فهرس الكتاب

الصفحة 6179 من 11127

4261 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) هو أبو مصعب القرشي الزُّهري، وهو شيخُ مسلم أيضًا، مات بالمدينة سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وهو ابنُ اثنتين وتسعين سنة، واسم أبيه أبي بكر القاسم قال (أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ) بضم الميم وكسرها وبالألف واللام وبدونهما (ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو المخزوميُّ بينه أبو علي عن مصعب الزُّبيري عنه، وفي طبقتهِ مغيرة بن عبد الرَّحمن الخزامي، وهو أوثقُ من المخزومي، وليس للمخزومي في البخاريِّ سوى هذا الحديث وهو بطريقِ المتابعة عنده، وكان المخزوميُّ فقيه أهل المدينة بعد مالك وهو صدوقٌ.

(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِدٍ) وفي رواية مصعب عبد الله بن سعيد _ بالياء _ هو ابنُ أبي هند مدني ثقةٌ، وقد مرَّ في التَّهجد [خ¦699] (عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ أَمَّرَ) بتشديد الميم، من التَّأمير (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ مُؤتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ) بالمهملة والمثلثة (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ) أي فالأمير جعفر. وزاد موسى بنُ عقبة في «المغازي» عن ابن شهاب فجعفر بن أبي طالب أميرهم. وفي حديث عبد الله بن جعفر عند أحمد والنَّسائي بإسنادٍ صحيحٍ إن قُتِل زيدٌ فأميركُم جعفر، وروى أحمدُ والنَّسائي وصحَّحه ابن حبَّان من حديث أبي قتادة قال (( بعثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشَ الأمراء، وقال عليكم زيد بن حارثة ) )فقال جعفر بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعملَ علي زيدًا، قال (( امضِ فإنَّك لا تدري أيَّ ذلك خير ) ).

(وَإِنْ قُتِلَ

ج 18 ص 230

جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن عمر رضي الله عنهما، وهو موصولٌ بالإسناد المذكور (كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) أي بعد أن قُتلَ رضي الله عنه كذا اختصرَهُ، وفي حديث عبد الله بن جعفر فلقوا العدوَّ فأخذ الرَّاية زيد فقاتل حتَّى قُتل، ثمَّ أخذها جعفر، ونحوه في مرسل عروة عند أبي إسحاق. وذكر ابنُ إسحاق بإسنادٍ حسنٍ، وهو عند أبي داود من طريقهِ عن رجلٍ من بني مُرَّة قال والله لكأنِّي أنظرُ إلى جعفر بن أبي طالبٍ حين اقتحمَ عن فرسٍ له شقراءَ فعقرها، ثمَّ تقدَّم فقاتلَ حتَّى قُتل، قال ابنُ إسحاق وحدَّثني محمد بن جعفر عن عروة قال ثمَّ أخذ الرَّاية عبد الله بن رواحة فالتوى بها بعضَ الالتواء، ثمَّ تقدَّم على فرسه ثمَّ نزل فقاتلَ حتَّى قُتل، ثمَّ أخذ الرَّاية ثابت بن أقرم الأنصاري فقال اصطلحوا على رجلٍ، فقالوا أنت لها، قال لا، فاصطلحوا على خالدِ بن الوليد.

وروى الطَّبراني من حديث أبي اليُسر الأنصاري قال (( أنا دفعتُ الرَّاية إلى ثابتِ بن أقرم لما أُصيب عبدُ الله بن رواحة، فدفعَها إلى خالدِ بنِ الوليد، وقال أنتَ أعلمُ بالقتالِ مني ) ).

(فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى) أي بين القتلى، كما في قوله تعالى {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} [الفجر 29] ؛ أي بين عبادي (وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا) ويُروى (وَتِسْعِينَ، مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ) وعلى رواية بضع بالرفع يكون أيضًا قوله (وتسعون) بالرفع، فيكون كلمة (ما) مبتدأ و (بضع) خبره، والجملة سدَّت مسد مفعولي وجدنا، وقد مضى في الرِّواية الأولى (( فعددتُ به خمسين بين طعنةٍ وضربةٍ ) ). روى سعيد بن منصور عن أبي مَعشر عن نافع مثله، وقال ابنُ سعد عن أبي نُعيم عن أبي معشر (( تسعين ) )، وفي الرِّواية الثانية (( ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنةٍ ورميةٍ ) )، وكذا أخرجه ابن سعد من طريق العمري عن نافع بلفظ (( بضع وتسعون ) )، وظاهرهما التَّخالف، ويجمع بأنَّ العدد قد لا يكون له مفهوم، فإنَّ التخصص بالعدد لا يدلُّ على نفي الزِّيادة.

أو بأنَّ الزِّيادة باعتبار ما وُجد فيه من رمي السِّهام، فإنَّ ذلك لم يذكر في الرِّواية الأولى،

ج 18 ص 231

وبأنَّ الخمسين مقيَّدة بكونها ليس منها شيءٌ في دُبره؛ أي في ظهرهِ فقد يكون الباقي في بقيَّة جسدهِ، ولا يستلزمُ ذلك أنَّه ولَّى دبره، وإنما هو محمولٌ على أنَّ الرَّمي جاءه من جهةِ قفاهُ أو جانبيه، لكن يؤيِّد الأوَّل أنَّ في رواية العُمري عن نافع (( فوجدنَا ذلك فيما أقبلَ من جسدِهِ ) )بعد أن ذكرَ أنَّ العدد بضع وتسعون، وفيه بيان فرطِ شجاعتهِ وإقدامه.

ووقع في رواية البيهقيِّ في «الدلائل» (( بضعًا وسبعين ) )، وأشارَ إلى أنَّ «بضعًا وتسعين» أثبتُ، وأخرجَه الإسماعيليُّ عن الهيثم بن خلف عن البخاريِّ بلفظ (( بضعًا وتسعين، أو بضعًا وسبعين ) )بالشَّك، قال الحافظُ العسقلاني ولم أر ذلك في شيءٍ من نسخ البخاريِّ.

فائدة الفرقُ بين الطَّعْنة والضَّربة والرَّمية أنَّ الطَّعنة بالرُّمح، والضَّربة بالسَّيف، والرَّمية بالسَّهم، ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت