فهرس الكتاب

الصفحة 8981 من 11127

6031 - (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) هو ابنُ الفرج المصريُّ (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) هو عبدُ الله بن وهب المصريُّ، قال (أَخْبَرَنَا) ويروى (أَبُو يَحْيَى فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (عَنْ هِلاَلِ ابْنِ أُسَامَةَ) هو هلالُ بن عليٍّ، ويقال هلال بن هلالٍ، وهلال بن أبي ميمونة المديني نُسب إلى جدِّه (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه (قَالَ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا) بالمهملة وتشديد الموحدة الأولى، على وزن فعال (وَلاَ فَحَّاشًا) بتشديد الحاء المهملة أيضًا (وَلاَ لَعَّانًا) بتشديد العين المهملة كذلك، وفي رواية أبي ذرٍّ بدل (( ولا فحاشًا ) ).

وقال الكرمانيُّ يحتمل أن يقال اللَّعنة تتعلَّق بالآخرة؛ لأنَّها هي البُعد من رحمة الله، والسَّبُّ ممَّا يتعلَّق بالنسب كالقذف، والفحش بالحسب، واستشكل التَّعبير بصيغة فعَّال بالتشديد؛ لأنَّ نفيه لا يستلزم نفي فاعلٍ، والنَّبي صلى الله عليه وسلم لا يتَّصف بهذه الأشياء أصلًا لا بقليلٍ ولا بكثيرٍ.

وأُجيب بأنَّ هذا مثل قوله تعالى {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت 46] يعني أنَّ فعَّالًا قد لا يُراد به التَّكثير، كقول امرئ القيس

~وَلَيْسَ بِذِي رُمْحٍ فَيَطْعَنُنِي بِهِ وَلَيْسَ بِذِي سَيْفٍ وَلَيْسَ بِنَبَّالِ

أي بذي نبلٍ، فينتفي أصل الفُحش كما يدلُّ عليه رواية (( ولا فاحشًا ) ).

(كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح المثناة الفوقية وكسرها وبالموحدة، وهي مصدرُ عَتَب يَعْتِب عَتَبًا وعِتَابًا ومَعْتَبةً ومُعَاتبةً، وقال الجوهريُّ عَتَب عليه وَجَد، يَعْتُب ويَعْتِب عَتْبًا ومَعْتَبًا، والاسم العتبة والمعتبة. وقال الخليل العِتاب معاتبة الإدلال ومذاكرة الموجدة، تقول عاتبتهُ معاتبةً، قال الشَّاعر

~وَيَبْقَى الوُدُّ مَا بَقِيَ الْعِتَابُ

(مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ) (( ما ) )كلمة استفهامٍ، و «ترب جبينه» إذا أصابه

ج 25 ص 449

التُّراب. قال الخطابيُّ يحتمل أن يكون المعنى خرَّ لوجهه فأصابَ التُّرابُ جبينه، ويحتمل أن يكون دعاء له بالعبادة والطَّاعة كأن يصلِّي فَيَتْرَبُ جبينه، والأوَّل أشبه؛ لأنَّ الجبين لا يُصلَّى عليه. قال ثعلب الجبينان هما اللَّذان يكشفان الجبهة، ومنه قوله تعالى {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات 103] أي ألقاه على جبينه، فمعناه صرع لجبينه، فيكون سقوط رأسه على الأرض من ناحيةِ الجبين، وأيضًا فالثَّاني بعيدٌ جدًا؛ لأنَّ هذه الكلمة استعملها العرب قبل أن يعرفوا وضع الجبهة بالأرض في الصَّلاة.

وقال الدَّاودي قوله (( تَرِب جبينه ) )كلمةٌ تقولها العرب جرت على ألسنتهم، وهي من التُّراب؛ أي سقطَ جبينه على الأرض، وهو كقولهم رَغِم أنفه؛ أي لا أصبتَ خيرًا، ولكن لا يُراد معنى قوله «تَرِب جبينه» ، بل هو نظير قولهم تَرِبت يمينك؛ أي كلمة تجري على اللِّسان ولا يراد حقيقتها.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وهو من أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت