فهرس الكتاب

الصفحة 7662 من 11127

5167 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ عبد الله المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) الطويل(أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَتَزَوَّجَ

ج 22 ص 495

امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ)أي والحال أنَّه قد تزوج امرأة، وهي بنتُ أبي الحَيْسَر بن رافع بن امْرِئ القيس الأنصاريِّ الأَوسي، واسم أبي الحَيْسَر أنس (كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟ قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ) بنصب وزن على المفعولية؛ أي أصدقتُها وزنَ نواة، ويجوز الرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي الذي أصدقتها وزن نواة.

(وَعَنْ حُمَيْدٍ) أي وبالسَّند السابق عن حُميد الطَّويل قيل ويحتمل أن يكون مُعَلَّقًا، والعمدةُ هي الأول أنَّه قال (سَمِعْتُ) وفي رواية الكُشْمِيْهَني أنَّه سَمِعَ مثل الذي قبله (أَنَسًا) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ لَمَّا قَدِمُوا) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون (الْمَدِينَةَ، نَزَلَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ، فَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) وفي رواية ابن سعد (( لما قدم عبد الرَّحمن بن عوف المدينة نزل ) ) (عَلَى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) هو ابنُ عمرو بن أبي زهير الأنصاري الخزرجي عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ نقيبٌ كان أحدَ نقباء الأنصار، وكان كاتبًا في الجاهليَّة، وشَهِدَ العقبةَ الأولى والثانية، وشَهِدَ بَدْرًا وقُتِلَ يومَ أُحُدٍ شهيدًا، وكان ذا غنى، وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين عبد الرَّحمن بن عوف.

(فَقَالَ) أي سعد بن الرَّبيع (أُقَاسِمُكَ مَالِي) فخذْ شطره، وفي رواية إسماعيل بن جعفر (( لقد عَلِمَتِ الأنصارُ أني أكثرها مالًا ) )وكان كثيرَ المال. وما وقع عند عبد بن حُميد من طريق ثابت، عن أنس رضي الله عنه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم آخى بين عبد الرَّحمن بن عوف وعثمان بن عفَّان رضي الله عنهما فقال عثمان لعبد الرَّحمن بن عوف إنَّ لي حائطين ) ). الحديث، فهو وهمٌ من رواية عمار بن ذاذان.

(وَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَى امْرَأَتَيَّ) فأيتهما شئتَ طلقتها، فإذا حلَّتْ تزوجتها، وفي رواية ابن سعد (( فانطلقَ به سعدٌ إلى منزله فدعا بطعامٍ فأكلا، وقال لي امرأتان وأنت أخي لا امرأة لك فأَنْزِلُ عن إِحْدَهما فتزوَّجْها، قال لا والله، قال هلم إلى حديقتي أشاطِرْكَها، قال فقال ولا ) ). وفي رواية الثَّوري (( فعرض عليه أن يقاسمه أهله وماله ) )، وفي رواية إسماعيل بن جعفر (( ولي امرأتان فانظرْ أعجبهما إليك فأطَلِّقُهَا،

ج 22 ص 496

فإذا حلَّتْ تزوجتَها )) . وفي حديث عبد الرَّحمن بن عوف (( فأقسمُ لك نصفَ مالي، وانظر أيَّ زوجَتَيَّ هويتَ فأنزل لك عنها، فإذا حلَّت تزوجتَها ) ).

ونحوه في رواية يحيى بن سعيد وفي لفظ (( فانظرْ أعجبهما إليك فسمِّها لي أطلقها، فإذا انقضتْ عدَّتها فتزوجْها ) )، وفي رواية حماد بن سلمة، عن ثابت عند أحمد (( فقال له سعدٌ أي أخى، أنا أكثرُ أهل المدينة مالًا، فانظرْ شطرَ مالي فخذْهُ، وتحتي امرأتان فانظرْ أيَّهما أعجبُ إليك حتى أطلِّقَها ) ).

قال الحافظُ العسقلاني ولم أقف على اسم امرأتَي سعد بن الربيع إلَّا أنَّ ابنَ سَعْدٍ ذَكَرَ أنَّه كان له من الوَلَد أم سعد واسمها جميلة، وأمُّها عَمرة بنت حزم الأنصارية، وتزوَّج أمَّ سعد زيد بن ثابت فولدت له ابنه خارجة، فيُؤخذ من هذا تسمية إحدى امرأتي سعد.

وأخرج الطَّبري في «التفسير» من قصَّة مجيء امرأة سعدِ بن الرَّبيع بابنتي سعد لما استُشْهِد، فقالت إنَّ عمَّهما أخذَ ميراثهما، فنزلتْ آية المواريث. وسمَّاها إسماعيل القاضي في «أحكام القرآن» بسندٍ له مرسل عمرة بنت حزم، وعن الشيخ أبي الخير السَّخاوي أنَّه قال وقد وقفتُ على تسميةِ الزَّوجةِ الثَّانيةِ في تفسيرِ مقاتل عند قوله {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء 34] أنَّها حبيبة بنت زيد بن أبي زهير.

(قَالَ) وفي نسخة أي عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ) وفي حديث عبد الرَّحمن (( لا حاجةَ لي في ذلك، هل من سوقٍ فيه تجارة، قال سوق بني قَيْنقاع ) )، وقد تقدَّم ضبط قينقاع في أوَّل البيوع [خ¦2048] ، وفي رواية زهير [خ¦2049] (( دلُّوني على السوق ) ).

(فَخَرَجَ إِلَى السُّوقِ) سوقِ بني قينقاع (فَبَاعَ وَاشْتَرَى) أي اتجر (فَأَصَابَ) أي ربح (شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ) وفي رواية حماد (( فاشترى وباعَ فربحَ فجاء بشيءٍ من سمنٍ وأقط ) )، وفي رواية الثَّوري [خ¦3937] (( دلَّني على السُّوق فربح شيئًا من أقط وسمن ) )، وفيه حذف تُبَيِّنُه الرِّوايةُ الأخرى، وفي رواية زهير [خ¦2049] (( فما رجعَ حتى استفضل أَقِطًا وسَمْنًا فأتى به أهلَ منزله ) ).

(فَتَزَوَّجَ) أي بنت أبي الحَيْسَر، فلقيه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في سكَّة من سككِ المدينة وعليه أثرُ صُفرة فقال (( مهيم ) )أي ما شأنك؟ قال تزوَّجتُ، كذا روي(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 22 ص 497

أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)قال الحافظُ العسقلاني ليست لو هذه الامتناعية، وإنَّما هي التي للتَّمني. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه ليس كذلك بل هي للتَّقليل نحو قوله (( تصدقوا ولو بظِلْفٍ مُحْرَق ) ). وفي رواية حماد بن زيد قبل قوله (( أولم ولو بشاةٍ ) )فقال (( بارك الله لك ) )، وكذا في رواية حماد بن سلمة عن ثابت وحميد، وزاد في آخر الحديث (( قال عبد الرَّحمن بن عوف فلقد رأيتني ولو رفعت حجرًا لرجوتُ أن أصيبَ ذهبًا أو فضة ) )، وكأنَّه قال ذلك إشارة إلى إجابة الدَّعوة بأن يبارك الله له.

ووقع في حديث أبي هريرة رضي الله عنه بعد قوله (( أعرست؟ ) )قال نعم، قال (( أَوْلَمْتَ؟ ) )قال لا، فرمى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنواةٍ من ذهبٍ، فقال (( أَوْلِمْ بشاة ) )، وهذا لو صحَّ كان فيه أنَّ الشاة من إعانةِ النَّبي صلى الله عليه وسلم وكان يعكِّر على من استدلَّ به على أنَّ الشَّاة أقل ما يُشرع للموسر، ولكنَّ الإسنادَ ضعيفٌ. وفي رواية مَعمر، عن ثابت، قال أنس رضي الله عنه (( فلقد رأيتُه قَسَمَ لكلِّ امرأةٍ من نسائه بعد موتهِ مائة ألف ) ).

قال الحافظُ العسقلاني مات عن أربع نسوةٍ، فيكون جميعُ تركته ثلاثة آلاف ألف ومائتي ألف، وكثرة مال عبد الرَّحمن مشهورة جدًا، وهذا بالنِّسبة إلى تركة الزُّبير التي تقدَّم شرحها في فرضِ الخمس قليل جدًا، فيحتمل أن يكون هذه دنانير وتلك دراهم، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت