فهرس الكتاب

الصفحة 6224 من 11127

4302 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي، قال (أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) هو السَّختياني (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف، واسمه عبدُ الله بن زيد الجَرْمي _ بفتح الجيم وسكون الراء _ (عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ) بكسر اللام، هو ابنُ قيس، ويُقال نُفيع الجَرْمي، يُكنى أبا يزيد، من الزيادة، وقيل أبو بُريد _ بالموحدة _ مصغر برد.

قال أبو عمر أدرك النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكان يؤم قومه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قيل إنَّه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبيه، ولم يختلف في قدوم أبيه

ج 18 ص 289

على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الحافظُ العسقلاني عَمرو بن سَلِمة مختلفٌ في صُحبته؛ ففي هذا الحديث أنَّ أباه وفد، وفيه إشعار بأنَّه لم يفِد معه. وأخرج ابنُ منده من طريق حماد بن سلمة عن أيُّوب بهذا الإسناد ما يدلُّ على أنَّه وفد أيضًا. وكذلك أخرجه الطَّبراني، وما له في البخاريِّ سوى هذا الحديث، وكذا أبوه، لكن وقع ذكر عَمرو بن سَلِمة في حديث مالك بن الحويرث في صفة الصَّلاة [خ¦824] .

(قَالَ) أي قال أيوب (قَالَ لِي أَبُو قِلاَبَةَ أَلاَ تَلْقَاهُ) أي ألا تلقى عَمرو بن سَلِمة (فَتَسْأَلَهُ قَالَ فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ) أي عَمرو بن سَلِمة (كُنَّا بِمَاءٍ) أراد به المنزل الَّذي ينزلُ عليه الناس (مَمَرِّ النَّاسِ) بالجرِّ صفة الماء، وهو بتشديد الراء، اسم موضع المرور، ويجوز فيه الرفع على تقدير هو ممر الناس، ويجوز النصب أيضًا، فافهم. وعند أبي داود من طريق حماد بن سَلَمة عن أيُّوب عن عَمرو بن سَلِمة كنَّا نُحاصِرُ [1] يمرُّ بنا الناس إذا أتوا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم.

(وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ) جمع راكب الإبل خاصَّة، ثمَّ اتَّسع فيه فأطلقَ على كلِّ من ركبَ دابَّة (فَنَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ، مَا لِلنَّاسِ؟) كذا هو مكرَّر مرَّتين (مَا هَذَا الرَّجُلُ؟) أي يسألون عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وعن حال العرب معه (فَيَقُولُونَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، أَوْحَى إِلَيْهِ _ أَوْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ _) شكٌّ من الرَّاوي (بِكَذَا) يُريد حكاية ما كانوا يُخبرونهم به ممَّا سمعوه من القرآن. وفي «المستخرج» لأبي نُعيم من رواية يوسف القاضي عن سليمان بن حرب (( فيقولون نبيٌّ يزعمُ أنَّ الله أرسله، وأنَّ الله أوحي إليه كذا وكذا ) ).

(فَكُنْتُ) وفي رواية يوسف القاضي عند أبي نُعيم (( فجعلت ) ) (أَحْفَظُ ذَلِكَ) ويُروى (الْكَلاَمَ) وفي رواية أبي داود (( وكنت غلامًا حافظًا، فحفظتُ من ذلك قرآنًا كثيرًا ) ) (فَكَأَنَّمَا) ويُروى بالواو (يُقَرُّ) كذا في رواية الكُشميهني بضم أوله وفتح القاف وتشديد الراء، من القرار، وفي رواية عنه بزيادة ألف مقصورة من التَّقرية؛ أي يُجمع، وللأكثر بهمزة، من القراءة. وللإسماعيلي (( يُغَرِّى ) )بضم أوله وفتح الغين المعجمة وتشديد الراء، من التَّغرية؛ أي يُلصقُ بالغراء، ورجَّح القاضي عياض هذه الرِّواية.

(فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ) بفتح الفوقية واللام وتشديد

ج 18 ص 290

الواو، وأصله تتلوَّم، فحذفت إحدى التاءين للتَّخفيف، ومعناه تنتظرُ (بِإِسْلاَمِهِمِ الْفَتْحَ) بالنصب؛ أي فتح مكة (فَيَقُولُونَ اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ) منصوب على المعية (فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهْوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ، بَادَرَ) أي أسرع (كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلاَمِهِمْ، وَبَدَرَ) أي سبق (أَبِي قَوْمِي بِإِسْلاَمِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ) أي أبوه من عند النَّبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية ، وهذا يُشعرُ بأنَّه ما وفد مع أبيه، ولكن لا مانعَ من أن يكون وفد بعد ذلك.

(قَالَ جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ حَقًّا، فَقَالَ صَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا) وفي رواية أبي داود من وجهٍ آخر عن عَمرو بن سلمة عن أبيه أنَّهم قالوا يا رسول الله من يؤمنا؟ قال (( أكثركُم جمعًا للقرآن ) ).

(فَنَظَرُوا) أي إلى من كان أكثر قرآنًا، وفي رواية الإسماعيلي (( إلى أهلِ حِوَائنا ) )بكسر المهملة وتخفيف الواو وبالمد، مكان الحي النَّزول (فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ) بتشديد الياء (بُرْدَةٌ) وهي الشَّملة المخطَّطة، وقيل كساء أسود مربَّع، فيه صفر تلبسه الأعراب، وجمعها برد (كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي) أي انجمعتْ وانضمتْ وارتفعتْ وتأخرتْ، وفي رواية أبي داود (( وتكشَّفت عني ) )، وله من طريق عاصم بن سليمان عن عَمرو بن سلمة (( فكنتُ أؤمهم في بُردةٍ موصولةٍ، فيها فتقٌ، فكنت إذا سجدتُ خرجتْ إستي ) ).

(فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ أَلاَ تُغَطُّوْنَ) كذا في الأصول، وزعم ابن التِّين أنَّه وقع عنده بحذف النون، والأصل ما في الأصول؛ لعدمِ الموجب لحذف النون (عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ) وفي رواية أبي داود (( فقالت امرأةٌ من النساء واروا عنَّا عورة قارئكم ) ) (فَاشْتَرَوْا) مفعوله محذوف؛ أي ثوبًا. وفي رواية أبي داود «فاشتروا لي قميصًا عُمَانيًا» ، وهو بضم المهملة وتخفيف الميم، نسبةً إلى عُمَان، وهي من البحرين.

(فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ) ويُروى (الْقَمِيصِ)

ج 18 ص 291

وزاد أبو داود في رواية له قال عَمرو بن سلمة فما شهدتُ مجمعًا من جَرْم إلَّا كنت إمامهم. وفي الحديث حجَّة للشَّافعية في إمامة الصَّبي المميز في الفريضة، وهي خلافيَّة مشهورة مفصَّلة في كتب الفقه.

قال الحافظُ العسقلاني ولم يُنصف من قال إنَّهم فعلوا ذلك باجتهادِهِم، ولم يطلع النَّبي صلى الله عليه وسلم على ذلك؛ لأنَّها شهادة نفي، ولأنَّ زمن الوحي لا يقعُ التَّقرير فيه على ما لا يجوزُ كما استدلَّ أبو سعيد وجابر رضي الله عنهما؛ لجوازِ العزل بكونهم فعلوهُ على عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان منهيًا عنه لنهى عنه القرآن.

وكذا من استدلَّ به أنَّ ستر العورة في الصَّلاة ليس شرطًا لصحتها، بل هو سنَّة وتجزئُ بدون ذلك؛ لأنَّها واقعة حال، فيُحتمل أن يكون ذلك بعد علمهِم بالحكم، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «بإسلامهم الفتح» ، وفي قوله «وقعة أهل الفتح» .

[1] كذا في الفتح، ولعل الصواب ما في سنن ابي داود (بحاضر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت