فهرس الكتاب

الصفحة 9313 من 11127

6257 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) ويأتي في (( استتابة المرتدِّين ) ) [خ¦6928] من وجهٍ آخر بلفظ حدَّثني عبد الله بن دينار سمعتُ ابن عمر رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمُ السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ) في الرَّدِّ (وَعَلَيْكَ) بالإفراد فيهما، وبإثبات الواو في الثَّاني في جميع نسخ البُخاري، وكذا أخرجه في «الأدب المفرد» عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك، وسقطت عند جميع رواة «الموطأ» .

وأخرجه أبو نُعيم في «المستخرج»

ج 26 ص 318

من طريق يحيى ابنِ بُكير، ومن طريق عبدِ الله بن نافع كلاهما بغير واو، وقد أخرجه المؤلِّف في (( استتابة المرتدِّين ) )من طريق يحيى القطَّان عن مالك والثَّوري جميعًا عن عبد الله بن دينار بلفظ قل عليك [خ¦6928] ، بغير واو، لكن وقع في رواية السَّرخسي وحدَه (( فقل عليكم ) )بصيغة الجمع بغير واو أيضًا. وهو عند النَّسائي من طريق ابن عُيينة عن عبد الله بن دينار بغير واو بصيغة الجمع.

وقال النَّووي وقد جاء الأحاديث في مسلم بالحذف والإثبات، ويحتمل أن يكون للعطف، وأن يكون للاستئناف كما مرَّ [خ¦6256] ، واختار بعضهم الحذف؛ لأنَّ العطف يقتضي التَّشريك، وتقريره أنَّ الواو في مثل هذا التَّركيب يقتضي تقرير الجملة الأولى وزيادة الثَّانية عليها، كمن قال زيدٌ كاتب، فقلت وشاعرٌ، فإنَّه يقتضِي ثبوت الوصفين لزيد.

قال النَّووي والصَّواب أنَّ الحذف والإثبات جائزان، والإثبات أجودُ، ولا مفسدةَ فيه؛ لأنَّ السَّام الموت وهو علينا وعليهم فلا ضررَ فيه. وقال البيضاويُّ في العطف شيء مقدر؛ أي وأقولُ عليكم ما تريدون بنا، أو ما تستحقُّون، وليس عطفًا [على] عليكم في كلامهم، وإلَّا لتضمَّن ذلك تقرير دعائهم، ولذلك قال (( فقل عليك ) )بغير واو، وقد روي بالواو أيضًا.

وقال الطِّيبي سواءٌ عطف على (( عليكم ) )، أو على الجملة من حيث هي؛ لأنَّ المعنى يدورُ مع إرادة المتكلِّم، فإذا أرادت الاشتراك كان ذلك، وإذا لم تُرِد حملت على معنى الحصولِ والوجود، كأنَّه قيل حصل منهم ذاك ومنِّي. هذا واستدلَّ به على أنَّ هذا الرَّدَّ خاصٌّ بالكفَّار فلا يجزئ في الرَّدِّ على المسلم، وقيل إن أجاب بالواو أجزأَ وإلَّا فلا. وقال ابن دقيق العيد التَّحقيق أنَّه كافٍ في حصول معنى السَّلام لا في امتثال الأمر إلى قوله {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء 86] ، وكأنَّه أراد الذي بغير واو، وأمَّا الذي بالواو فقد ورد في عدَّة أحاديث منها في الطَّبراني عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما جاء رجلٌ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال سلامٌ عليكم فقال (( وعليك السَّلام ورحمة الله

ج 26 ص 319

وبركاته )) . وله في «الأوسط» عن سلمان رضي الله عنه أتى رجلٌ فقال السَّلام عليك يا رسول الله، فقال (( وعليك ) ).

قال الحافظُ العسقلاني لمَّا اشتهرت هذه الصِّيغة للرَّدِّ على غير المسلم ينبغي ترك جواب المسلم بها، وإن كانت مجزَّئةً في أصل الرَّدِّ، والله أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت