فهرس الكتاب

الصفحة 6204 من 11127

4286 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزاي بعدها مهملة، الحجازي، وهو من أفراده، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وفي رواية يحيى بن عبد الحميد عن مالك «حدَّثني ابن شهاب» . أخرجه الدَّارقطني. وفي رواية أحمد عن أبي أحمد الزُّبيري، «عن مالك، عن ابن شهابٍ أنَّ أنس بن مالك أخبره» .

(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ) بكسر الميم، زرَد يُنسجُ من الدُّروع على مقدارِ القلنسوة يلبسُ تحت القلنسوة. وفي رواية أبي عُبيد القاسم بن سلّام عن يحيى بن بُكير عن مالك «مغفر من حديد» . قال الدَّارقطني تفرَّد به أبو عبيد، وهو في «الموطأ» ليحيى بن بُكير مثل الجماعة، ورواه عن مالك جماعة من أصحابه خارج «الموطأ» بلفظ «مغفر من حديد» . ثمَّ ساقه من رواية عروة [1] عن مالك كذلك، وكذا هو عند ابن عدي من رواية أبي أويس عن ابن شهابٍ.

(فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ ابْنُ خَطَلٍ) هو عبدُ الله، أو عبد العزى بن خَطَل _ بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة وآخره لام _ كان أسلم وارتدَّ، وقتل قتلًا بغير حقٍّ، وكانت له قيِّنتان تُغنيان بهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم (مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ اقْتُلْهُ) أي فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل «اقتل ابنَ خطل» .

وفي الحديث الَّذي مضى في الحج [خ¦1846] (( فقال اقتلوه ) )بخطابِ الجمع، زاد الوليد بن مسلم عن مالك فقُتل. أخرجه ابن عائذ، وصحَّحه ابن حبَّان، وعند الدَّارقطني من راوية شَبابة بن سَوَّار عن مالك في هذا الحديث (( من رأى منكم ابنَ خطل فليقتلْه ) ). ومن رواية زيد بن الحُباب عن مالك بهذا الإسناد (( كان ابنُ خَطَلٍ يهجو رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ) ). واختُلفَ في قاتلهِ؛ فقد جزمَ ابن إسحاق بأنَّ سعيد بن حُريث

ج 18 ص 275

وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتلهِ، وعن الواقدي أنَّ قاتله شريك بن عبدة العجلاني، ورجَّح أنَّه أبو برزة.

وقد ذُكر ما فيه من الاختلاف في كتاب الحجِّ، في باب دخول مكة بغير إحرام من أبواب العمرة [خ¦1846] .

وفي «التوضيح» وفيه دَلالة على أنَّ الحرم لا يُعيذ من وجب عليه القتل، وأنَّه يجوز قتله في الحرم. وفيه نظرٌ؛ لأنَّ ذلك إنما وقع في السَّاعة الَّتي أُحلَّ للنَّبي صلى الله عليه وسلم فيها القتال بمكة. وقد صرَّح بأنَّ حرمتها عادت كما كانت، فلم يصح الاستدلال به. وروى أحمدُ من حديث عَمرو بن شُعيب عن أبيهِ عن جدِّه أنَّ تلك السَّاعة استمرَّت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر.

وأخرج عمر بن شُبَّه في كتاب «مكة» من حديث السَّائب بن يزيد قال رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم استخرجَ من تحت أستارِ الكعبة عبدَ الله بن خَطَل فضُربت عنقه صبرًا بين زمزم ومقام إبراهيم، وقال (( لا يُقتلَنَّ قرشيٌ بعد هذا صبرًا ) )، ورجاله ثقاتٌ، إلَّا أنَّ في أبي معشر مقالًا، والله تعالى أعلم.

(قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يُرَى) على البناء للمفعول؛ أي فيما يظنُّ، ويُروى بالنون (وَاللَّهُ أَعْلَمُ، يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا) نصب على أنَّه خبر «لم يكن» . قال العينيُّ وهو كما قال؛ لأنَّه لم يرو أحد أنَّه تحلَّل يومئذٍ من إحرام. وقيل يُحتمل أن يكون محرمًا إلَّا أنَّه لبس المِغفر للضَّرورة، أو أنَّه من خصائصهِ صلى الله عليه وسلم.

[1] في الفتح (عشرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت