فهرس الكتاب
5902 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) أبو محمد الدِّمشقيُّ، ثم التِّنِّيسي الحافظ، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام الأصبحيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُرَانِي) بضم الهمزة؛ أي أظنني، وفي رواية أبي ذرٍّ بفتح الهمزة ذكره بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال.
(اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ) بمد الهمزة، من الأدمة، وهي السُّمرة الشَّديدة، وقيل هي من أدمة الأرضِ، وهي لونها، وبه سُمِّي آدم عليه الصلاة والسلام (كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا) من الترجيل _ بالجيم _ وهو أن يُبلَّ الرَّأس ثمَّ يُمشط، وقال الكرمانيُّ رجَّلها؛ أي سرَّحها ومشَّطها (فَهْيَ تَقْطُرُ مَاءً) من الماء الَّذي سرَّحها به، وهو استعارةٌ كني به عن مزيد النَّظافة والنَّضارة.
(مُتَّكِئًا) نصبٌ على الحال (عَلَى رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ) حال كونه (يَطُوفُ بِالْبَيْتِ) العتيق (فَسَأَلْتُ) أي المَلَك (مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ الْمَسِيحُ) أي هو المسيح عيسى (ابْنُ مَرْيَمَ) قيل المسيح معرب مسيخًا _ بالسين المهملة والخاء المعجمة _ وهو بالعبرانية، ومعناه المبارك،
ج 25 ص 242
ومن قال إنَّه عربيٌّ مشتقٌّ سُمِّي به لأنَّه يمسح المرضى بيده كالأكمهِ والأبرص فيبرأ، وقيل لأنَّه مسح الأوزار وتطهَّر منها، وقيل لأنَّه خرجَ من بطن أمِّه ممسوحًا بالدُّهن.
(وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة (قَطَطٍ) بفتح القاف والطاء المهملة الأولى وتكسر، شديد الجُعودة (أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا) أي كأنَّ عينه (عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) ضدُّ الرَّاسبة، ورُوي بالهمزة وعدمها فالمهموزة، هي ذاهبةُ الضَّوء وغير المهموزة هي النَّاتئة البارزة المرتفعة، من طفا الشَّيء يطفو إذا علا على غيره.
(فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ) وغلط من استدلَّ بهذا الحديث على أنَّ الدَّجَّال يدخل مكَّة، إذ لا يلزم من كون النَّبي صلى الله عليه وسلم رآه في المنام بمكَّة أنَّه دخلها حقيقةً، ولو سُلِّم أنَّه رآه في زمانه صلى الله عليه وسلم فلا يلزم أن يدخلها بعد ذلك إذا خرج في آخر الزَّمان.
وقد مضى الحديث في «أحاديث الأنبياء عليهم السَّلام» [خ¦3440] ، ومطابقته للترجمة في قوله برجلٍ جعدٍ.