5901 - (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو غسان النَّهدي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) هو ابنُ يونس بن إسحاق السَّبيعيُّ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ، أنَّه قال (سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) أي ابن عازبٍ رضي الله عنهما (يَقُولُ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنَ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) واستُدلَّ به على جواز لبس الأحمر، وأُجيب بأنَّها لم تكن حمراء لا يخالطها غيرها، بل هي بردان يمانيان منسوجان بخطوطٍ حمرٍ مع الأسود كسائر البرود اليمانيَّة.
قال البخاريُّ (قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ مَالِكٍ) هو ابنُ إسماعيل المذكور شيخه، والمراد ببعض أصحابه الَّذي أبهمه هو يعقوب بن سفيان، فإنَّه كذلك أخرجه عن مالك بن إسماعيل بهذا السَّند (إِنَّ جُمَّتَهُ) بضم الجيم وتشديد الميم، وهي مجتمع شعر الرَّأس إذا تدلَّى إلى قرب المنكبين (لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ) قال الجوهريُّ في حرف الواو الوفرة الشَّعر إلى شحمة الأذن، ثمَّ الجُمَّة، ثمَّ اللِّمة _ بكسر اللام _ إذا ألمَّتْ بالمنكبين، وقد خالف هذا في حرف الجيم فقال إذا بلغت المنكبين فهي جُمَّة، واللِّمة إذا جاوزت شحمةَ الأذن. قال الشَّيخ زين الدِّين
ج 25 ص 241
العراقي كلام الجوهريِّ الثَّاني هو الموافق لكلام أهل اللُّغة.
وقال ابن فارس اللِّمة _ بالكسر _ الشَّعر يجاوز شحمةَ الأذنِ، فإذا بلغ المنكبين فهي جُمَّة.
(قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو السَّبيعي (سَمِعْتُهُ) أي البراء رضي الله عنه (يُحَدِّثُهُ) أي الحديث (غَيْرَ مَرَّةٍ مَا حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إِلاَّ ضَحِكَ، تَابَعَهُ) أي تابع أبا إسحاقٍ السَّبيعيِّ (شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، وفي رواية أبي ذرٍّ والنَّسفيِّ (شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ) وهما متقاربان؛ لأنَّ شحمة الأذن هي معلق القِرط. وصل البخاريُّ هذه المتابعة في «باب صفة النَّبي صلى الله عليه وسلم» من طريق شعبة عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله عنه [خ¦3551] .
قال الكرمانيُّ لم يذكر شيخ شعبة، ويحتمل أنَّه أبو إسحاق لأنَّه شيخه، وجمع ابن بطَّال بين اللَّفظين المختلفين في الحديث بأنَّ ذلك إخبارٌ عن وقتين، فكان إذا غَفل عن تقصيره بلغ قريبَ المنكبين، وإذا قصَّه لم يجاوز الأذنين وجمع غيره بأنَّ الثاني كان إذا اعتمر يُقصِّر، والأول في غير تلك الحالة.
قال الحافظ العسقلانيُّ وفيه بعد، ثمَّ هذا الجمع إنَّما يصلحُ لو اختلفت الأحاديث، وأمَّا هنا فاللَّفظان وردا في حديثٍ واحدٍ متَّحد المخرج، وهما من رواية أبي إسحاق عن البراء، فالأولى في الجمع بينهما الحمل على المقاربة. انتهى.
وسبق في «المناقب» أنَّ في رواية يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ما يجمع الرِّوايتين ولفظه (( له شعرٌ يبلغ شحمة أُذنيه إلى منكبيه ) ) [خ¦3551] . وحاصله أنَّ الطَّويل منه يصلُ إلى المنكبين وغيره إلى شحمة الأذن.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( إنَّ جمَّته لتضرب قريبًا من منكبيه ) )لأنَّ الجمَّة شعر فيتناول الجعد والسَّبط، وقد أخرجه الترمذيُّ في «الشمائل» والنَّسائي في «الزينة» .