فهرس الكتاب

الصفحة 7520 من 11127

5080 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا مُحَارِبٌ) بضم الميم وفتح المهملة وبعد الألف موحدة، هو ابنُ دِثَار، بكسر الدال المهملة وبالمثلثة وآخره راء السَّدوسي (قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَقُولُ تَزَوَّجْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَزَوَّجْتَ؟ فقُلْتُ) يا رسول الله (تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا) ظاهره أنَّ السؤال وقع عقب تزوَّجه، وليس كذلك؛ لما دلَّ عليه سياقُ الحديث الذي قبله، وقد تقدَّم في الكلام على حديث جَمَلِ جابرٍ في كتاب الشُّروط في آخره [خ¦2718] أن بين تزوجُّه والسُّؤال الذي دار بينه وبين النَّبي صلى الله عليه وسلم في ذلك مدَّة طويلة.

(فقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى) جمع العذراء، وهي البكر (وَلِعَابِهَا) قد ضُبِطَ بكسر اللام في رواية الأكثر، وهو مصدرٌ بمعنى الملاعبة، يقال لاعبَ مُلاعبةً ولِعابًا. ووقع في رواية المُستملي بضم اللام، والمراد به

ج 22 ص 253

الرِّيق، وفيه إشارة إلى مصِّ لسانها ورشْفِ شفتيها، وذلك يقعُ عند الملاعبة والتَّقبيل، وليس هو ببعيد، كما قال القرطبي، ويؤيِّده أنَّه بمعنى آخر غير المعنى الأول.

(فذَكَرْتُ) أي قال محارِبٌ، كذا قال العيني وتَبِعَه الإمامُ القسطلاني لكن المفهوم من «فتح الباري» أنَّه قول شعبة كما سيأتي (ذَلِكَ) وذلك إشارة إلى قوله (( مالك وللعذارى ولِعابها ) ) (لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) رضي الله عنهما (يَقُولُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلاَّ جَارِيَةً تُلاَعِبُكَ وَتُلاَعِبُهَا) قال الحافظُ العسقلاني إن شعبة عَرَضَ ذلك على عَمرو بن دينار، فروى هو اللَّفظَ الموافقَ لرواية الجماعة، وفي رواية مسلم تلويح بإنكار عَمرٍو روايةَ محارب بهذا اللَّفظ، ولفظه إنما قال جابر (( تلاعِبُها وتلاعِبُك ) )فلو كانت الرِّوايتان متَّحدتين في المعنى لما أَنْكَرَ عَمرو ذلك؛ لأنَّه كان ممَّن يجيزُ الرِّواية بالمعنى.

ووقع في رواية وهب بن كيسان من الزِّيادة (( قلتُ كنَّ لي أخوات فأحببتُ أن أتزوَّج امرأةً تجمعهنَّ وتمشطهنَّ وتقوم عليهنَّ ) )أي في غير ذلك من مَصَالحهنَّ وهو من العام بعد الخاص، وفي رواية عَمرٍو عن جابرٍ الآتيةِ في النَّفقات [خ¦5367] (( هلك أبي وتركَ سبعَ بناتٍ، أو تسعَ بنات فتزوجْتُ ثيِّبًا كرهت أن أجيئهنَّ بمثلهنَّ، فقال بارك الله لك، أو قال خيرًا ) ). وفي رواية سفيان عن عَمْرٍو في المغازي [خ¦4052] (( وترك تسعَ بنات كنَّ في تسع أخوات، فكرهتُ أن أجمع إليهنَّ جاريةً خَرْقاء [1] مثلهنَّ ولكن امرأة تقوم عليهنَّ وتمشطهنَّ، قال أصبت ) ).

وفي رواية ابن جُريج عن عطاء وغيره عن جابر [خ¦2309] (( فأردتُ أن أنكحَ امرأة قد جَرَّبَتْ قال [2] فذلك ) )، وقد تقدَّم التَّوفيق بين مختلف الرِّوايات في عدد أخوات جابر رضي الله عنه في المغازي [خ¦4052] .

قال الحافظُ العسقلاني ولم أقف على تسميتهنَّ. وأمَّا امرأة جابر المذكورة فأسمها سهلة بنت مسعود بن أوس بن مالك الأنصارية الأوسيَّة، ذكره ابنُ سعد.

وفيه فضيلةٌ لجابر رضي الله عنه لشفقته على أخواته

ج 22 ص 254

وإيثارهِ مصلحتهنَّ على حظِّ نفسه، ويُؤخذ منه إذا تزاحمت مصلحتان قُدِّمَ أهمُّهُما؛ لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم صوَّب فِعْلَ جابرٍ رضي الله عنه ودَعَا له لأجل ذلك، ويؤخذُ منه الدُّعاءُ لمن فَعَلَ خيرًا وإن لم يتعلَّق بالدَّاعي.

وفيه سؤالُ الإمام أصحابُه عن أمورهم وتفقده أحوالهم وإرشادهِ إلى مصالحهم وتنبيههِم على وجه المصلحةِ ولو كان في باب النِّكاح وفيما يُسْتَحْيَى من ذِكْرِه.

وفيه مشروعيةُ خدمة المرأة زَوجها ومن كان منه بسبيلٍ من ولدٍ وأخٍ وعائلة، وأنَّه لا حرجَ على الرجل في قصده ذلك من امرأتهِ، وإن كان ذلك لا يجبُ عليها، لكن يؤخذ منه أنَّ العادةَ جاريةٌ بذلك فلم ينكرْه النَّبي صلى الله عليه وسلم.

ومطابقةُ الحديث للترجمة في قوله (( تزوجتُ ثيِّبًا ) ).

[1] في هامش الأصل خَرْقَاء بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها قاف، هي التي لا تعمل بيدها شيئًا، وهي تأنيث الأخرق، وهو الجاهلُ بمصلحة نفسه وغيره. منه.

[2] في هامش الأصل عسقلاني خلا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت