأولى غير رجال الثانية، ولعلَّ بعض مَن لا نظرَ له بالرِّجال يظنُّ أن هشامًا المذكور قبل هو
ج 18 ص 15
هشام المذكور ثانيًا، وليس كذلك فإن هشامًا الرَّاوي عن أبي الزُّبير هو الدَّستوائي وهو بصري، وهشام شيخ اللَّيث فيه هو ابنُ سعد، وهو مدني، والدَّستوائي لا رواية له عن زيد بن أسلم، ولا رواية لليث بن سعد عنه.
ثمَّ إنَّ هشام بن سعد هو أبو سعيد المدني القرشي مولاهم، روى عن زيد بن أسلم فأكثر وروى عنه اللَّيث بن سعد وآخرون، وعن ابن معين هو ضعيفٌ، وقال أبو حاتم لا يُحتج به، وقال أبو داود هو أثبتُ النَّاس في زيد بن أسلم. قيل إنه مات سنة ستين ومائة.
وقد وصل البخاري في «تاريخه» هذا المعلَّق قال قال لي يحيى بن عبد الله بن بُكير حدَّثنا اللَّيث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم سمع القاسم بن محمد أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم صلى في غزوة بني أنمار نحوه؛ يعني نحو حديث صالح بن خَوَّات عن سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف، فظهرَ من هذا وجه المتابعة، وهو حديث سهل بن أبي حَثْمَة في غزوة ذات الرِّقاع، فيتَّحد مع حديث جابر رضي الله عنه، لكن لا يلزم من اتِّحاد كيفية الصَّلاة في هذه وفي هذه أن تتحد الغزوة، وقد أفرد البخاري غزوة بني أَنْمار بالذكر، كما سيأتي بعد باب [خ¦4140 قبل] .
نعم ذكر الواقدي أنَّ سبب غزوة ذات الرِّقاع أنَّ أعرابيًا قدمَ بجَلْب إلى المدينة، فقال إنِّي رأيت ناسًا من بني ثعلبة، ومن بني أَنْمار قد جمعوا لكم جموعًا، وأنتم في غفلةٍ عنهم، فخرجَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في أربعمائة، ويُقال في سبعمائة، فعلى هذا غزوة بني أَنْمَار متَّحدة مع غزوة بني مُحَارب وثعلبة، وهي غزوة ذات الرِّقاع.
قال الحافظُ العسقلاني ويحتمل أن يكون موضع هذه المتابعة بعد حديث القاسم بن محمد عن صالح بن خَوَّات فيكون متأخِّرًا عنه، ويكون تقديمُه من بعضِ النَّقلة عن البخاري، ويؤيِّد ذلك ما ذُكِر في «تاريخ البخاري» على ما تقدَّم، والله تعالى أعلم.
[1] في الفتح (نقل عن الشافعي أن الكيفية التي في حديث ابن عمر منسوخة) .