6334 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ) أبو زيد الهروي البصري، وكان يتجر في الثِّياب الهروية، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة السَّدوسي، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا) رضي الله عنه (قَالَ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) بضم السين المهملة وفتح اللام، وهي أمُّ أنسٍ رضي الله عنهما (لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يا رسول الله (أَنَسٌ خَادِمُكَ) جملة اسمية تَعْرِض بها أمُّ سُليم أنَّه في خدمتك فادعُ له. وفي مسلم من رواية سليمان بن المغيرة، عن ثابتٍ، عن أنس رضي الله عنه أنَّ ذلك كان في آخر دعائه لأنس، ولفظه (( فقالت أمِّي يا رسولَ الله، خويدمك ادعُ الله له، فدعا لي بكلِّ خير، وكان من دعائه أن قال ... ) )فذكره.
(قَالَ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ) بهمزة مفتوحة وكسر المثلثة (مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ) فدعا له بثلاث دعواتٍ، فكثر ماله حتى إنَّه كان له بالبصرة بستان يُثمر في كلِّ سنةٍ مرَّتين، وكان فيه ريحانٌ ريحه ريح المسكِ، وكان له مائةٌ وعشرون ولدًا، وقيل ثمانون ولدًا ثمانية وسبعون
ج 26 ص 496
ذكرًا وابنتان حفصة وأم عمرو.
وقال ابنُ الأثير مات وله من الولد وولد الولد مائة وعشرون ولدًا، وقيل إنَّه كان يطوف بالبيت ومعه من ذرِّيته أكثر من سبعين نفسًا، وطالَ عمره، فقيل عاش مائة سنةٍ إلَّا سنة. رواه أحمد عن معتمر عن حُميد عنه، وقيل كان عمره مائة سنةٍ وثلاث سنين، وقيل مائة وعشر سنين، وقيل مائة وسبع سنين، وقيل مائة وثلاثون سنة، وقيل مائة وعشرون سنة.
وفي «صحيح مسلم» قال أنسٌ فوالله إنَّ مالي لكثيرٌ، وإنَّ ولدي وولد ولدي ليعادُّون على نحو المائة. قال الدَّاودي هذا يدلُّ على بطلان الحديث الَّذي ورد من قوله (( اللَّهمَّ من آمن بي وصدَّق بما جئتُ به، فأقلل له من المال والولد ) ).
قال الواقديُّ هذا حديثٌ باطل، وكيف يصحُّ ذلك وهو صلى الله عليه وسلم يحضُّ على النِّكاح والتماس الولد.
وقال الحافظ العَسقلاني لا منافاة بينهما؛ لاحتمال أن يكون وردا في حصول الأمرين معًا، لكن يعكِّر عليه حديث الباب، فيقال كيف دعا لأنس وهو ممَّا يكرهه لغيره؟ ويحتمل أن يكون مع دعائه له بذلك قرنه بأنَّه لا يناله من قبل ذلك ضررٌ، ولأنَّ المعنى في كراهية اجتماع كثرة المال والولد إنَّما هو لما يخشى من ذلك من الفتنة بهما، وقد علم النَّبي صلى الله عليه وسلم في دعائهِ لأنسٍ بما ذكر أنَّه آمنٌ من حصول الضَّرر منهما.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في دعاء النَّبي صلى الله عليه وسلم لأنسٍ بكثرةِ المال والولد وبالبركة فيما أُعطيه، وقد أخرجه مسلمٌ في (( الفضائل ) ).