فهرس الكتاب
4303 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) أي القَعنبي (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ اللَّيْثُ) أي ابن سعد (حَدَّثَنِي يُونُسُ) هو ابن يزيد الأيلي، وقد وصله الذُّهلي في «الزُّهريات» وساقه البخاري هنا على لفظ يونس، وأورده مقرونًا بطريق مالك، وفيه مخالفةٌ شديدةٌ له كما ستطلع عليه. وقد عابه الإسماعيلي وقال قرن بين روايتي مالك ويونس مع شدَّة اختلافهما، ولم يُبين ذلك.
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) أنَّه (قَالَ أَخَبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ) بضم المهملة وسكون المثناة الفوقية (ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ أَنْ يَقْبِضَ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمَعَةَ) بفتح الزاي والميم والعين المهملة، وقيل بسكون الميم، والوليدة الأمة(وَقَالَ عُتْبَةُ إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدٌ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمَعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمَعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ هَذَا ابْنُ أَخِي، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ. قَالَ عَبْدُ بْنُ زَمَعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَخِي، هَذَا ابْنُ زَمَعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمَعَةَ، فَإِذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ
ج 18 ص 292
بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ لَكَ، هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمَعَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ)وفي قوله (( هو أخوك ) )بعد قوله (( هو لك ) )ردٌّ لمن زعم أنَّ قوله (( هو لك ) )اللام فيه للملك، فقال أي هو عبد لك.
(وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) أمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالاحتجاب تورعًا واحتياطًا (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) كذا هنا، وهذا القدر موصولٌ في رواية مالك بذكر عروة فيه (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر) أي وللزَّاني الخيبة والحرمان من الولد.
(وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَصِيحُ بِذَلِكَ) أي يقوله رافعًا صوته، يعني يُعلن بذلك الحكم، وهذا موصولٌ إلى ابن شهاب، ومنقطعٌ بين ابن شهاب وأبي هريرة رضي الله عنه، وهو حديثٌ مستقلٌّ أغفلَ المزِّي التَّنبيه عليه في «الأطراف» .
وقد أخرج مسلم والتِّرمذي والنَّسائي من طريق سفيان بن عُيينة، ومسلم أيضًا من طريق مَعمر كلاهما عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيَّب. زاد مَعمر وأبي سلمة بن عبد الرَّحمن كلاهما عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( الولدُ للفراشِ وللعاهرِ الحَجَر ) ). وفي رواية لمسلم عن ابن عُيينة عن سعيد وأبي سلمة معًا، وفي أخرى عن سعيد أو أبي سلمة. قال الدَّارقطني في «العلل» هو محفوظٌ لابن شهاب عنهما.
وسيأتي في الفرائض [خ¦6750] من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه باختصار، لكن من غير طريق ابن شهابٍ، فلعلَّ هذا الاختلاف هو السَّبب في ترك إخراج البخاري لحديث أبي هريرة رضي الله عنه من طريق ابن شهابٍ.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( فلمَّا قدم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مكة في الفتح ) ). وقد مضى الحديث في البيوع، في باب تفسير المشبَّهات [خ¦2053] ، ومضى الكلام فيه هناك.