( {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ} قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (يَهُزُّونَ) أي معناه يهزُّون، كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره أشار به إلى قوله تعالى {قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤوسَهُمْ} [الإسراء 51] وروي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنه فسَّر قوله {فَسَيُنْغِضُونَ} بقوله «يهزون» ؛ أي يُحرِّكون، وكذا رواه الطَّبري من طريق عليِّ بن أبي طلحة عنه، وروى من طريق العوفي عنه، قال يُحرِّكون رؤوسهم استهزاء، ومن طريق ابن جُريج عن عطاء عن ابن عبَّاس نحوه، ومن طريق سعيد عن قَتادة مثله.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي غير ابن عبَّاس رضي الله عنهما (نَغَضَتْ) بفتح الغين المعجمة، وفي رواية أبي ذرٍّ بكسرها (سِنُّكَ؛ أَيْ تَحَرَّكَتْ) قال أبو عُبيدة في قوله تعالى {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤوسَهُمْ} أي يُحرِّكونها استهزاء، يُقال قد نغضت سنه؛ أي تحرَّكت وارتفعت من أصلها، وقال ابنُ قتيبة المراد أنَّهم يُحركون رؤوسهم استبعادًا، وروى سعيد بن منصور من طريق محمَّد بن كعب في قوله {فَسَيُنْغِضُونَ} قال يُحرُّكون، ومعنى الآية والله تعالى أعلم أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أُمِر أن يقولَ للمشركين الذين يقولون {من يعيدنا قل الذي فطركم} ؛ أي خلقكم {أوَّل مرَّة} قادر على أن يعيدَكم، فإذا سمعوا ينغضون إليه رؤوسهم متعجِّبين مستهزئين.