فهرس الكتاب

الصفحة 8929 من 11127

5998 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هو الفريابيُّ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير، وفي رواية الإسماعيليِّ (( عن هشام بن عروةَ عن أبيه ) ) (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال الحافظ العسقلانيُّ يحتمل أن يكون

ج 25 ص 399

هو الأقرع المذكور في الَّذي قبله [خ¦5997] ، ويحتمل أن يكون قيس بن عاصمٍ التَّميمي، ثمَّ السعدي، فقد أخرج أبو الفرج الأصفهانيُّ في «الأغاني» ما يُشعِر بذلك، ولفظه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ قيس بن عاصمٍ دخل على النَّبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصَّةً فيها (( فهل إلَّا أن تُنْزَع الرَّحمة منك ) ). فهذا أشبهُ بلفظ حديث عائشة رضي الله عنها، ووقع نحو ذلك لعُيينة بن حصن بن حذيفة الفزاريِّ، أخرجه أبو يَعلى في «مسنده» بسندٍ رجاله ثقاتٌ إلى أبي هريرة رضي الله عنه، قال دخل عُيينة بن حصنٍ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه يقبِّل الحسن والحسين رضي الله عنهما، فقال أتقبِّلهما يا رسول الله، إنَّ لي عشرةً فما قبَّلت أحدًا منهم، ويحتمل أن يكون ذلك وقع لجميعهِم، فقد وقع في رواية مسلمٍ قَدِم ناسٌ من الأعراب فقالوا ...

(فَقَالَ تُقَبِّلُونَ) كذا في رواية الأكثرين بحذف أداة الاستفهام، وفي رواية الكشميهنيِّ بإثباتها (الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ) وفي رواية الإسماعيليِّ (( فوالله ما نقبلهم ) )وفي رواية مسلم (( فقال نعم، قالوا لكنَّا والله ما نقبِّل ) ) (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَأَمْلِكُ لَكَ) هو بفتح الواو والهمزة الأولى للاستفهام الإنكاري، والواو للعطف على مقدَّرٍ بعد الهمزة، نحو (( أومخرجِيَّ هم ) ) [خ¦3] أي أأقدر وأملك؟ (أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ) وهو بفتح الهمزة مفعول «أَملك» ؛ أي لا أملك النَّزع وإلَّا ما كنت أنزعها، وحاصل المعنى لا أقدر أن أجعل الرَّحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه. وقال الأشرف فيما نقله في «شرح المشكاة» يُروى (( أن ) )بفتح الهمزة فهي مصدريَّة، ويقدر مضاف؛ أي لا أملك لك، رَفْعُ نَزْعِ الله من قلبك الرَّحمة. وقال الشَّيخ نور الدِّين البحيري ويحتمل أن يكون مفعول «أملك» محذوفًا، وأنَّ «نزع» في موضع نصبٍ على المفعول لأجله على أنَّه تعليلٌ للنفي المستفاد من الاستفهام الإنكاريِّ الإبطالي، والتَّقدير لا أملك وضع الرَّحمة في قلبك؛ لأن نزعها الله منه؛ أي انتفى ملكي لذلك لنزع الله إيَّاها من قلبك. انتهى.

ج 25 ص 400

ويُروى بكسر الهمزة شرطًا، وجزاؤه محذوفٌ، وهو من جنسِ ما قبله؛ أي إن نزعَ الله من قلبك الرَّحمة لا أملك ردَّها إليه. لكن قال الحافظ العسقلانيُّ إنَّها بفتح الهمزة في الرِّوايات كلِّها.

وقال صاحب «التنقيح» والهمزة؛ أي في (( أَوَأملك ) )للاستفهام التَّوبيخي؛ أي لا أملك لك، وتعقَّبه صاحب «المصابيح» بأنَّها لو كانت للتَّوبيخ لاقتضت وقوع ما بعدها لا نفيه؛ أي نحو {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} [الصافات 95] {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} [الأنعام 40] ، وإنَّما هي للإنكار الإبطالي المقتضي أن يكون ما بعدها غير واقعٍ، وأنَّ مدَّعيه كاذب نحو {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا} [الإسراء 40] {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} [الصافات 149] .

والمعنى هنا لا أملك جعل الرَّحمة بعد أن نزعَها الله من قلبك. وفي رواية الإسماعيليِّ (( وما أملك ) )، وفي أخرى له (( ما ذنبي إن كان ) ). .. إلى آخره، ووقع في قصَّة عنبسة فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( مَن لا يَرحم لا يُرحم ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وهو من أفرادهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت