فهرس الكتاب
4320 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ح) تحويل من سند إلى آخر (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ، سَأَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ) بالجرِّ بدل من نذر، ويجوز الرفع على أنَّه خبرُ مبتدأ محذوفٍ، هو هو (فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَفَائِهِ)
ج 18 ص 326
قد أخرج البخاريُّ هذا الحديث من طريقين، والطَّريق الأول مرسل مختصر، وقد ساقَ بقيته في فرض الخمس [خ¦3144] بلفظ أنَّ عمر رضي الله عنه قال لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم إنَّه كان عليَّ اعتكافُ يومٍ في الجاهلية، فأمره أن يفيَ به. قال وأصابَ عمر رضي الله عنه جاريتين من سَبي حنين، فوضعهمَا في بعضِ بيوت مكة، الحديث.
وكذا أوردهُ الإسماعيليُّ من طريق سليمان بن حرب، وأبي الربيع الزَّهراني وخلف بن هشام كلِّهم عن حماد بن زيد عن أيُّوب عن نافع أنَّ عمر رضي الله عنه كان عليه اعتكافُ ليلةٍ في الجاهليَّة، فلمَّا نزل النَّبي صلى الله عليه وسلم الجِعْرانة سأله عنه فأمرَه أن يعتكفَ. هذا لفظ أبي الرَّبيع.
والثاني مضى في الاعتكاف، في باب من لم ير عليه صومًا إذا اعتكفَ [خ¦2042] ، وفي الباب الَّذي يليه، ومضى الكلام فيه هناك.
وقد عابَ الإسماعيليُّ على البخاريِّ جمعهما؛ لأنَّ قوله «لما قفلنَا من حُنين» لم يقع في رواية حماد بن زيد؛ يعني في الرِّواية المرسلة. وأُجيب بأنَّ البخاري إنما نظرَ إلى أصل الحديث لا إلى النَّقص والزَّيادة في ألفاظ الرُّواة، على أنَّ رواية حماد بن زيد وإن لم يقعْ فيها ذكر القفول من حُنين صريحًا لكنَّه فيها ضمنًا، فإنَّ إصابة عمر رضي الله عنه جاريتين من سبي حنين، وكذا نزولُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بالجِعْرانة إنما كان بعدَ رُجوعه من الطَّائف بالاتِّفاق، فاتَّحدت رواية حمَّاد بن زيد ومَعمر معنى، وظهرَ ردُّ ما اعترضَ به الإسماعيليُّ.
وإنما أوردَ طريق حماد بن زيد المرسلة للإشارةِ إلى أنَّ روايته مرجوحةٌ؛ لأنَّ جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه فيه فوصلوه، بل بعض أصحاب حمَّاد بن زيد رواه عنه موصولًا، كما أشار إليه البخاري هنا بقوله
(وَقَالَ بَعْضُهُمْ) أراد بذلك البعض أحمدَ بن عبدة الضَّبي، كذلك أخرجه الإسماعيليُّ من طريقه فقال أخبرني القاسم _ هو ابن زكريا_، حدَّثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان عمرُ رضي الله عنه نذرَ اعتكافَ ليلة في الجاهليَّة، فسأل النَّبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يفيَ به.
وكذا أخرجه مسلمٌ وابن خُزيمة عن أحمد بن عبدة، وذكرا فيه إنكار ابن عمر رضي الله عنه عمرة الجِعْرانة، ولم يسق مسلم لفظه. وقد سبق ما يوضِّح ذلك في باب ما كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يُعطي المؤلَّفة من كتاب فرض الخمس [خ¦3144] .
(حَمَّادٌ) هو حمَّاد بن زيد، لما أخرجه الإسماعيلي مصرَّحًا به، ولأنَّ حماد بن سَلَمة يذكر عقيبه بما يخالف سياقه (عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) وأمَّا رواية من رواه عن أيوب موصولًا فأشار إليها البخاري بقوله (وَرَوَاهُ) أي روى الحديث (جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فإن قيل هذا مرويٌّ عن عمر رضي الله عنه، كما ستقفُ عليه، فما مَعنى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم؟ فالجواب أنَّ المروي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه أمر بوفاء النَّذر، كما ستقفُ عليه.
ج 18 ص 327
فرواية جرير بن حازم وصلَها مسلم وغيره من رواية ابنِ وهبٍ عن جرير بن حازم أنَّ أيوب حدَّثه أنَّ نافعًا حدَّثه أنَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حدَّثه أنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه سألَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجِعْرانة بعد أن رجعَ من الطَّائف فقال يا رسول الله، إني نذرتُ في الجاهليَّة أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام فكيف ترى؟ قال (( اذهبْ فاعتكفْ يومًا ) )وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاهُ جارية من الخُمس، فلمَّا أعتقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا النَّاس، قال عمرُ رضي الله عنه يا عبدَ الله! اذهبْ إلى تلك الجاريةِ فخلِّ سبيلها.
فاشتملَ هذا السِّياق على فوائد زوائد، وعُرف وجه دخولِ هذا الحديث في باب غزوة حنين، ورواية حماد بن سلمة وصلَها مسلم أيضًا، من طريق حجَّاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن أيُّوب مقرونة برواية محمَّد بن إسحاق، كلاهما عن نافع عن ابنِ عمر رضي الله عنهما، قال في قصَّة النَّذر؛ يعني دون غيره من ذكر الجارية والسَّبي.
وقد ذُكر في فرض الخمس كلام الدَّارقطني على هذا الحديثِ [خ¦3144] ، وأنَّه قال رواه ابنُ عُيينة عن أيُّوب فاختلف الرَّواة عنه، فمنهم من أرسلَه، ومنهم من وصله، وممَّن رواه موصولًا محمدُ بن أبي خلف، وهو من شيوخ مسلم، أخرجه الإسماعيليُّ من طريقه.
وفيه ذكر النَّذر والسَّبي والجارية، كما في رواية جرير بن حازم، وفي «المغازي» لابن إسحاق في قصَّة الجارية فائدة أخرى. قال حدَّثني أبو وُجْزَة يزيد بن عبيد السَّعدي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى من سبي هوازن عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه جاريةً يُقال لها رَيْطَة بنتُ حيَّان بن عميرة، وأعطى عثمان رضي الله عنه جاريةً يُقال لها زينبُ بنت خِنَاس، وأعطى عمر رضي الله عنه قِلابَة فوهبها لابنهِ، قال ابنُ إسحاق فحدَّثني نافعٌ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال بعثتُ جاريتي إلى أخوالي في بني جُمح ليُصلحوا لي منها حتَّى أطوفَ بالبيت، ثمَّ آتيهم فخرجتُ من المسجد، فإذا النَّاس يشتدون، قلت ما شأنكم؟ قالوا ردَّ علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نساءَنا وأبناءنَا، فقلتُ دونَكُم صاحبتُكُم فهي في بني جُمح، فانطلقوا فأخذوهَا، وهذا لا يُنافي قوله في رواية
ج 18 ص 328
حمَّاد بن زيد أنَّه وهب عمر رضي الله عنه جَاريتين، فيُجمعُ بينهما بأنَّ عمر رضي الله عنه أَعطى إحدى جاريتيهِ لولده عبد الله رضي الله عنه، والله تعالى أعلم.
وذكر الواقديُّ أنَّه صلى الله عليه وسلم أَعطى لعبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه وآخرين معه من الجواري، وأنَّ جارية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه اختارتْه فأقامتْ عنده وولدتْ له، وقد تقدَّم ما يتعلَّق بالاعتكاف في بابه [خ¦2042] .
ومطابقة الحديث للترجمة قد ظهرت ممَّا قرَّرنا.