فهرس الكتاب
5908 - 5909 - 5910 - 5911 - 5912 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين، أبو حفصٍ الفلَّاس، قال (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ) بضم الميم وإهمال العين وإعجام الذال، وهانِئ بكسر النون وبالهمز، اليشكريُّ البصريُّ، مات سنة تسع ومائتين قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى، قال (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه.
(أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، وهذه الرِّواية لا تأثير لها في صحَّة الحديث؛ لأنَّ الَّذين جزموا بكون الحديث عن قتادة عن أنس أضبط وأتقنُ من معاذ بن هانئ، وهم حبَّان بن هلال، وموسى بن إسماعيل، وكذا جرير بن حازم كما مضى [خ¦5905] ، ومَعمر كما سيأتي [خ¦5910] جزمًا به عن قتادة عن أنس. ويحتمل أن يكون عند قتادة من الوجهين، والرَّجل المبهم يحتمل أن يكون هو سعيدُ بن المسيَّب، وجوَّز الكرماني أن يكون الحديث من مسند أبي هريرة.
وإنَّما وقع التَّردُّد في الرَّاوي عنه هل هو أنسٌ أو رجلٌ
ج 25 ص 245
مبهم، ثمَّ رجَّح كون التَّردد في كونه من مسند أنس أو من مسند أبي هريرة بأنَّ أنسًا خادم النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو أعرف بصفاته من غيره، فيبعد أنَّه يروي صفته عن رجلٍ عن صحابيٍّ آخر هو أقلُّ ملازمةً له منه، انتهى.
وتعقَّبه الحافظ العسقلانيُّ بأنَّ كلامه الأخير لا يحتمله السِّياق أصلًا، وإنَّما الاحتمال البعيد ما ذُكر أوَّلًا، والحقُّ أنَّ التردد فيه من معاذ بن هانئ هل حدَّثه به همَّام عن قتادة، عن أنس، أو عن قتادة عن رجلٍّ عن أبي هريرة، وبهذا جزم أبو مسعود والحُميدي والمزي وغيرهم من الحفَّاظ. وقال العينيُّ وعلى كلِّ حال الحديث فيه شيئان الأوَّل التَّردد في السند، والثاني الرواية عن المجهول.
(قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ) صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر في هذا الحديث كسابقه ما في الرِّوايتين السَّابقتين من صفة الشَّعر الشَّريف.
(وَقَالَ هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعاني قاضيها، وقد وصله الإسماعيليُّ من طريق علي بن بحر عن هشام بن يوسف به سواء، وكذا أخرجهُ يعقوبُ بن سفيان، عن مهدي بن أبي مهدي، عن هشام بن يوسف.
(عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) فجزم مَعمر بأنَّه من رواية قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ) بفتح الشين المعجمة وسكون المثلثة وبكسرها وبعدها نون؛ أي غليظ الأصابع والرَّاحة.
قال ابن بطَّال كانت كفُّه صلى الله عليه وسلم ممتلئة لحمًا غير أنَّها مع ضخامتها كانت ليِّنةً كما في حديث أنسٍ؛ يعني الَّذي مضى في «المناقب» [خ¦3561] (( ما مسست حريرًا ألين من كفِّه صلى الله عليه وسلم ) ). قال وأمَّا قول الأصمعيِّ الشَّثن غلظ الكفِّ مع خشونتها فلم يُوافق على تفسيره بالخشونة، والَّذي فسَّره به الخليل وأبو عُبيد أولى، ويُؤيِّده قوله في الرِّواية الأخرى (( ضخم الكفَّين والقدمين ) ) [خ¦5911] .
قال ابن بطَّال وعلى تقدير تسليم ما فسَّر الأصمعي به الشَّثن، يحتمل أن يكون أنس رضي الله عنه
ج 25 ص 246
وصف حالتي كفِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا عمل بكفِّه في الجهاد أو في مَهْنة أهلهِ صار كفُّه خشينًا للعارض المذكور، وإذا ترك ذلك رجع كفُّه إلى أصل جبلته من النُّعومة، والله تعالى أعلم. وقال القاضي عياض فسَّر أبو عبيد الشَّثن بالغلظِ مع القصر، وتعقِّب بأنَّه ثبت في وصفه صلى الله عليه وسلم أنَّه كان سائل الأطراف.
ويؤيِّد قوله في رواية أبي النعمان في الباب (( كان بسط الكفين ) ) [خ¦5907] ، وفي رواية الكُشميهني وهو موافقٌ لوصفها باللِّين كما تقدَّم. قال القاضي عياض وفي رواية المروزيِّ بالشك، والتحقيق في الشثن أنَّه الغلظ من غير قَيْد قِصَرٍ ولا خشونةٍ.
وقد نقل ابن خالويه أنَّ الأصمعيَّ لمَّا فسَّر الشَّثن بما مضى قيل له إنَّه ورد في صفة النَّبي صلى الله عليه وسلم فآلى على نفسه أن لا يفسِّر شيئًا في الحديث، انتهى. ومجيء شثن الكفين، بدل سبط الكفين، أو بسط الكفَّين، دالٌّ على أنَّ المراد وصف الخِلقة، وأمَّا من فسَّره ببسط العطاء فإنَّه وإن كان الواقع كذلك لكنَّه ليس بمرادٍ هنا.
(وَقَالَ أَبُو هِلاَلٍ) هو محمد بن سُليم _ بضم السين _ الراسبي _ بالراء وبالسين المهملة والباء الموحدة _، بصريٌّ صدوق، وقد ضُعِّف من قبل حفظه ولا تأثير لشكِّه أيضًا، وقد وصله البيهقي في «الدلائل» ، وفي «فوائد العيسوي» من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل التَّبوذكي حدَّثنا أبو هلال به.
(حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَوْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاريِّ رضي الله عنهم، أنَّه قال (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شِبْهًا لَهُ) بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة؛ أي مثلًا له، وقد بيَّنت إحدى روايات جرير بن حازم صحَّة الحديث بتصريح قتادة بسماعهِ له من أنسٍ رضي الله عنه [خ¦5905] .
وكأنَّ المصنِّف أراد بسياق هذه الطُّرق بيان الاختلاف فيه على قتادة، وأنَّه لا تأثيرَ له ولا يقدح في صحَّة الحديث. وخفي مراده على بعض النَّاس فقال هذه الرِّوايات الواردة في صفة الكفَّين والقدمين لا تعلُّق لها
ج 25 ص 247
بالترجمة. وجوابه أنَّها كلُّها حديثٌ واحدٌ اختلف رواته بالزِّيادة فيه والنَّقص، والمراد منه بالأصالة صفة الشعر، وما عدا ذلك فهو تبعٌ. وما دلَّ عليه الحديث من كون شعره صلى الله عليه وسلم كان إلى قُرْب منكبيه كان غالب أحواله، وكان ربَّما طال حتَّى يصير ذؤابة ويتَّخذ منه عقائصَ وضفائر، كما أخرج أبو داود والترمذيُّ بسندٍ حسنٍ من حديث أمِّ هانئٍ قالت قَدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مكَّة وله أربع غدائر، وفي لفظ (( أربع ضفائر ) ). وفي رواية ابن ماجه (( أربع غدائر ) )يعني ضفائر.
والغدائر بالغين المعجمة جمع غَدِيرة، بوزن عظيمة، والضَّفائر بوزنه، فالغدائر هي الذَّوائب، والضَّفائر هي العقائص، فحاصل الخبر أنَّ شعره طالَ حتَّى صار ذوائب وضفرًا أربع عقائص، وهذا محمولٌ على الحال التي يبعد عهده بتعهُّد شعره فيها، وهي حالة الشُّغل بالسَّفر ونحوه، والله أعلم.