6163 - (حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) أي ابن ميمون، أبو سعيد المعروف بدحيم، اليتيم الدِّمشقي، قال (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ) هو ابنُ مسلم، أبو العبَّاس الدِّمشقي (عَنِ الأَوْزَاعِيِّ) عبد الرَّحمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (وَالضَّحَّاكِ) بتشديد الحاء، ابن شراحيل، وقيل شرحبيل المِشْرَقي _ بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وبالقاف _ منسوب إلى بطنٍ من هَمْدان.
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالك (الْخُدْرِيِّ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ بَيْنَا) بغير ميم (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قِسْمًا) بكسر القاف، مصحَّحًا عليها في الفرع كأصلهِ وسكون السين المهملة، وكان تبرًا بعثه عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه (فَقَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وكسر الصَّاد المهملة وبالراء مصغرًا، نافع أو حرقوص بن زهير (رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ) سبق ذكر صفته من أنَّه غائر العينين مشرف الوجنتين كث اللِّحية محلوق الرَّأس في (( كتاب الأنبياء ) )، في باب (( هود ) ) [خ¦3344] (يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْدِلْ) في القسمة (قَالَ) صلَّى الله عليه وسلَّم (وَيْلَكَ) دعاء عليه (مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! فَقَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه يا رسول الله (ائْذَنْ لِي فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ) قد ذكر هناك. قال أبو سعيد أحسبُ الرَّجل الذي سأل قتله خالد بن الوليد رضي الله عنه ولم يَقْطَعْ بأنَّه خالد بن الوليد بل قال على سبيل الحسبان، ويحتمل أنَّ كلاًّ منهما قصدَ ذلك.
وقوله (( فلأضرب ) )يروى بالنصب والجزم، ويروى بالنصب فقط والفاء فيه زائدة، قاله الأخفشُ. أو هي الفاء السَّببية التي ينصب بعدها المضارع واللام بالكسر بمعنى كي، وجاز اجتماعُهما؛ لأنهما لأمرٍ واحدٍ
ج 26 ص 120
أو الجزائيَّة لكونها جوابًا للأمر.
(قَالَ) صلَّى الله عليه وسلَّم (لاَ، إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا) يصومون النَّهار ويقومون اللَّيل (يَحْقِرُ) بفتح أوله وكسر القاف (أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ) أي يخرجون سريعًا (مِنَ الدِّينِ) الإسلامي من غير حظ ينالهم منه أو المراد بالدِّين الطَّاعة للإمام وهم الخوارج (كَمُرُوقِ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ) الصَّيد المرمي، بفتح الراء، فعيلة من الرَّمي للمفعول، ولشدَّة سُرعة خروجِ السَّهم من الرَّمية لقوة ساعد الرَّامي لا يعلق بالسَّهم شيءٌ من جسد الصَّيد (يُنْظَرُ) على البناء للمفعول (إِلَى نَصْلِهِ) أي إلى حديده.
(فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ) أي في النصل (شَيْءٌ) من الدَّم وغيره (ثُمَّ يُنْظَرُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (إِلَى رِصَافِهِ) جمع رصفة _ بالراء والصَّاد المهملة والفاء _ وهي عصبةٌ تُلوى فوق مدخل النَّصل (فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد التَّحتية وهو القدحُ؛ أي عود السَّهم، وقيل هو ما بين النَّصل والريش.
(فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ) بضم القاف وفتح المعجمة الأولى، جمع القُذَّة _ بضم القاف وتشديد المعجمة _ وهي ريشُ السَّهم (فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ) أي سبق السَّهم الفرث والدَّم بحيث لم يتعلَّق به شيء منهما، ولم يظهر أثرهما فيه، وهذا تشبيه؛ أي طاعاتهم لا يحصل لهم منها ثواب؛ لأنَّهم مرقوا من الدِّين بحسب اعتقادِهِم.
والفَرْث _ بفتح الفاء وسكون الراء وبالمثلثة _ ما يجتمعُ في الكرش، وقيل إنما يقال فرثٌ ما دام في الكرشِ، قاله الجوهريُّ والقزَّاز.
(يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ) بكسر الحاء المهملة وسكون التَّحتية وآخره نون (فُرْقَةٍ) بضم الفاء؛ أي على زمان افتراقِ الأمَّة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بفتح الخاء المعجمة وبعد التَّحتية راء. _ بكسر الفاء _؛ أي طائفة؛ أي أفضل طائفة (مِنَ النَّاس) علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه (آيَتُهُمْ) بمدِّ الهمزة؛ أي علامتُهُم (رَجُلٌ) اسمه نافع أو ذو الخويصرة (إِحْدَى يَدَيْهِ) مثنَّى اليد، ويروى بالمثلثة تثنيَّة ثدي.
(مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ) بالمثلثة وسكون الدال (أَوْ) قال (مِثْلُ الْبَضْعَةِ) بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة، القطعة من اللَّحم (تَدَرْدَرُ) بفتح الفوقية والدالين المهملتين بينهما راء ساكنة وآخره راء، وأصله تتدردرُ _ فحذف إحدى التَّاءين تخفيفًا _؛
ج 26 ص 121
أي تتحرَّك، وهذا الشَّخص إمَّا أميرهُم وإمَّا رجل منهم، وهم خرجوا على عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو قاتلهم بالنَّهروان بقربِ المدائن.
(قَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخُدري رضي الله عنه بالسَّند السَّابق (أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ) رضي الله عنه (حِينَ قَاتَلَهُمْ) بالنَّهروان (فَالْتُمِسَ) بضم الفوقية على البناء للمفعول؛ أي طلب الرَّجل المذكور فوجد (فِي الْقَتْلَى، فَأُتِيَ بِهِ) بضم الهمزة على البناء للمفعول إلى علي رضي الله عنه، فإذا هو (عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي على الوصف الذي وصفه به، وفيه معجزة للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ومنقبةٌ لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
فائدة والفرقُ بين الصِّفة والنَّعت أن النَّعت يكون بالحلية كالطَّويل والقصير، والصَّفة بالأفعال نحو ضارب وخارج، وحينئذٍ لا يقال إنَّه منعوت بل موصوفٌ، وقيل النَّعت ما كان لشيءٍ خاص كالعوج والعَمى والعور؛ لأنَّ ذلك يخصُّ موضعًا من الجسدِ، والصِّفة ما لم يكن لشيءٍ مخصوصٍ كالعظيم والكريم، فلذلك قال أبو سعيد هنا على النَّعت الذي نعت النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم. فافهم فإنَّ فيه دقَّة.
وقال الجوهريُّ وصاحب «القاموس» الصِّفة كالعلم والسَّواد، وأمَّا النَّحويون فلا يريدون بالصِّفة هذا؛ لأنَّ الصِّفة عندهم هي النَّعت، والنَّعت هو اسم الفاعل نحو ضارب، والمفعول نحو مضروب، وما يرجعُ إليهما من طريق المعنى.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( قال ويلك من يعدلُ ) )، وقد مضى الحديث في (( علامات النُّبوة ) ) [خ¦3610] .