5817 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) هو ابنُ إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلاَمٌ، فَنَظَرَ) صلى الله عليه وسلم (إِلَى أَعْلاَمِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ) من صلاته (قَالَ اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ) بفتح الجيم وسكون الهاء، عامر بن حذيفة (فَإِنهَا أَلْهَتْنِي) أي شغلتني (آنِفًا) بمد الهمزة وكسر النون بعدها فاء؛ أي قريبًا (عَنْ صَلاَتِي) وفي «الموطأ» (( فإني نظرت إلى عَلَمِها في الصلاة فكاد يفتنني ) )فيُحمَل قولُه هنا «ألهتني» على قوله «فكاد» ، فالإطلاق للمبالغة في القُرْب، لا لتحقق وقوع الإلهاء. وهو تشريعٌ لترك كلِّ شاغلٍ، وإرساله بها لأبي جَهْم؛ لينتفع بها لا ليصلي فيها، فهو كإرساله الحُلَّة لعمر رضي الله عنه.
(وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمِ) هذا آخر الحديث. وقوله (ابْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ، مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ) القُرَشي مُدْرجة من كلام ابن شهاب، كذا قال الحافظ العسقلاني. والأَنْبِجَانيَّة بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فموحدة مكسورة فجيم مفتوحة مخففة فألف وبعد النون تحتية مشددة كساءٌ غليظ لا عَلَم له. وقيل إذا كان فيها عَلَم فهي خَميصة، وإن لم يكن فأنبجانيَّة. وقال أبو عَمرو كان أبو جَهْم من المعمَّرين، عمل في الكعبة مرَّتين مرَّة في الجاهلية حين بناها قريش، وكان غلامًا قويًا، ومرَّة في الإسلام حين بناها ابن الزُّبير، وكان شيخًا فانيًا، وهو أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة شغلته في الصلاة، فردَّها عليه، وقيل إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بخميصتين فلبس إحداهما، وبعث الأخرى إلى أبي جَهْم، ثم بعد الصلاة بعث إليه التي لبسها وطلب الأخرى منه.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة في قوله
ج 25 ص 64
(( اذهبوا بخميصتي هذه ) ). وقد مضى الحديث في «الصلاة» في «باب إذا صلَّى في ثوب له أعلام» [خ¦373] .