فهرس الكتاب

الصفحة 6318 من 11127

4388 - (حَدَّثَنَا) ويُروى (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّد، واسم أبي عَدي إبراهيم (عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ) هو الأعمش (عَنْ ذَكْوَانَ) بفتح الذال المعجمة، هو أبو صالح (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ أَتَاكُمْ) خطابٌ للصَّحابة رضي الله عنهم وفيهم الأنصار، فيردُّ هذا قول من يقول المرادُ بقوله «الإيمان يمان» الأنصار؛ لأنَّهم يمانون في الأصل، فيتعين أنَّ الذين أتاهُم غيرهم.

(أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً) جمع فؤاد (وَأَلْيَنُ قُلُوبًا) قال الخطَّابي وصفُ الأفئدةِ بالرِّقَّة، والقلوب باللِّين؛ لأنَّ الفؤاد غشاء القلب، فإذا رقَّ نفذَ القول فيه وخلصَ إلى ما وراءه، وإذا غلُظ تعذر وصوله إلى داخله، وإذا صادف القلب شيئًا علِقَ به؛ أي إذا كان لينًا [1] ، والمشهور أنَّ الفؤاد هو القلبُ، فعلى هذا تكرارُ [لفظ] القلب

ج 18 ص 460

بلفظين أولى من تكرارهِ بلفظٍ واحدٍ، وقيل الفُؤاد غيرُ القلب، وهو عينُ القلب، وقيل باطنُ القلب، وقيل غشاءُ القلب.

(الإِيمَانُ يَمَانٍ) أصله يماني _ حذفت الياء للتخفيف _، وقد ذكر ابنُ الصَّلاح قول أبي عبيد وغيره أنَّ معنى قوله (( الإيمان يمان ) )؛ أي مبدأ الإيمان من مكَّة؛ لأن مكة من تهامة، وتهامة من اليمن، والمراد منه وصف أهل اليمن بكمالِ الإيمان ولا مفهوم له، وقيل المراد مكَّة والمدينة؛ لأنَّ هذا الكلام صدرَ وهو صلى الله عليه وسلم بتبوك، فتكون المدينة حينئذٍ بالنَّسبة إلى المحلِّ الذي هو فيه يمانية. واختارَ أبو عبيد أنَّ المراد بذلك الأنصار لأنَّهم يمانيون في الأصل، فنسبَ الإيمان إليهم لكونهم أنصاره.

وقال ابن الصَّلاح لو تأملوا ألفاظ الحديث لما احتاجوا إلى هذا التَّأويل؛ لأنَّ قوله (( أتاكُم أهلُ اليمن ) )خطابٌ للنَّاس ومنهم الأنصار، فيتعيَّن أنَّ الذين جاؤوا غيرهم، هذا وقد أشيرَ إليه فيما سبق [خ¦3498] ، قال ومعنى الحديث وصف الذين جاؤوا بقوة الإيمان وكماله، ولا مفهوم له، انتهى.

وقد سبق هذا أيضًا آنفًا قال ثمَّ المراد الموجودون حينئذٍ منهم لا كل أهل اليمن في كلِّ زمان، انتهى.

وتعقَّبه الحافظ العسقلاني بأنَّه لا مانع من أن يكون المراد بقوله (الإيمان يمان) ما هو أعم ممَّا ذكره وكذا ذكره أبو عبيد، وحاصله أن قوله (( يمان ) )يشملُ من ينتسب إلى اليمن بالسُّكنى وبالقبيلة لكن كون المراد به من ينتسب بالسُّكنى أظهر بل هو المشاهد في كلِّ عصر من أحوال سكان جهة اليمن [وجهة الشمال] ، فغالبُ من يُوجد من جهة اليمن رقاقُ القلوب والأبدان، وغالبُ من يوجد من جهة الشمال غلاظ القلوبِ والأبدان.

قال الحافظُ العسقلاني وقد قسم في حديث أبي مسعود رضي الله عنه أهل الجهات الثَّلاث اليمن والشَّام والمشرق، ولم يتعرَّض للمغرب في هذا الحديث، وقد ذكرهُ في حديث آخر فلعلَّه كان فيه ولم يذكره الرَّاوي إما لنسيان أو غيره، والله تعالى أعلم.

(وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) اضطربت الأقوال في تفسيرها، وقال النَّووي والذي صفا لنا

ج 18 ص 461

منها أنَّ الحكمة عبارة عن العلم المتَّصف بالأحكام المشتمل على معرفةِ الله تعالى المصحوبِ بنفاذ البَصيرة، وتهذيبِ النَّفس، وتحقيق الحقِّ، والعمل به، والصَّدِّ عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذلك، وفيه الثَّناء على أهل اليمن لمبادرتهم إلى الدَّعوة، وإسراعهم إلى قبول الإيمان.

(وَالْفَخْرُ) أي الافتخار وعد المآثر القديمة تعظيمًا (وَالْخُيَلاَءُ) بالضم والكسر الكبر والعجب، ومنه اختال فهو مختالٌ (فِي أَصْحَابِ الإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ) أي المسكنة (وَالْوَقَارُ) أي الخضوع (فِي أَهْلِ الْغَنَمِ) .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة. (وَقَالَ غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة، هو محمَّد بن جعفر (عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ) هو الأعمش، أنَّه قال (سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ) وإنما أوردَ هذا المعلَّق لوقوع التَّصريح بقول سليمان سمعتُ ذكوان، ووصله أحمدُ عن غُندر بهذا الإسناد.

[1] في هامش الأصل في نسخة وإذا كان القلب لينًا علق كل ما يصادفه. (كما في الفتح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت