5834 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة، هو ابنُ عُبيد الجوهريُّ البغداديُّ، روى البخاريُّ عنه في كتابه اثني عشر حديثًا. قال البخاريُّ مات ببغداد آخر رجب سنة ثلاثين ومائتين قال
(أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ أَبِي ذُبْيَانَ) بضم الذال المعجمة وكسرها وسكون الموحدة بعدها تحتية فألف فنون (خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ) التَّميميِّ البصريِّ، وما له في البخاريِّ سوى هذا الموضع وقد وثَّقه النَّسائيُّ، ووقع في رواية أبي عليِّ بن السَّكن، عن الفربريِّ _ بظاء معجمة بدل الذال _
ج 25 ص 88
وهو خطأ، وأشدُّ خطأً منه ما وقع في رواية أبي زيدٍ المروزيِّ، عن الفربريِّ _ بكسر الدال المهملة وبالتحتية الساكنة بعدها نون فألف آخره راء _ وقد نبَّه على ذلك أبو محمد الأَصيلي.
(قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ) عبد الله (يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ) رضي الله عنه (يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ووقع في رواية النَّضر بن شُميل عن شعبة حدَّثنا خليفةُ بن كعب سمعتُ عبد الله بن الزُّبير يقول لا تُلبِسوا نساءكُم الحرير، فإنِّي سمعتُ عمر رضي الله عنه ... أخرجه النَّسائي. وقد أخرجَ النَّسائي أيضًا من طريق جعفر بن ميمون، عن خليفة بن كعب فلم يذكر عمر في إسنادهِ وشعبة أحفظ من جعفر بن ميمون.
(مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ) وفي رواية الكُشميهني ، والمحفوظ من هذا الوجه «لم» ، وكذا أخرجه مسلمٌ والنَّسائي، والمراد من لبس الحريرَ من الرجال مُستحِلًّا له، أو المراد لم يلبسه في الآخرة مدَّة عقابه إذا عُوقب على معصيةٍ بارتكاب النَّهي عن لباسه أو غير ذلك. وزاد النَّسائي في أصل الحديث من طريق جعفر بن ميمون في آخره ومن لم يلبسْه في الآخرة لم يدخلْ الجنَّة، قال الله تعالى {ولباسهم فيها حرير} . قال الحافظُ العسقلانيُّ وهذه الزِّيادة مدرجةٌ في الخبر، وهي موقوفةٌ على ابن الزُّبير بيَّن ذلك النَّسائي أيضًا من طريق شعبة، فذكرَ مثل سند حديث الباب، وفي آخره قال ابن الزُّبير فذكر الزِّيادة.
وكذا أخرجه الإسماعيليُّ من طريق عليِّ بن الجعد، عن شعبة ولفظه فقال ابنُ الزُّبير من رأيه ومن لم يلبس الحرير في الآخرة لم يدخل الجنَّة، وذلك لقوله تعالى {وَلِبَاسُهُمْ فِيْهَا حَرِيْرٌ} . وقد جاء مثل ذلك عن ابنِ عمر رضي الله عنهما أيضًا أخرجه النَّسائيُّ من طريق حفصة بنت سيرين، عن خليفة بنت كعب قال خطبنا ابن الزُّبير، فذكر الحديث المرفوع، وزاد قال فقال ابن عمر إذًا والله لا يَدخُلِ الجنَّة قال الله تعالى {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} . وأخرج أحمدُ والنَّسائي وصحَّحه الحاكم من طريق داود السَّرَّاج، عن أبي سعيدٍ فذكر الحديث المرفوع مثل حديث عمر رضي الله عنه، وزاد بعد قوله لم يلبسْه في الآخرةِ وإن دخل الجنَّة لبسه أهل الجنَّة ولم يلبسه هو. وقال الحافظ العسقلانيُّ وهذا يَحتمل أن يكون أيضًا مدرجًا،
ج 25 ص 89
وعلى تقدير أن يكون الرَّفع محفوظًا فهو من العامِّ المخصوص [بالمكلفين] [1] من الرِّجال للأدلَّة الأخرى بجوازه للنِّساء.
قال البخاري (وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ) هو عبدُ الله بن عَمرو بن الحجَّاج أحد شيوخ البخاريِّ، وقد أكثر عنه ولم يصرِّح في هذا الموضع عنه بالتَّحديث لكونه بطريق المذاكرة. وقد أخرجه الإسماعيليُّ ويحيى بن معلى الرَّازي قالا حدَّثنا أبو مَعمر، ويروى بزيادة «لنا» . وقد أسقطه أبو ذرٍّ في روايته.
(حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) هو ابنُ سعيدٍ (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة، الضُّبعيِّ المعروف بالرِّشْكِ _ بكسر الراء وسكون المعجمة وبالكاف _ ومعناه القَسَّام، كان يقسم الدَّور ويمسحُ بمكة، مات سنة ثلاثين ومائة بالبصرة (قَالَتْ مُعَاذَةُ) بنت عبد الله العدويَّة البصريَّة (أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ) هي بنتُ عبد الله بن الزُّبير، جزم به أبو نصرٍ الكلابادي ومن تبعَه. قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أرها منسوبةً فيما وقفت عليه من طرق هذا الحديث قالت
(سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) يقول إنَّه (سَمِعَ عُمَرَ) رضي الله عنه يقول إنَّه (سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية الإسماعيليِّ سمعت من عبد الله بن الزُّبير يقول في خطبته أنَّه سمع من عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه (نَحْوَهُ) أي نحو الحديث السَّابق. وثبتَ قوله «نحوه» في رواية أبي ذرٍّ وحده، وساقه الإسماعيليُّ بلفظ (( فإنَّه لا يكساه في الآخرة ) ). وله من طريق شيبان بن فرُّوخ عن عبد الوارث (( فلا كساه الله في الآخرة ) )، وروى أحمد من حديث جابرٍ رضي الله عنه عن خالته أم عثمان عن جويرية قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَن لبس ثوب حريرٍ ألبسَه الله عزَّ وجلَّ ثوبًا من النَّار يوم القيامة ) ).
[1] ما بين معقوفين زيادة من الفتح.