فهرس الكتاب

الصفحة 8378 من 11127

5634 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) الأصبحي الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر رضي الله عنهما (عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) التَّابعي الثِّقة، وقد مضت روايته عن أبيه في إسلام عمر رضي الله عنه [خ¦3864] ، وليس له في البُخاري سوى هذين الحديثين (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) رضي الله عنهما (عَنْ)

ج 24 ص 214

خالته (أُمِّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أُميَّة (زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وعبد الله، هذا هو ابنُ أخت أمِّ سلمة، وأمَّه قريبة بنت أبي أُميَّة بن المغيرة المخزوميَّة، وليس له في البُخاري غير هذا الحديث.

وهذا الإسناد كلُّه مدنيُّون، وقد تابع مالكًا عن نافع عليه موسى بن عقبة وأيُّوب وغيرهما، وذلك عند مسلم، وخالفهم إسماعيل بن أُميَّة عن نافع فلم يذكر زيدًا في إسناده جعله عن نافع عن عبد الله بن عبد الرَّحمن أخرجه النَّسائي، والحُكْمُ لمن زاد من الثِّقات، لاسيَّما وهم حفَّاظ وقد اجتمعوا، وانفردَ إسماعيل. وقال محمد بن إسحاق عن نافع عن صفيَّة بنت أبي عبيد عن أمِّ سلمة رضي الله عنها، ووافقه سعد بن إبراهيم عن نافع في صفيَّة، لكن خالفه فقال عن عائشة بدل أمِّ سلمة.

وقول محمد بن إسحاق أقرب، فإن كان محفوظًا فلعلَّ لنافع فيه إسنادين، وشذَّ عبد العزيز بن أبي روَّاد فقال عن نافع عن أبي هُريرة، وسلك بُرْد بن سنان وهشام بن الغاز الجادة، فقالا عن نافع عن ابن عُمر، أخرج الجميع النَّسائي، وقال الصَّواب من ذلك كله رواية أيُّوب ومن تابعه.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ ، وفي رواية مسلم من طريق عُثمان بن مُرَّة عن عبد الله بن عبد الرَّحمن (( من شرب من إناء ذهبٍ أو فِضَّة ) )، وله أيضًا من طريق علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر العُمري عن نافع (( إنَّ الذي يأكلُ ويشربُ في آنية الذَّهب والفضَّة ) )، وأشار مسلم إلى تفرُّد علي بن مُسهر بهذه اللَّفظة أعني الأكل.

(إِنَّمَا يُجَرْجِرُ) بضم الياء وفتح الجيم وسكون الراء وكسر الجيم الثانية، من الجرجرة، وهو صوتٌ يُرَدِّدُه البعير في حنجرته إذا هاجَ نحو صوت اللِّجام في فكِّ الفرس، والمعنى يصوِّت (فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ) وقال النَّووي اتَّفقوا على كسر الجيم

ج 24 ص 215

الثانية من «يُجرجِر» ، وتعقِّب بأنَّ الموفَّق بن حمزة في كلامه على «المهذب» حكى فتحها، وحكى ابنُ الفَرْكاح عن والده، أنَّه قال روي يُجَرجِر على البناء للفاعل والبناء للمفعول، وكذا جوَّزه ابنُ مالك في شواهد «التوضيح» [1] .

وتعقِّب بأنَّه لا يُعرف أنَّ أحدًا من الحفَّاظ رواه مبنيًّا للمفعول، ويبعد اتِّفاق الحفَّاظ قديمًا وحديثًا على ترك رواية ثابتة، وأيضًا فإسناده إلى الفاعل هو الأصل، وإسناده إلى المفعول فرع، فلا يُصار إليه بغير حاجة، وأيضًا فإنَّ عُلماء العربيَّة قالوا يحذف الفاعل إمَّا للعلم به، أو للجهلِ به، أو الخوف منه، أو عليه، أو لشرفهِ، أو لحقارتهِ، أو لإقامة وزن، وليس هنا شيءٌ من ذلك.

وقوله (( نارَ جهنَّم ) )وقع للأكثر بنصب «نار» على أنَّ الجَرجَرة بمعنى الصَّب أو التَّجرُّع، فيكون «نار» نصبًا على المفعوليَّة، والشَّارب هو الفاعل؛ أي يصب أو يتجرَّع، وجاء الرَّفع على أنَّ الجَرجرة هي التي تُصوِّت في البطنِ.

وقال النَّووي النَّصب أشهر. وقال الطِّيبي اختلفوا في «نار جهنم» أبالنَّصب أم بالرَّفع؟ والصَّحيح المشهور النَّصب، ورجَّحه الزَّجَّاج والخطَّابي والأكثرون، ويؤيِّده رواية عُثمان بن مُرَّة عند مسلم بلفظ (( فإنَّما يُجرجر في بطنه نارًا من جهنَّم ) ).

وقال الزَّمخشري الأكثر النَّصب، والشَّارب هو الفاعل، والنَّار مفعوله، يُقال جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعًا متواترًا له صوتٌ، فالمعنى كأنَّما يجرع نار جهنَّم، وأمَّا الرَّفع فمجاز؛ لأنَّ نار جهنَّم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، إذ الجرجرةُ صوتُ البعير إذا ضجر، ولكنَّه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة؛ لوقوع النَّهي عنها، واستحقاقِ العذاب على استعمالها كجرجرةِ نار جهنَّم في بطنهِ بطريق المجاز.

وقال الطِّيبي وقد ذكر «يجرجرُ» _ بالياء _ آخر الحروف للفصل بينه وبين النَّار. وأجاز الأزهريُّ النَّصب على أنَّ الفعل عُدِّي إليه، وابن السَّيد الرَّفع على أنَّه خبر «أن» ، و «ما» موصولة اسمها،

ج 24 ص 216

قال ومن نصب جعل «ما» زائدة كافة لـ «أنْ» عن العمل، وهو مثل {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ} [طه 69] فقرئ برفع «كيد» ونصبه.

قيل ويدفعه أنَّه لم يقع في شيء من النُّسخ بفصل «ما» من «أن» ، وفيه أن عدم وقوعه بالفصل لا يدفع ما قاله، وقولهم إنَّ النَّار تُصوِّت في بطنه، كما يصوِّت البعير بالجرجرة مجازُ تشبيه؛ لأنَّ النَّار لا صوتَ لها، كذا قيل، وفيه نظرٌ لا يخفى.

وفي الحديث حرمة استعمال الذَّهب والفضَّة في الأكل والشُّرب والطَّهارة والأكل بملعقة، والتَّجمُّر بمجمرةٍ، والبول في الإناء، وحرمة الزِّينة به، واتِّخاذه.

ولا فرق في ذلك بين الرَّجل والمرأة، وإنَّما فرَّق بينهما في التَّحلي بما يُقصد منها من الزِّينة للزَّوج، ولا في الإناء بين الكبير والصَّغير، ولو بقدر الضَّبَّة كإناء الغالية، وخرج بالتَّقييد بالاستعمال والزِّينة والاتِّخاذ حِلُّ شمِّ رائحة مجمرة الذَّهب والفضَّة من بُعد، قال في «المجموع» وينبغي أن يكون بعدها بحيثُ لا يُعدُّ مطيبًا بها، فإن جَمَّر بها ثيابه أو بيته حَرُم، وإن ابتُلي بطعام فيها فليخرجْه إلى إناءٍ آخر من غيرها، أو بدهن في إناء من أحدهما فليصبْه في يده اليُسرى ويستعمله.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه مسلمٌ في «الأطعمة» ، والنَّسائي في «الوليمة» ، وابن ماجه في «الأشربة» .

[1] في هامش الأصل قوله وكذا جوَّزه ابن مالك. .إلى آخره ردَّ ذلك تلميذه ابن أبي الفتح، فقال في جزء جمعه في الكلام على هذا المتن لقد كثر بحثي على أن أرى أحدًا رواه مبنيًا للمفعول فلم أجدْه عند أحدٍ من حفَّاظ الحديث، وإنما سمعناهُ من الفقهاء الذين ليست لهم عناية بالرِّواية، وسألت أبا الحسين اليونيني، فقال ما قرأته على والدي ولا على شيخنا المنذري إلا مبنيًا للفاعل. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت