فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 11127

513 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بالضاد المعجمة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بالتصغير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف.

(عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلاَيَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي) بيده (فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ) بفتح الياء المشددة؛ أي ليسجد مكانهما.

(فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا) ثم اعتذرت رضي الله عنها حيث (قَالَتْ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ) إذ لو كانت لضمتهما عند سجوده، ولم تُحْوِجه

ج 3 ص 418

إلى غمزها بيده، ويمكن أن يكون هذا الكلام إشارة إلى عدم الاشتغال بها، ولا يعكر على ذلك كونه يغمزها عند السجود؛ لأن الشغل بها مأمون في حقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمن أَمِنَ ذلك لم يُكره في حقه.

ودلالة الحديث على التطوع من حيث إنَّه قد عُلِم من عادته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يصلي الفرائض بالجماعة في المسجد.

فإن قيل لفظ الترجمة يقتضي أن يكون ظهر المرأة إليه، ولفظ الحديث لا تخصيص فيه بالظهر.

فالجواب أن السنة للنائم أن يتوجه إلى القبلة، والغالب من حال عائشة رضي الله عنها ذلك، قاله الكرماني.

وقال الحافظ العسقلاني ولا يخفى تَكلُّفه، وسُنِّية ذلك للنائم في ابتداء النوم لا في دوامه؛ لأنه يتقلب وهو لا يشعر.

والذي يظهر أن معنى خلف المرأة وراءها، فتكون هي نفسها أمام المصلي لا خصوص ظهرها، ولو أراده لقال خلف ظهر المرأة، والأصل عدم التقدير.

ثم الظاهر أن هذه الحالة غير الحالة التي تقدمت في صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى جهة السرير التي كانت عليه [خ¦508] ؛ لأنه في تلك الحالة غير محتاج إلى أن يسجد مكان رجليها.

نعم؛ يمكن أن يوحد بين الحالتين بأن يقال كانت صلاته فوق السرير لا أسفل منه كما مر. [خ¦508]

وهذا الحديث بعينه بهذا الإسناد وما يتعلق به قد تقدم في باب «الصلاة على الفراش» ، غير أن هناك أخرجه عن إسماعيل عن مالك، وهاهنا عن عبد الله بن يوسف عن مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت