6164 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ) المروزي المجاور بمكة، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهري، فيه ردٌّ على من أعلَّ هذه الطَّريق بأنَّ الأوزاعي لم يسمع من ابنِ شهاب لرواية عقبة بن علقمة له عن الأوزاعيِّ، قال بلغني عن الزُّهري، وعقبةُ لا بأسَ به، فيحتمل أن يكون الأوزاعي لقيَ الزُّهري فحدَّثه به بعد أن كان بلغَه عنه فحدَّث به على الوجهين.
(عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوف رضي الله عنه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَجُلًا) قيل هو سلمةُ بن صخر، أو سلمان بن صخر أو أعرابي(أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
ج 26 ص 122
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ)أي فعلت ما هو سبب هلاكي (قَالَ) صلَّى الله عليه وسلَّم له (وَيْحَكَ) ما لك (قَالَ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي) أي جامعتُ زوجتي (فِي رَمَضَانَ، قَالَ) صلَّى الله عليه وسلَّم (أَعْتِقْ رَقَبَةً، قَالَ مَا أَجِدُهَا، قَالَ) صلَّى الله عليه وسلَّم (فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ لاَ أَسْتَطِيعُ، قَالَ) صلَّى الله عليه وسلَّم (فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا) بهمزة قطع وكسر العين، أعمُّ من الفقير (قَالَ مَا أَجِدُ) وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما (( والذي بعثك بالحقِّ ما أُشبِع أهلي ) ) (فَأُتِيَ) بضم الهمزة؛ أي النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم.
(بِعَرَقٍ) بفتح العين المهملة والراء وبعدها قاف، وهو مكتل؛ أي زنبيل منسوجٌ من نسائج الخوص يسعُ خمسة عشر صاعًا، وكلٌّ شيءٍ مضفور فهو عَرَق، وعرقة بفتح الراء فيهما (فَقَالَ) صلَّى الله عليه وسلَّم (خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ) أي التَّمر الذي فيه (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى غَيْرِ أَهْلِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ طُنُبَيِ الْمَدِينَةِ) الطُّنْب بضم الطاء المهملة وسكون النون، النَّاحية، وأراد ناحيتي المدينة.
وقال ابن التِّين ضبط في رواية أبي الحسن بفتحتين، وفي رواية أبي ذرٍّ بضمتين، والأصل ضم النون وتسكن تخفيفًا، وأصل الطَّنب حبلُ الخيمة والخباءُ، والجمعُ الأطناب. قال الكرماني شبَّه المدينة بفسطاط مضروبٍ وحرتاها بالطَّنبين، أراد ما بين لابتيها.
(أَحْوَجُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (مِنِّي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ) تعجُّبًا، وقد تقدَّم قريبًا في باب (( التَّبسم ) )أنَّه ضحكَ حتَّى بدتْ نواجذُهُ [خ¦6087] ، والأنيابُ في وسط الأسنان، والنَّواجذ في آخرها، ولا مُنافاة بينهما لظهورهِمَا عند الضَّحك، وأيضًا قد يطلقُ كلٌّ منهما على الآخر.
(قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ صلَّى الله عليه وسلَّم (خُذْهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني في آخره أي من تلزمك نفقتُه أو زوجتك أو مطلق أقاربك.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله عن الزُّهري (( ويلك ) )وقد مضى الحديث في (( الصيام ) ) [خ¦1936] .
(تَابَعَهُ) أي تابع الأوزاعي (يُونُسُ)
ج 26 ص 123
هو ابنُ يزيد الأيلي في روايته (عَنِ الزُّهْرِيِّ) وقد وصل هذه المتابعة البيهقي من طريق عَنْبسة بن خالد عن يونس عن الزُّهري بتمامه، فقال في روايته (( ويحك وما ذاك؟ ) ) (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) بن مسافر الفهمي، وكان أمير مصر لهشام بن عبد الملك مات سنة سبع وعشرين ومائة (عَنِ الزُّهْرِيِّ وَيْلَكَ) يعني قال عبد الرَّحمن في روايته (( ويلك ) )بدل (( ويحك ) )، وهذا التَّعليق وصله الطَّحاوي من طريق اللَّيث حدَّثني عبد الرَّحمن بن خالد، عن ابنِ شهاب بسنده المذكور فيه (( فقال ما لك ويلكَ؟ قال وقعتُ على أهلِي ... ) ). الحديث.