فهرس الكتاب
4154 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) أي ابن عيينة(قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ لَنَا
ج 18 ص 64
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ هذا يدلُّ صريحًا على فضل أهل الشَّجرة، وهم الذين بايعوا النَّبي صلى الله عليه وسلم تحتها، وهم أهل بيعة الرِّضوان).
وقال الدَّاودي ولم يُرِد دخولَ نفسه فيه، وذلك صريحٌ في فضل أصحاب الشَّجرة فقد كان من المسلمين إذ ذاك جماعة بمكَّة وبالمدينة وبغيرهما. وعند أحمد بإسنادٍ حسنٍ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال لما كان بالحُديبية قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (( لا تُوقدوا نارًا بليلٍ ) )، فلمَّا كان بعد ذلك قال (( أوقدوا واصطنعوا فإنَّه لا يُدْرك قوم بعدكم صاعكُم ولا مُدَّكم ) ). وعند مسلم من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعًا (( لا يدخل النّارَ من شهد بدرًا والحديبية ) ). وروى مسلم أيضًا من حديث أم مُبَشِّر أنَّها سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول (( لا يدخل النار أحدٌ من أصحاب الشجرة ) ).
وتمسَّك به بعض الشِّيعة في تفضيل علي رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه؛ لأنَّ عليًا رضي الله عنه كان من جملة من خُوْطِب بذلك، وممَّن بايع تحت الشجرة، وكان عثمان رضي الله عنه حينئذٍ غائبًا.
ورُدَّ بأنَّ عثمان رضي الله عنه كان في حكم مَن دخل تحت الخطاب؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان بايع عنه وهو غائبٌ، فدخل عثمان رضي الله عنه فيهم ومعهم في الخيريَّة، ولم يقصد في الحديث إلى تفضيل بعضِهم على بعض.
واستُدل به أيضًا على أنَّ الخَضِر عليه السَّلام ليس بحي؛ لأنَّه لو كان حيًا مع ثبوت كونه نبيًا للزم تفضيل غير النَّبي على النَّبي وهو باطلٌ، فدلَّ على أنه ليس بحيٍّ حينئذٍ.
وأجاب مَن زعم أنَّه حي مع كونه نبيًا باحتمال أن يكون حينئذٍ كان حاضرًا معهم ولم يقصد إلى تفضيل بعضِهم على بعض، أو لم يكن حينئذٍ على وجه الأرض بل كان في البحر.
وقال الحافظ العسقلاني والجواب الثاني ساقط. ومنع العينيُّ سقوطه لعدم المانع من ذلك. وادَّعى ابن التين أنَّه حيٌّ وبَنَىَ عليه أنَّه ليس بنبيٍّ، وأنَّه دخل في عموم مَن
ج 18 ص 65
فضَّل النَّبي صلى الله عليه وسلم أهل الشَّجرة عليهم، ورُدَّ عليه بثبوت الأدلَّة الواضحة على ثبوت نبوَّة الخضر عليه السَّلام، وقد تقدَّم في أحاديث الأنبياء عليهم السَّلام [خ¦3401] .
وزعم ابن التين أيضًا أنَّ إلياس عليه السَّلام ليس بنبيٍّ، فبنى الأمر على أنَّه حيٌّ، وهو أعني كونه حيًا ضعيفٌ، ولئن سلمنا حياته حينئذٍ، فالجواب هو ما ذُكِر في حقِّ الخضر عليه السَّلام، وأمَّا نفي نبوته فباطلٌ، ففي القرآن العظيم {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [الصافات 123] فكيف يكون مرسلًا وليس بنبيٍّ، والله تعالى أعلم.
(وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ) إنَّما قال ذلك؛ لأنَّه كان عمي في آخر عمره (لأَرَيْتُكُمْ) من الإراءة (مَكَانَ الشَّجَرَةِ) وهي شجرة سَمُرَة التي بايعت الصَّحابة النَّبي صلى الله عليه وسلم تحتها، وهذا طريقٌ آخر في حديث جابر رضي الله عنه.
ومطابقته للترجمة كسابقه.
وقد أخرجه البخاريُّ في التفسير أيضًا [خ¦4840] ، وأخرجه مسلم في المغازي، والنَّسائي في التفسير.
(تَابَعَهُ) أي تابع سفيان بن عُيينة في روايته ألفًا وأربعمائة (الأَعْمَشُ) هو سليمانُ بن مِهْران (سَمِعَ) يعني أنَّ الأعمش سمع (سَالِمًا) هو ابنُ أبي الجَعد، أنَّه (سَمِعَ جَابِرًا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ) يعني أنَّه يقول ألفًا وأربعمائة، وهذه المتابعة وصلها البخاريُّ في آخر كتاب الأشربة [خ¦5639] ، وساق الحديث بأتم ممَّا هنا وبين في آخره الاختلاف فيه على سالم ثمَّ على جابر في العدد المذكور، وقد تقدَّم وجه الجمع قريبًا [خ¦4150] .