فهرس الكتاب

الصفحة 7013 من 11127

4794 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) المروزي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ) بفتح الموحدة وسكون الكاف؛ أي ابن حبيب (السَّهْمِيُّ) الباهلي البصري، قال (حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه(قَالَ أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 20 ص 507

حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ)وفي رواية أبي ذرٍّ (جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ خَرَجَ) صلى الله عليه وسلم والقوم جالسون يتحدَّثون بعد أن أكلوا (إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ) أي صباحًا بعد ليلة الزَّفاف، ويُروى (فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ، وَيَدْعُو لَهُنَّ، وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ، وَيَدْعُونَ لَهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ .

(فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ) وفي الحديث السَّابق (( ثلاثة رهط ) )، وأجاب البرماوي كالكرماني بأنَّ مفهوم العدد لا اعتبار له، أو كانت المحادثة بينهما والثَّالث ساكت. وقال الحافظ ُالعسقلاني كأنَّ أحد الثَّلاثة فطنَ لمراد الرَّسول صلى الله عليه وسلم فخرجَ وبقيَ الاثنان (فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلاَنِ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ) وفهما مُرَاده (وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ) قال أنسٌ رضي الله عنه (فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ، فَرَجَعَ) صلى الله عليه وسلم (حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ) وهذا طريقٌ آخر في الحديث السَّابق أيضًا، ثمَّ إنَّ ظاهر الرِّواية الثانية أنَّ الآية نزلت قبل قيام القوم، والأولى وغيرها أنَّها نزلت بعد، ويُجمعُ بأنَّ المراد أنها نزلتْ حال قيامهم؛ أي أنزلها الله وقد قاموا، ووقع في رواية الجعد (( فرجع فدخلَ البيت وأرخى السِّتر، وإنِّي لفِي الحُجرة وهو يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} إلى قوله {مِنَ الْحَقِّ} [الأحزاب 53] ) ).

وفي الحديث من الفوائد مشروعيَّة الحجاب لأمَّهات المؤمنين، قال القاضي عياض فَرْضُ الحجاب ممَّا اختصصنَ به فهو فُرِضَ عليهنَّ بلا خلاف في الوجه والكفَّين، فلا يجوز لهنَّ كشفُ ذلك في شهادة ولا غيرها، ولا إظهارُ شخوصهنَّ وإن كنَّ مستتراتٍ إلَّا ما دعت إليه الضَّرورة من براز، ثمَّ استدل بما في «الموطأ» أنَّ حفصة رضي الله عنها لمَّا تُوفي عمر رضي الله عنه

ج 20 ص 508

سترها النِّساء عن أن يُرى شخصها، وأنَّ زينب رضي الله عنها جُعلت لها القبة فوق نعشها لتستر شخصها، انتهى.

قال الحافظُ العسقلاني وليس فيما ذكره دليل على ما ادَّعاه من فرضِ ذلك عليهنَّ وقد كنَّ بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم يحججنَ ويَطُفْنَّ، وكان الصَّحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم يسمعون منهنَّ الحديث وهنَّ مستترات الأبدان لا الأشخاص.

وقد قال ابنُ جريج لعطاء لمَّا ذكر له طواف عائشة رضي الله عنها أقبلَ الحجاب أو بعده؟ قال قد أدركت ذلك بعد الحجاب، وسيأتي في آخر الحديث الذي يليه مزيد بيان لردِّ ذلك. ولا خلاف أنَّ غيرهنَّ يجوز لهنَّ أن يخرجنَ لما يحتجنَ إليه من أمورهنَّ الجائزة بشرط أن يكنَّ بذة الهيئة، خشنة الملبسِ، تفلة الرِّيح، مستورةَ الأعضاء غير متبرِّجات بزينةٍ إلَّا رافعة صوتها، والله تعالى أعلم.

(وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بن محمَّد بن الحكم بن أبي مريم المصري، وهو من شيوخ البخاري، ووقع في بعض النُّسخ من رواية أبي ذرٍّ ، وهو غلطٌ فاحشٌ وإنَّما هو سعيد (أَخْبَرَنَا يَحْيَى) هو ابنُ أيُّوب الغافقي المصري، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) الطَّويل، أنَّه (سَمِعَ أَنَسًا) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أراد المصنِّف بإيراد ذلك أنَّ عنعنة حُميد في هذا الحديث غير مؤثِّرة؛ لأنَّه ورد التَّصريح عنه بالسَّماع لهذا الحديث منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت