4287 - (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ) المروزي، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو سفيانُ بن عُيينة (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة، هو عبدُ الله بن أبي نَجِيح، واسم أبي نَجيح يسار. وفي رواية الحميدي في التَّفسير عن ابن عُيينة [خ¦4720] حدَّثنا ابن أبي نَجِيح. ولابن عُيينة في هذا الحديث إسناد آخر أخرجه الطَّبراني من طريق عبد الغفار بن داود عن ابن عُيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، هو عبدُ الله بن سَخْبَرة _ بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة والراء _ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ مسعود رضي الله عنه،
ج 18 ص 276
أنَّه (قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلاَثُمِائَةِ نُصُبٍ) بضم النون والمهملة وقد تسكن بعدها موحدة، هي واحدة الأنصاب، وهو ما يُنصب للعبادة من دون الله تعالى. ووقع في رواية ابن أبي شيبة (( صنمًا ) )بدل نُصب، ويُطلق النُّصب، ويراد به الحجارة الَّتي كانوا يذبحون عليها للأصنام قال تعالى {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة 3] ، وليست مرادة هنا، وتُطلق الأنصاب أيضًا على أعلام الطَّريق، وليست مُرادة أيضًا هنا، ولا في الآية.
(فَجَعَلَ) صلى الله عليه وسلم (يَطْعُنُهَا) بضم العين وفتحها، والأوَّل أشهر (بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ) أي اضمحلَّ وتلاشى، يُقال زهقتْ نفسه زهوقًا؛ أي خرجتْ روحه، والزُّهوق _ بالضم _ مصدر، وبالفتح الاسم.
(جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ [1] ) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم (( يطعنُ في عينيهِ بسيةِ القوسِ ) ). وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند الفاكهِي، وصحَّحه ابن حبَّان (( فيسقط الصَّنم ولا يمسه ) ). وللفاكهي والطَّبراني من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما «فلم يبق وثنٌ استقبله إلَّا سقطَ على قفاهُ مع أنَّها كانت ثابتة بالأرض، قد شدَّ لهم إبليس أقدامها بالرَّصاص» . وفعل النَّبي صلى الله عليه وسلم ذلك لإذلال الأصنام وعابدِيها، ولإظهار أنَّها لا تنفعُ، ولا تضرُّ، ولا تدفع عن نفسها شيئًا.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.
وقد أخرجه البخاري في «كتاب المظالم» ، في باب «هل تُكسر الدِّنان» [خ¦2478] .
[1] في هامش الأصل جاء الحق؛ أي الإسلام، وما يُبدئ الباطل وما يُعيد، وزهق الباطل؛ أي الشرك بحيث لم يبقى له أثرٌ مأخوذٌ من هلاك الحيِّ، فإنه إذا هلك لم يبقى له إبداء ولا إعادة، وقيل الباطل إبليس أو الصنم، والمعنى لا يُنشئ خلقا ولا يُعيده ولا يُبدئ خيرًا لأهله ولا يُعيده. قاضي.