فهرس الكتاب

الصفحة 6180 من 11127

4262 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ) هو أحمدُ بن عبد الملك بن واقد _ بالقاف والمهملة _ أبو يحيى الحرَّاني، وقد نسبَه البخاريُّ هنا إلى جدِّه، وهو من أفراده، قال (أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ حُمَيْدِ) بضم المهملة، مصغرًا (ابْنِ هِلاَلٍ) أي ابن هُبيرة العدوي البصري (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ) أي أخبرَ بقتلهم (لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ) وذكر موسى بن عقبة في «المغازي» أنَّ يعلى بن أميَّة قدمَ بخبر أهل مُؤتة فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم (( إنْ شئتَ فأخبرني، وإن شئتَ أخبرتُك ) )قال أخبرنِي، فأخبره خبرهُم فقال (( والَّذي بعثَك بالحقِّ ما تركت من حديثهم حرفًا لم تذكرْه ) )، وعند الطَّبراني من حديث أبي اليُسر الأنصاري أنَّ أبا عامر الأشعريِّ هو الَّذي أخبرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم بمصابهم.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ) كذا بحذف المفعول والمراد الراية، ووقع في علامات النبوة عند أبي ذرٍّ بهذا الإسناد بلفظ (( ثمَّ أخذها ) ) (ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ) بذال معجمة وراء مكسورة؛ أي تدفعان [الدموع] ، والواو

ج 18 ص 232

فيه للحال (حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) أراد به خالد بن الوليد رضي الله عنه فمن يومئذٍ سُمِّي خالد سيف الله. وفي حديث أبي قتادة (( ثمَّ أخذ اللِّواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء، وهو أمَّر نفسه، ثمَّ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اللَّهمَّ إنَّه سيفٌ من سيوفك فأنت تنصرُه ) )وفي حديث عبد الله بن جعفر (( ثمَّ أخذَها سيفٌ من سيوف الله خالدُ بن الوليد، ففتحَ الله عليهم ) )، وتقدَّم حديث الباب في الجهاد من وجه آخر عن أيُّوب [خ¦2798] ، وزاد فيه (( وما يسرُّهم أنَّهم عندنا ) )؛ أي لما رأوا من فضلِ الشَّهادة.

وزاد في حديث عبد الله بن جعفر (( ثمَّ أمهل آل جعفر ثلاثًا، ثمَّ أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ثمَّ قال ائتوني ببني أخي فجيءَ بنا [كأننا] أفرخ، فدعا الحلَّاق فحلقَ رؤوسنا، ثمَّ قال أمَّا محمد فيشبيه عمَّنا أبا طالب، وأمَّا عبد الله فشبيه خَلْقي وخُلُقي، ثمَّ دعا لهم ) ).

وفي الحديث جواز الإعلام بموت الميت، ولا يكون ذلك من النَّعي المنهي عنه، وقد تقدَّم تقرير ذلك في الجنائز [خ¦1246] . وفيه جوازُ تعليق الإمارة بشرط، وجواز تولية عدَّة أمراء بالتَّرتيب، وقد اختُلفَ هل تنعقدُ ولاية الثاني في الحال أو لا، قال الحافظُ العسقلاني والَّذي يظهر أنَّها في الحال تنعقدُ [ولكن] بشرط التَّرتيب، وقيل تنعقدُ لواحدٍ لا بعينهِ، وتتعيَّن لمن عيَّنها الإمام على التَّرتيب، وقيل تنعقدُ [ولكن] للأول فقط، وأمَّا الثاني فبطريقِ الاختيار، واختيارُ الإمام يُقدَّم على غيره؛ لأنَّه أعرف بالمصلحة العامة، وفيه جوازُ التَّأمر في الحربِ بغير تأمير. قال الطَّحَّاوي هذا أصلٌ يؤخذ منه أنَّ على المسلمين أن يُقدِّموا رجلًا إذا غاب الإمام يقوم مقامَه إلى أن يحضر.

وفيه جواز الاجتهاد في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وفيه عَلَم ظاهر من أعلام النُّبوة، وفضيلة تامَّة لخالد بن الوليد، ولمن ذَكر من الصَّحابة رضي الله عنهم، واختلفَ أهل النَّقل في المراد بقوله (( حتَّى فتح الله عليهم ) )هل كان هناك قتالٌ فيه هزيمة للمشركين، أو المراد بالفتحِ انحيازُه بالمسلمين حتَّى رجعوا سالمين. ففي روايةِ ابنِ إسحاق عن محمد بن جعفر عن عروة (( فحاشَ خالد بنُ الوليد النَّاس ودافعَ

ج 18 ص 233

وانحاز وانحيزَ عنه، ثمَّ انصرفَ بالنَّاس )) وهذا يدلُّ على الثاني، ويؤيِّده ما تقدَّم من بلاغ سعيدِ بن أبي هلال في الحديث الأوَّل، وذكر ابنُ سعد عن أبي عامر أنَّ المسلمين انهزموا لما قُتل عبد الله بن رواحة حتَّى لم أرَ اثنين جميعًا، ثمَّ اجتمعوا على خالد.

وعند الواقدي من طريق عبد الله بن الحارث بن فُضيل عن أبيه قال لما أصبحَ خالد بن الوليد جعلَ مقدَّمته ساقة، وميمنته ميسرة، فأنكرَ العدو حالهم، وقالوا جاءهُم مددٌ فرعبوا وانكشفوا مُنهزمين، وعندَه من حديث جابر رضي الله عنه قال أُصيب بمؤتة ناسٌ من المسلمين، وغنمَ المسلمون بعضَ أمتعة المشركين، وفي «مغازي» أبي الأسود عن عروة فحملَ خالد بن الوليد على الرُّوم فهزمهم. وهذا يدلُّ على الأول.

ويمكن الجمع بأن يكونوا هزموا جانبًا من المشركين، وخشيَ خالد أن يتكاثرَ الكفَّار عليهم، فقد قيل إنَّهم كانوا أكثر من مائة ألفٍ فانحازَ بهم ثمَّ رجعَ بهم إلى المدينة، وفي «مغازي» ابن عائذ بسندٍ مُنقطع أنَّ خالدًا رضي الله عنه لما أخذَ الرَّاية قاتلَهم قتالًا شديدًا حتَّى انحازَ الفريقان عن غير هزيمة، وقفلَ المسلمون فمرُّوا على طريقهم بقريةٍ فيها حصنٌ كانوا في ذهابهم قتلوا من المسلمين رجلًا، فحاصروهم حتَّى فتحَه الله عليهم، وقتلَ خالدُ بن الوليد مقاتلتهم، فسُمِّي ذلك المكان نقيع الدَّم إلى اليوم.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد مضى في الجنائز [خ¦1246] ، وفي علامات النبوة [خ¦3630] ، وفي فضل خالد [خ¦3757] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت