6450 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة آخره راء، هو عبدُ الله بن محمد بن عمرٍو الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) أي ابن سعيدٍ البصري، قال (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) بفتح العين المهملة (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ لَمْ يَأْكُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خِوَانٍ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الواو، وهو ما يؤكل عليه الطَّعام وهو من دأب المترفين وأرباب التَّنعُّم وصنع الجبابرة؛ لئلَّا يفتقروا إلى التَّطأطؤ عند الأكل.
(وَمَا أَكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا) ملينًا محسَّنًا كخبز الحواري (حَتَّى مَاتَ) قال ابن بطَّال تَرْكُه صلى الله عليه وسلم الأكلَ على الخوان وأَكْلَ المرقَّق إنَّما هو لدفع طيِّبات الدُّنيا اختيارًا لطيِّبات الآخرة الدَّائمة والحياة الباقية، والمال إنَّما يرغبُ فيه ليستعان به على الآخرة، فلم يحتجَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى المال من هذا الوجه.
وحاصله أنَّ الخبر لا يدلُّ على تفضيلِ الفقر على الغِنى، بل يدلُّ على فضلِ القناعة والكفاف، وعدم التَّبسُّط في ملاذ الدُّنيا، ويؤيِّده حديث ابن عمر رضي الله عنهما (( لا يصيب عبدٌ من الدُّنيا شيئًا إلَّا نقصَ من درجاته وإن كان عندَ الله كريمًا ) ). أخرجه ابن أبي الدُّنيا، قال المنذريُّ وسنده جيِّد.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من معنى الحديث، إذ القناعة والكفافُ من صفاتِ الفقراء الرَّاضين بما قسمَ الله، وهذا يدلُّ على فضلِ الفقر.
وقد أخرجه التِّرمذي في «الزُّهد» ، والنَّسائي في «الوليمة» ، وابن ماجه في «الأطعمة» .