4350 - (حَدَّثَنِي) ويُروى (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (حَدَّثَنَا رَوْحُ) بفتح الراء (ابْنُ عُبَادَةَ) بضم العين وتخفيف الموحدة، قال (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ) بصيغة التَّصغير (ابْنِ مَنْجُوفٍ) بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وسكون الواو وآخره فاء، السَّدوسي البصري ثقةٌ، وليس له في البخاري إلَّا هذا الموضع، ووقع في رواية القابسي وهو تصحيف.
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة، مصغَّر بردة، وفي رواية الإسماعيلي (( حدثني عبد الله ) ) (عَنْ أَبِيهِ) بُرَيدة
ج 18 ص 394
بن الخُصَيب _ بضم الخاء المعجمة [1] وفتح الصاد المهملة وآخره موحدة _ على صيغة التَّصغير، ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي، أسلم قبل بدرٍ ولم يشهدها، الحديبية، وكان ممن بايع بيعة الرُّضوان تحت الشجرة، مات بمرو وقبره بالجِصِّين _ بكسر الجيم وتشديد الصاد المهملة _.
(قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا) أي ابن أبي طالب رضي الله عنه (إِلَى خَالِدٍ) أي ابن الوليد رضي الله عنه (لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ) أي خمس الغنيمة، وفي رواية الإسماعيلي (( ليقسم الخمس ) )، وفي رواية (وَكُنْتُ أُبْغِضُ) بضم الهمزة (عَلِيًّا، وَقَدِ اغْتَسَلَ) وإنما أبغضه؛ لأنَّه رأى عليًا رضي الله عنه أخذ جاريةً، وفي رواية الإسماعيلي (( فأخذ منه ) )؛ أي من الخُمس جارية، ثمَّ أصبح يقطرُ رأسه. وفي رواية له (( فاصطفى علي رضي الله عنه منه لنفسه سَبِيئة ) )بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثمَّ همزة؛ أي جارية من السَّبي؛ يعني فظنَّ بُريدة أنَّه غلَّ، وكان ما فعله عليٌّ رضي الله عنه من ذلك سبب بغضِ بُريدة إيَّاه.
وقوله (( وقد اغتسل ) )كناية عن الوطء، أرادَ أنَّ عليًّا رضي الله عنه وطئ الجارية التي أخذهَا من السَّبي من الخُمس واصطفاهَا لنفسه.
(فَقُلْتُ لِخَالِدٍ) القائلُ هو بُريدة (أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا) أشار إلى عليٍّ رضي الله عنه. وفي رواية الإسماعيلي (( فقال خالدٌ لبُريدة ألَّا ترى ما صنعَ هذا؟ قال بُريدة وكنت أُبغضُ عليًا ) ). ولأحمد من طريق عبد الجليل عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه أبغضتُ عليًا بغضًا لم أبغضه أحدًا، وأحببت رجلًا من قريش لم أحبه إلَّا على بُغضه عليًا، قال فأصبنَا سبيًا فكتب_ أي الرَّجل_إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم ابعث إلينا من يُخمِّسه قال فبعث إلينا عليًا. قال وفي السَّبي وصيفةٌ هي من أفضل السَّبي قال فخمَّس وقسمَ، فخرجَ ورأسه يقطرُ فقلت يا أبا الحسن، ما هذا؟ قال ألم تر إلى الوصيفةِ فإنها صارت في الخُمس، ثمَّ صارت في بيت آل محمَّد،
ج 18 ص 395
ثمَّ [صارت] في آل عليٍّ فوقعتُ بها.
وقال الخطَّابي فيه إشكالان أحدهما أنَّه قسم لنفسه. والثاني أنَّه أصابها قبل الاستبراء.
والجواب أنَّ الإمام له أن يقسمَ الغنائم بين أهلها وهو شريكُهم، فكذا من يقوم مقامَه فيها، وأمَّا الاستبراء فيُحتمل أن تكون الوصيفة غير بالغة، أو كانت عذراء وأدَّى اجتهادُه إلى عدم الاحتياج إليه، كما صار إليه غيره من الصَّحابة، ويجوز أن تكون حاضتْ عقب صيرورتها له، ثمَّ طهرتْ بعد يوم وليلةٍ، ثمَّ وقعَ عليها، وليس في السياق ما يدفعه، كذا قال الحافظُ العسقلاني، والله تعالى أعلم.
(فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ) أي ما فعله عليٌّ رضي الله عنه (لَهُ) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية عبد الجليل (( فكتب الرَّجل إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم بالقصَّة فقلت ابعثني، فبعثني فجعلَ يقرأُ الكتاب وأقول صدق ) ) (فَقَالَ يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ فَقُلْتُ نَعَمْ، قَالَ لاَ تُبْغِضْهُ) زاد في رواية عبد الجليل (( وإن كنتَ تُحبه فازددْ له حبًّا ) ) (فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) أي فإنَّ لعلي رضي الله عنه في الخُمس أكثر من الذي أخذَه. وفي رواية عبد الجليل عند أحمد عن عبدِ الله بن بُريدة عن أبيه (( فوالذي نفس محمَّد بيدِه، لنصيب آل عليٍّ في الخُمس أفضل من وصيفة ) )، وزاد قال فما كان من النَّاس أحد أحب إليَّ من علي.
وأخرج أحمد أيضًا هذا الحديث من طريق أَجْلح الكندي عن عبد الله بن بُريدة بطوله. وزاد في آخره (( لا تقع في عليٍّ؛ فإنَّه مني وأنا منه، وهو وليُّكم بعدي ) )، أخرجه أحمد أيضًا والنَّسائي من طريق سعد بن عبيدة عن عبد الله بن بُريدة مختصرًا، وفي آخره فإذا النَّبي صلى الله عليه وسلم قد احمرَّ وجهه يقول (( من كنتُ وليَّه فعليٌّ وليه ) ).
وأخرجه الحاكم من هذا الوجه مطولًا، وفيه قصَّة الجارية نحو رواية عبد الجليل، وهذه طرق يقوى بعضُها ببعض، قال أبو ذرٍّ الهروي إنما أبغض الصَّحابي عليًا رضي الله عنه لأنَّه رآه أخذَ من المغنم فظنَّ أنَّه غلَّ، فلمَّا أعلمه النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه أخذ أقلَّ من حقِّه أحبَّه، انتهى.
وهو تأويل حسنٌ، لكن يُبعده صدر الحديث الذي أخرجَه أحمد، فلعلَّ سبب البغض كان لمعنى آخر وزال بنهي النَّبي صلى الله عليه وسلم لهم عن بُغضهِ، فليتأمل، ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله «بعث النَّبي صلى الله عليه وسلم عليًا إلى خالد» ، وكان خالد في اليمن حينئذٍ، والحديث من أفراد البخاري.
[1] كذا في العمدة، وفي الفتح والإصابة وتهذيب الكمال (الحصيب) بضم المهملة وفتح الصاد.