فهرس الكتاب

الصفحة 6749 من 11127

4664 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسندي، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبد الرحمن (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ) أي بين ابن عبَّاسٍ (وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ) عبد الله بسبب البيعة، وملخَّص ذلك أنَّ معاوية رضي الله عنه لمَّا مات امتنع ابن الزُّبير من البيعة ليزيد بن معاوية، وأصرَّ على ذلك حتَّى أغرى يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة بالمدينة، وكانت وقعة الحرَّة، ثمَّ توجَّه الجيش إلى مكَّة فمات أميرهم مسلم بنُ عقبة، وقام بأمر الجيش الشَّامي حصين بن نمير فحصرَ ابن الزُّبير بمكَّة، ورموا الكعبة بالمنجنيق حتَّى احترقتْ، ففجأهم الخبر بموتِ يزيد بن معاوية فرجعوا إلى الشَّام، وقام ابن الزُّبير في بناء الكعبة، ثمَّ دعا إلى نفسه فبويع بالخلافة وأطاعه أهل الحجاز

ج 19 ص 529

ومصر والعراق وخراسان وكثيرٌ من أهل الشَّام، ثمَّ غلب مروان على الشَّام وقُتِل الضَّحاك بن قيس الأمير من قبل ابن الزُّبير بمرج راهط، ومضى مروان إلى مصر فغلب عليها، وذلك كلُّه في سنة أربع وستين، وكمَّل بناء الكعبة في سنة خمس، ثمَّ مات مروان في سنة خمس وستين، وآلت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان وغلب المختار بن أبي عبيد على الكوفة، ففرَّ منه من كان من قبل ابن الزُّبير، وكان محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية وعبد الله بن عباس مقيمين بمكَّة مذ قُتل الحسين رضي الله عنه، فدعاهما ابن الزُّبير، إلى البيعة فامتنعا، وقالا لا نبايع حتَّى يجتمع النَّاس على خليفةٍ وتبعهما على ذلك جماعةٌ فشدَّد عليهم ابن الزُّبير، وحصرهم فبلغَ الخبر المختار بن أبي عبيد فجهَّز إليهم جيشًا فأخرجوهما واستأذنوهما في قتال الزُّبير فامتنعا وخرجا إلى الطَّائف فأقاما بها حتَّى مات ابن عبَّاسٍ رضي عنهما سنة ثمان وستين، ورحل ابن الحنفيَّة بعده إلى جهة رضوى جبل بينبع فأقامَ هناك، ثمَّ أراد دخول الشَّام فتوجَّه نحو أيلة فمات في آخر سنة ثلاث أو أول سنة أربع وسبعين، وذلك عقب قتل ابن الزُّبير على الصحيح، وقيل عاش إلى سنة ثمانين أو بعد ذلك. وعند الواقدي أنَّه مات بالمدينة سنة إحدى وثمانين.

وزعمت الكيسانيَّة أنَّه حيٌّ لم يمت، وأنَّه المهدي، وأنَّه لا يموت حتَّى يملك الأرض في خرافاتٍ لهم كثيرة، وذلك ملخَّص ما في «طبقات ابن سعد» و «تاريخ الطبري» وغيره.

وإنَّما ذكرته لبيان المراد بقول ابنِ أبي مليكة «حين وقع بينه وبين ابن الزُّبير» ، ولقوله في الطَّريق الآخر «فغدوت على ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما فقلت أتريد أن تقاتلَ ابن الزُّبير» .

وقول ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما «قال النَّاس بَايِع لابن الزُّبير فقلت وأين بهذا الأمر عنه» ؛ أي أنَّه مستحقٌّ لذلك لما له من المناقب المذكورة، ولكن امتنع ابن عبَّاسٍ من المبايعة له لما ذكر.

وروى الفاكهي من طريق سعيد بن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه قال كان ابن عبَّاسٍ وابن الحنفيَّة بالمدينة ثمَّ سكنا مكَّة،

ج 19 ص 530

فطلب منهما ابن الزُّبير البيعة فأبيا حتَّى يجتمع النَّاس على رجلٍ فضيَّق عليهما، فبعثا رسولًا إلى العراق، فخرجَ إليهما جيشٌ في أربعة آلاف فوجدوهما محصورين وقد أُحضرَ الحطب، فجُعل على الباب يخوفهما بذلك فأخرجوهما إلى الطَّائف.

وذكر ابن سعدٍ أنَّ هذه القصَّة وقعت بين ابن الزُّبير وابن عبَّاس في سنة ست وستين.

(قُلْتُ) القائل هو ابنُ أبي مليكة؛ أي قلت لابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما كالمنكرِ عليه امتناعه من مبايعة ابن الزُّبير معددًا شرفه واستحقاقه للخلافةِ (أَبُوهُ الزُّبَيْرُ) أي ابن العوَّام، أحد العشرة المبشَّرة بالجنَّة (وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ) بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنهما (وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ) أمُّ المؤمنين رضي الله عنها؛ لأنَّها أخت أسماء رضي الله عنها (وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق، صاحب النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الغار رضي الله عنه (وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ) أي أمُّ أبيه الزُّبير صفية بنت عبد المطلب عمَّة النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(فَقُلْتُ) القائل هو عبد الله بن محمد، شيخ البخاري (لِسُفْيَانَ) أي ابن عيينة (إِسْنَادَهُ) بالنصب؛ أي اذكر إسناده، أو بالرفع ما هو إسناده؟ أي هل العنعنة بالواسطة أو بدونها (فَقَالَ) أي سفيان (حَدَّثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ) بكلام أو نحوه (وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ جُرَيْجٍ) أي لم يقل حدَّثنا ابن جُريج ظاهر هذا أنَّه صرَّح له بالتَّحديث، لكن لما لم يقل ابن جُريج احتمل أن يكون أرادَ أن يُدخل بينهما واسطةً، واحتمل أن لا يدخله، ولذلك استظهرَ البخاري فأخرج الحديث من وجهٍ آخر عن ابن جريج، ثمَّ من وجهٍ آخر عن شيخه فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت