فهرس الكتاب

الصفحة 8288 من 11127

5570 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ أبي أويس، وأبو أويس اسمه عبد الله (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) هو أبو بكر عبد الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو ابنُ بلال (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هو الأنصاريُّ، فإسماعيل في حديث أبي سعيد [خ¦5568] يروي عن سليمان بن بلال بغير واسطة، وفي حديث عائشة هذا يروي عنه بواسطة، وقد تكرَّر له هذا في عدَّة أحاديث، وذلك يرشدُ إلى أنَّه كان لا يدلِّس (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بفتح العين وسكون الميم (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتِ الضَّحِيَّةُ) بفتح الضاد المعجمة وكسر الحاء المهملة (كُنَّا نُمَلِّحُ) بضم النون وتشديد اللام المكسورة (مِنْهَا) أي من الضَّحيَّة، كذا في رواية الكُشميهني، وفي رواية غيره أي من لحم الضَّحيَّة (فَنَقْدَمُ) بفتح النون وسكون القاف وفتح الدال، من القدوم، وفي رواية بضم النون وفتح القاف وتشديد الدال (بِهِ) أي باللَّحم المملوح (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي نضع بين يديه صلى الله عليه وسلم (بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ لاَ تَأْكُلُوا) أي منه (إِلَّا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ) من يوم ذبحه، هذا صريحٌ في النَّهي عنه. ووقع في رواية التِّرمذي من طريق عابس بن ربيعة عن عائشة رضي الله عنها

ج 24 ص 54

أنَّها سألت أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الأضاحي؟ فقالت لا، فبيَّن الرِّوايتين منافاة، ويجمع بينهما بأنَّها نفت نهي التَّحريم لا مطلق النَّهي، ويؤيِّده قوله في هذه الرِّواية و «ليست بعزيمة» .

قالت عائشة رضي الله عنها (وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ) أي ليس النَّهي للتَّحريم، ولا ترك الأكل بعد الثَّلاثة بواجب (وَلَكِنْ أَرَادَ) [1] صلى الله عليه وسلم (أَنْ نُطْعِمَ مِنْهُ) بضم النون وسكون الطاء؛ أي أن نطعم منه غيرنا؛ أي يطعم الأغنياء المحتاجين (وَاللَّهُ أَعْلَمُ) بمراده صلى الله عليه وسلم.

قال الإسماعيليُّ بعد أن أخرجَ هذا الحديث عن علي بن العبَّاس عن البُخاري بسنده إلى قوله «بالمدينة» كأنَّ الزِّيادة من قوله بالمدينة. .. إلى آخره من كلام يحيى بن سعيد، وتعقَّبه الحافظُ العسقلانيُّ بأنَّه بل هو من جملة الحديث، فقد أخرجه أبو نُعيم من وجه آخر عن البُخاري بتمامه، وتقدَّم في «الأطعمة» من طريق عابس بن ربيعة [خ¦5423] قلت لعائشة رضي الله عنها أنهى النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يؤكلَ من لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت ما فعله إلَّا في عامٍ جاع النَّاس فيه، فأراد أن يُطعم الغنيُّ الفقيرَ. وفي رواية الطَّحاوي من هذا الوجه أكان تحريم لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت لا، ولكنَّه لم يكن يضحِّي إلَّا القليل، ففعل ليطعم من ضحَّى منهم من لم يضح. وفي رواية مسلم من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عَمرة (( إنَّما نهيتكم من أجل الدَّافة التي دفَّت، فكلوا وتصدَّقوا وادَّخروا ) ).

وأوَّل الحديث عند مسلم دفَّ ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( ادَّخروا لثلاث، وتصدَّقوا بما بقي ) )فلمَّا كان بعد ذلك، قيل يا رسول الله، لقد كان النَّاس ينتفعون من ضحاياهم، فقال (( إنَّما نهيتُكم من أجل الدَّافة فكلوا وتصدَّقوا وادَّخروا ) ). وفي رواية عبد الله بن واقد عند مسلم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلِ لحوم الأضاحي بعد ثلاث إلى أن قالوا نهيت أن تؤكلَ

ج 24 ص 55

لحوم الضَّحايا بعد ثلاث، فقال (( إنَّما نهيتُكم من أجل الدَّافة التي دفَّت فكلوا وادَّخروا وتصدَّقوا ) ).

قال الخطابيُّ الدَّفُّ _ بالدال المهملة والفاء الثقيلة _ السَّير السَّريع، والدَّافة من يطرأ من المحتاجين، وقال ابن الأثير الدَّافة قوم من الأعراب يردون المِصْرَ، يريد أنَّهم قوم قدموا المدينة عند الأضحى، فنهاهم عن ادِّخار لحوم الأضاحي؛ ليفرقوها ويتصدَّقوا بها، فينتفعَ هؤلاء القادمون بها.

وقد اختلفوا في هذا النَّهي

فقال قوم هو منسوخٌ من باب نسخ السنة بالسنة. وقال آخرون كان النَّهي للكراهة لا للتَّحريم، والكراهة باقية إلى اليوم. وقال آخرون كان التَّحريم للعلَّة، فلمَّا زالت تلك العلَّة زال الحكم، ويؤيِّده الرِّوايات المذكورة آنفًا، وقد استدلَّ بإطلاق الأحاديث المذكورة على أنَّه لا تقييدَ في المقدار الذي يجزئ من الإطعام، ويستحب للمضحِّي أن يأكلَ من الأضحية شيئًا، ويُطعم الباقي صدقة وهديةً، وعند الشَّافعي يستحب قسمها أثلاثًا لقوله (( كلوا وتصدَّقوا وأطعموا ) ). قال ابن عبد البر وكان غيره يقول يستحبُّ أن يأكل النِّصف ويُطعم النِّصف.

وقد أخرج أبو الشَّيخ في كتاب «الأضاحي» من طريق عطاء بن يسار عن أبي هُريرة رضي الله عنه رفعه (( من ضحَّى فليأكلْ من أضحيته ) )ورجاله ثقاتٌ. لكن قال أبو حاتم الرَّازي الصَّواب عن عطاء مرسل.

قال الطَّبري هو أمرٌ بمعنى الإذن والإطلاق للأكل، لا بمعنى الإيجاب، ولا خلاف بين سلف الأئمة، وخلافها أنَّ المضحِّي غير حرجٍ بتركه الأكل من أضحيته ولا إثم، فدلَّ ذلك على أنَّ الأمر بمعنى الإذن والإطلاق.

وقال النَّووي مذهب الجمهور أنَّه لا يجبُ الأكل من الأضحيَّة، وإنَّما الأمر ليس إلَّا للإذن. وقال ابن التِّين لم يختلف المذهب أنَّ الأكل غير واجبٍ خلاف ما ذكره القاضي أبو محمد عن بعض النَّاس أنَّه واجب. وحكاه الماورديُّ عن أبي الطَّيب بن سلمة من الشَّافعيَّة،

ج 24 ص 56

وقال ابنُ حزم فرض على كلِّ مضحٍّ أن يأكلَ من أضحيته، ولو لقمة فصاعدًا، وأمَّا الصَّدقة منها فالصَّحيح أنَّه يجب التَّصدق من الأضحيَّة بما يقع عليه الاسم، والأكمل أن يتصدَّق بمعظمها، كذا نقل الحافظُ العسقلانيُّ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( وليست بعزيمةٍ ) ). والحديث من أفراد البُخاري.

[1] في هامش الأصل بل كان غرضه أن يصرف شيء منه إلى الناس. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت