6165 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عيسى الدِّمشقي ابن شرحبيل أبو أيوب، قال (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ) أي ابن مسلم الدِّمشقي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو) بفتح العين، عبد الرَّحمن (الأَوْزَاعِيُّ) بالزاي (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ) المدني نزيل الشَّام (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) رضي الله عنه (أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْهِجْرَةِ) وهي تركُ الوطن إلى المدينة. وفي باب (( الهجرة ) )زيادة قوله [خ¦3923] أنَّ أعرابيًا سألَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الهجرة؛ أي أن يبايعه على الإقامة بالمدينة ولم يكن الأعرابي من أهل مكَّة الَّذين وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح.
(فَقَالَ) صلَّى الله عليه وسلَّم (وَيْحَكَ إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ) أي القيام بحقِّها (شَدِيدٌ) لا يقدرُ عليه، قيل كان هذا قبل الفتح فيمن أسلم من غير أهل مكَّة، وكان صلَّى الله عليه وسلَّم يحذِّرهم شدَّة الهجرةِ ومفارقة الأهل والوطن.
(فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ) صلَّى الله عليه وسلَّم (فَهَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا) أي زكاتها (قَالَ نَعَمْ) ولم يسأل عن غيرها من الأعمال الواجبة عليه؛ لأنَّ حرصَ النُّفوس على المال أشد من حرصها على الأعمالِ البدنيَّة.
(قَالَ فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ) بالموحدة والحاء المهملة،
ج 26 ص 124
وهو جمعُ بحرة، وهي القريةُ سمِّيت بحرة لاتساعها، والمعنى فاعملْ من وراء القرى والمدن سواء كنت مقيمًا في بلدكَ أو غيرها من أقصى بلادِ الإسلام، وإن كان أبعد من المدينة. ووقعَ في رواية الكُشميهني بمثناة فوقية فجيم. قال الحافظُ العسقلاني وهو تصحيفٌ.
(فَإِنَّ اللَّهَ) عزَّ وجلَّ (لَنْ يَتِرَكَ) بفتح أوله وكسر ثانيه؛ أي لن ينقصك، من وَتَر يَتِر أصله يُوتر سقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة (مِنْ) ثواب (عَمَلِكَ شَيْئًا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بالجازم بدل الناصب وسكون الراء للجزم. وفي رواية ذكرها الحافظُ العسقلاني (( لن يَتْرك ) )بفتح التَّحتية وسكون الفوقية من التَّرك والكاف أصلية.
وحاصل المعنى أنَّ القيام بحقِّ الهجرةِ شديد، فاعملِ الخير حيث ما كنتَ؛ لأنَّك إذا أدَّيت فرائضَ الله فلا تبال أن تقيمَ في بيتك، وإن كان أبعد البعيد من المدينة.
ومطابقة الحديث للترجمة بمناسبة (( ويحك ) )بويلك، وقد مضى الحديث في (( الهجرة ) ) [خ¦3923] .