فهرس الكتاب

الصفحة 7762 من 11127

5229 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ويروى (أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ) أبو الوليد، واسم أبي رجاء عبد الله بن أيوب الحنفي الهروي، قال (حَدَّثَنَا النَّضْرُ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، هو ابنُ شميل (عَنْ هِشَامٍ) أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (أَنَّهَا قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ) رضي الله عنها (لِكَثْرَةِ) أي لأجل كثرة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّويي والمُسْتملي بالموَّحدة بدل اللام؛ أي بسبب كَثْرَةِ (ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا) من عَطْفِ العام على الخاص، وكَثُرةُ الذِّكر تدلُّ على كَثْرة المحبَّة، ومَنْ أحبَّ شيئًا أَكْثَرَ ذكرَه، وذلك موجب للغيرة؛ إذ أصلُ غَيرةِ المرأة من تخيل محبَّة زوجها لضرَّتها أكثر، وفيه أنَّها كانت تغار من أمَّهات المؤمنين رضوان الله عليهنَّ، لكن من خديجة أكثر لمَّا ذكرت وهي وإن لم تكن مَوجودة،

ج 23 ص 20

وقد أمنت عائشة مشاركتها لها فيه صلى الله عليه وسلم، لكن ذلك يقتضِي ترجيحها عنده صلى الله عليه وسلم، فهو الذي هيَّج الغضب المثير للغيرة بحيث قالت ما سبق في مناقبِ خديجة رضي الله عنها قد أبدلك الله خيرًا منها فقال صلى الله عليه وسلم (( ما أبدلَنِي الله خيرًا منها ) )ومع ذلك فلم يُؤاخذها لقيام مَعْذِرَتها بالغيرة التي جُبِلَ عليها النِّساء.

(وَقَدْ أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَشِّرَهَا) بصيغة المضارع، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهني بصيغة الأمر (بِبَيْتٍ لَهَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ) بفتح القاف والصاد المهملة بعدها موحدة، وعند الطَّبراني في «الأوسط» يعني قصب اللُّؤلؤ. وفي «الكبير» (( ببيتٍ من لؤلؤة مجوَّفة ) )، وفي «الأوسط» (( من القَصَبِ المنظوم بالدرِّ واللؤلؤ والياقوت ) )، وهذا أيضًا من جملة أسباب الغيرة؛ لأنَّ اختصاصها بهذه البُشرى تُشْعِرُ بمزيد محبَّته صلى الله عليه وسلم لها، وعند الإسماعيلي قالت (( ما حسدت امرأةً قطُّ ما حسدتُ خديجة حين بشرها النَّبي صلى الله عليه وسلم ببيت من قصب ) ).

وفي الحديث أنَّ الغيرةَ غيرُ مستنْكَرٍ وقوعها من فاضلات النِّساء فضلًا عمَّن دونهنَّ، وأفضليةُ خديجة. وروِّينا في كتاب «مكَّة» للفاكهي عن أنس رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب، فاستأذنه أن يتوجَّه إلى خديجة فأذنَ له وبعثَ معه جارية يقال لها نبعة، فقال لها انظري ما تقول له خديجة، قالت نبعة فرأيت عجبًا ما هو إلَّا أن سمعتْ به خديجة، فخرجت إلى الباب فأخذت بيدهِ فضمَّتها إلى صدرها ونحرهَا، ثمَّ قالت بأبي وأمِّي والله ما أفعلُ هذا لشيءٍ، ولكني أرجو أن تكون النَّبي الذي يبعثُ فإن تكن هو فاعرف حقِّي ومَنزلتي، وادعُ الإله الذي يبعثك أن يبعثك لي، قالت فقال لها (( والله لئن كنت أنا هو لقد اصطنعتِ

ج 23 ص 21

عندي ما لا أضيِّعه أبدًا، وإن يكن غيري فإنَّ الإله الذي تصنعينَ هذا لأجلهِ لا يُضيعك أبدًا )) .

وقد مضى هذا الحديثُ في بابِ تزويجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها بطُرق كثيرةٍ.

ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت