6011 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا) أي هو ابنُ أبي زائدةَ (عَنْ عَامِرٍ) هو الشَّعبي، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ) الأنصاريَّ رضي الله عنه (يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ) من باب التَّفاعل الَّذي يستدعي اشتراك الجماعة في أصل الفعل، والمعنى بأن يرحمَ بعضُهم بعضًا بإخوة الإيمان
ج 25 ص 419
لا بسببٍ آخر، (وَتَوَادِّهِمْ) بتشديد الدال، أصله توادُدهم، فأُدغِمت الدال في الدال، من المودَّة وهي المحبَّة، والمراد به التَّواصل الجالب للمحبَّة، كالتَّزاور والتَّهادي.
(وَتَعَاطُفِهِمْ) من العطف، والمراد به أن يُعين بعضُهم بعضًا، كما يعطف طرف الثَّوب عليه ليقوِّيه، وهذه الألفاظ الثَّلاثة متقاربةٌ في المعنى، لكن بينها فرقٌ لطيفٌ كما عرفت (كَمَثَلِ الْجَسَدِ) أي بالنِّسبة إلى جميع أعضائه، و «مَثَل» _ بفتحتين _، ووجه التَّشبيه التَّوافق في التَّعب والراحة (إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا) ويروى فافهم؛ أي منه (تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ) أي دعا بعضه بعضًا إلى المشاركة في الألمِ، ومنه قولهم تداعت الحيطان؛ أي تساقطت أو كادَتْ تتساقطُ (بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) أمَّا السَّهر؛ فلأن الألم يمنع النَّوم، وأمَّا الحمَّى؛ فلأنَّ فقد النَّوم يُثيرها. وقال الكرماني الحمَّى حرارةٌ غريبةٌ تشتعلُ في القلب، وتنبثُّ منه في جميع البدن، فتشتعلُ اشتعالًا مضرًّا بالأفعال الطَّبيعية.
والحاصل أنَّ مَثَل الجسد في كونه إذا اشتكى بعضه اشتكى كلُّه، كالشَّجرة إذا ضُرب غصنٌ من أغصانها اهتزت الأغصان كلُّها بالتَّحرك والاضطراب.
ووقع في رواية الأعمش عن الشَّعبي وخيثمة عن النُّعمان، ففي رواية الشَّعبي عند مسلم (( المؤمنون كرجلٍ واحدٍ إن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسدِ بالحمى والسَّهر ) )، وفي رواية خيثمة (( اشتكى كلُّه ) ).
وفي الحديث جواز التَّشبيه، وضرب الأمثال؛ لتقرير المعاني في الأفهام. وفيه تعظيم حقوقِ المسلمين، والحضُّ على معاونتهم، وملاطفةُ بعضهم بعضًا.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم أيضًا في «الأدب» .