6449 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسي، قال (حَدَّثَنَا سَلْمُ) بفتح السين وسكون اللام (ابْنُ زَرِيرٍ) بفتح الزاي وكسر الراء الأولى بعدها تحتية ساكنة فراء ثانية، على وزن عَظِيم العطاردي البصري، قال (حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ)
ج 27 ص 144
بفتح الراء والجيم المخففة وبالهمزة، عمران بن تميم العطارديُّ (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ) بتشديد الطاء؛ أي أشرفت ليلة الإسراء (فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ) لِما يغلبُ عليهنَّ من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدُّنيا، والإعراض عن الآخرة؛ لنقص عقلهنَّ.
وفي الحديث التَّحريض على ترك التوسُّع من الدُّنيا، كما أنَّ فيه تحريض النِّساء على المحافظة على أمر الدِّين؛ لئلَّا يدخلنَ النَّار كما تقدَّم تقرير ذلك في «كتاب الإيمان» في حديث (( تصدَّقن فإنِّي رأيتكنَّ أكثر أهل النَّار ) ) [خ¦304] ، وقد سبق الحديث بهذا السَّند والمتن في «صفة الجنَّة» من «بدء الخلق» [خ¦3241] .
وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب «صفة الجنَّة والنَّار» من «كتاب الرِّقاق» [خ¦6546] ، ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.
(تَابَعَهُ) أي تابع أبا رجاء (أَيُّوبُ) السَّختياني (وَعَوْفٌ) بالفاء، الأعرابيُّ، أمَّا متابعة أيُّوب فوصلها النَّسائي عن بشر بن هلالٍ، عن عمران بن موسى، عن عبدِ الوارث، عن أيُّوب، عن عمران، وأمَّا متابعة عوف فوصلها البخاري في «كتاب النكاح» [خ¦5198] (وَقَالَ صَخْرٌ) هو ابن جويرية (وَحَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة، الإسكاف البصري (عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما. أمَّا تعليق صخر فرواه النَّسائي عن يحيى بن مخلَّد المقسمي حدثنا المعافى بن عمران، عن صخر بن جويريَّة، عن أبي رجاء، عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وأمَّا تعليق حماد فرواهُ النَّسائي من طريق عثمان بن عمر بن فارسٍ عنه، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن أبي رجاء، عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، ويحتمل أن يكون عند أبي رجاء عن كلٍّ من عمران بن حصين، وابن عبَّاسٍ رضي الله عنهم.
وقال الخطيبُ في «المدرج» روى هذا الحديث أبو داود الطَّيالسي، عن أبي الأشهب وجرير بن حازمٍ، وسَلْم بن زَرِير، وحماد بن نَجيحٍ، وصخر بن جويريَّة، عن أبي رجاء، عن عمران وابن عبَّاس رضي الله عنهم.
تنبيهٌ قال ابن بطَّال ليس قوله (( اطَّلعت في الجنَّة فرأيتُ أكثر أهلها الفقراء ) )يوجب فضل الفقير على الغنيِّ، وإنَّما معناه أنَّ الفقراء في الدُّنيا أكثر من الأغنياء، فأخبر عن ذلك كما تقول أكثر أهل الدُّنيا الفقراء؛ إخبارًا عن الحال، وليس الفقر أدخلهم الجنَّة، وإنَّما دخلوا بصلاحهم مع الفقر، فإنَّ الفقير إذا لم يكن صالحًا لا يفضل، انتهى.
ج 27 ص 145