فهرس الكتاب

الصفحة 8928 من 11127

5997 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهابٍ، أنَّه قال (حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوفٍ رضي الله عنه (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ) بفتح الحاء ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنهم (وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ) حال كونه (جَالِسًا) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت والأَصيليِّ وابن عساكرَ ، وكان الأقرع من المؤلَّفة، وحسن إسلامه، والواو في «وعنده» للحالِ (فَقَالَ الأَقْرَعُ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا) زاد الإسماعيليُّ (فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ) بفتح التحتية في الأوَّل، وضمها في الثَّاني، وبالرفع والجزم فيهما، فالرَّفع على الخبر. قال القاضي عياض وعليه أكثر الرُّواة، والجزم على أنَّ «من» شرطية، لكن قال السُّهيلي حمْلُه على الخبر أشبه بسياق الكلام؛ لأنَّه مردودٌ على قول الرَّجل إن لي عشرةً من الولد ... إلى آخره؛ أي الَّذي يفعل هذا الفعل لا يُرحم، ولو كانت شرطيَّة لكان في الكلام بعض انقطاعٍ؛ لأنَّ الشَّرط والجواب كلامٌ مستأنف؛ ولأنَّ الشرط إذا كان بعده فعلٌ منفي فأكثر ما ورد منفيًا بـ «لم» لا بـ «لا» ، كقوله

ج 25 ص 398

ومَن لم يؤمن بالله ومن لم يتب، وإن كان الآخر جائزًا كقول زهيرٍ

~وَمَنْ لَا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظْلَمِ

انتهى.

وتعقَّبه صاحب «المصابيح» فقال تعليله انقطاعَ الكلام عمَّا قبله على تقدير كون «من» شرطية بأنَّ الشَّرط وجوابه ... إلى آخره غير ظاهرٍ، فإن الجملة مستأنفةٌ سواء جعلت «من» موصولة أو شرطيَّة، وتقديره الَّذي يفعل هذا الفعل يتأتَّى مثله على أن «من» شرطيَّة؛ أي من يفعل هذا الفعل فلا ينقطع الكلام، ويصير مرتبطًا بما قبله ارتباطًا ظاهرًا. وكذا حال ما قاله الحافظ العسقلانيُّ هو أولى من جهةٍ أخرى؛ لأنَّه يصير من نوع ضرب المثل.

وأجاز بعض شُرَّاح «المشارق» الرَّفع في الجزأين، والجزم فيهما، والرَّفع في الأول، والجزم في الثَّاني، وبالعكس، فيحصل أربعة أوجهٍ، واستبعد الثَّالث، ووجه بأنه يكون الثَّاني بمعنى النهي؛ أي لا ترحموا من لا يرحم النَّاس، وأمَّا الرابع فظاهرٌ، وتقديره من لا يكن من أهل الرَّحمة، فإنَّه لا يُرحم، ومثله قول الشَّاعر

~فَقُلْتُ لَهُ احْمِلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إِنَّهَا مُطَوَّقَةٌ مَنْ يَأْتِهَا لَا يَضِيرُهَا

والرَّحمة من الخلق التَّعطف والرأفة، وهذا لا يجوز على الله تعالى، ومن الله تعالى الرِّضا عمَّن رحمه؛ لأنَّ من رقَّ له القلبُ، فقد رضي عنه، أو الإنعام، وإرادة الخير؛ لأنَّ المَلِك إذا عطف على رعيَّته، ورقَّ لهم أصابهم بمعروفه وإنعامه، والحاصل أنَّ الأُولى على الحقيقة، والثَّانية على المجاز.

وقوله (( مَن لا يَرحم ) )يشمل جميع أصناف الخير، فيرحم البرَّ والفاجر، والنَّاطق والبهم، والوحش والطَّير.

وفي الحديث أنَّ تقبيل الولد وغيره من المحارم إنَّما يكون للشَّفقة والرَّحمة، لا للذة والشَّهوة، وكذا الضَّم والشَّم والمعانقة، ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وهو من أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت