6012 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك الطَّيالسيُّ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكري (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وسقط في رواية أبي ذرٍّ (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا فَأَكَلَ) بلفظ الماضي كغرس، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ بلفظ المضارع (مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ) إن كان المراد به العرفيَّة فهو من باب عطف الجنس على الجنسِ. قال الحافظ العسقلانيُّ وهو الظَّاهر.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ الظاهر أنَّ المراد
ج 25 ص 420
هو العموم؛ أي كلُّ ما يدبُّ في الأرض، فيدخل جميع البهائم وغيرها في هذا المعنى، وفي معنى ذلك التَّخفيف عن الدَّواب في أحمالها، وتكليفها ما تُطيق حمله، فذلك من رحمتها والإحسان إليها، ومن ذلك ترك التَّعدِّي في ضربها وأذاها، وتسخيرها في اللَّيل، وقد نهينا في العبيد أن نكلِّفهم الخدمة ليلًا؛ فإنَّ لهم اللَّيل، ولمواليهم النَّهار.
(إِلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةً) وفي رواية أبي ذرٍّ ، قال ابن أبي جمرةَ يدخل الغارس في عموم قوله «إنسانٌ» ، فإنَّ فضل الله واسعٌ، وفيه التَّنويه بقدر المؤمن، وأنَّه يحصل له الأجر، وإن لم يقصد إليه عينًا. وفيه التَّرغيب في التَّصرف على لسان المعلِّم، والحضِّ على التزام طريق الصَّالحين، والإرشاد إلى ترك المقاصدِ الفاسدة، والتَّرغيب في المقاصد الصَّالحة الدَّاعية إلى تكثير الثَّواب، وأنَّ تعاطِي الأسباب الَّتي اقتضتها الحكمة الرَّبانيَّة من عمارة هذه الدَّار لا ينافي العبادة ولا طريق الزُّهد، ولا التَّوكل.
وفيه التَّحريض على تعلُّم السُّنة؛ ليعلم المرء ما له من الخير فيرغب فيه؛ لأنَّ مثل هذا الفضل المذكور في الغرس لا يدرك إلَّا من طريق السُّنة. وفيه إشارةٌ إلى أنَّ المرء قد يصل إليه من الشَّرِّ ما لم يَعمل به، ولا قصدَ إليه، فيحذر من ذلك؛ لأنَّه لما جاز حصول هذا الخير بهذا الطَّريق جاز حصول مقابله. انتهى ملخَّصًا.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ في غرس المسلم الَّذي يأكل منه الإنسان أو الحيوان فيه معنى الرَّحمة والتَّعطف عليهم؛ لأنَّ حال المسلم يدلُّ على أنَّه يقصدُ ذلك وقت غرسه.
وقد مضى الحديث في «المزارعةِ» [خ¦2320] .