فهرس الكتاب

الصفحة 9634 من 11127

6466 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد

ج 27 ص 181

(عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم بن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمرِ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنْ عَلْقَمَةَ) هو ابن قيسٍ وهو خال إبراهيم، أنَّه (قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قُلْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ) أي بعبادةٍ مخصوصةٍ لا يفعل مثلها في غيره.

(قَالَتْ لاَ) وقد استشكل ذلك بما ثبت عنها أنَّ أكثر صيامه كان في شعبان، كما تقدَّم تقريره في «كتاب الصِّيام» [خ¦1969] ، وبأنَّه كان يصوم أيَّام البيض، كما ثبت في «السُّنن» ، وتقدَّم بيانه أيضًا، وأجيب بأنَّ مرادها تخصيص عبادةٍ معيَّنة بوقتٍ خاصٍّ وإكثاره الصِّيام في شعبان إنَّما كان لأنَّه كان يعتريه الوعك كثيرًا، وكان يكثر السَّفر في الغزو، فيفطر بعض الأيَّام الَّتي كان يريد أن يصومها، فيتَّفق أن لا يتمكَّن من قضاء ذلك إلَّا في شعبان فيصير صيامه في شعبان بحسب الصُّورة أكثر من صيامه في غيره، وأمَّا أيَّام البيض فلم يكن يواظب على صيامها في أيَّامٍ بعينها، بل كان ربَّما صام من أوَّل الشَّهر وربَّما صام من وسطه، وربَّما صام من آخره، ولهذا قال أنس رضي الله عنه ما كنتُ تشاء أن تراه صائمًا من النَّهار إلَّا رأيتَه.

والحاصل أنَّه صلى الله عليه وسلم إنَّما كان يوقع العبادة على قدر نشاطه وفراغه من جهادهِ.

(كَانَ عَمَلُهُ) صلى الله عليه وسلم (دِيمَةً) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية؛ أي دائمًا، والدِّيمة في الأصل المطر المستمر مع سكونٍ بلا رعدٍ ولا برقٍ، ثمَّ استُعمل في غيره، وأصلها الواو من الدَّوام قلبت الواو ياء لسكونها، وانكسار ما قبلها.

وفي «المصابيح» كان عمله ديمةً، فلا جرم أنَّ سحائب نفعه على الخلق مستمرَّة بالانصباب بالرَّحمة عليهم مخصبةً لأرض قلوبهم

ج 27 ص 182

بربيع محبَّته، جزاه الله أحسن ما جزى نبيًّا عن أمَّته، وقد شَبَّهتْ رضي الله عنها عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمةِ المطر.

(وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ) في العبادة (مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطِيعُ) بحسب الكميَّة والكيفيَّة من الخشوع والخضوع والإخبات والإخلاصِ.

ومطابقة الحديث للجزء الثَّاني من التَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في «الصَّوم» [خ¦1987] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت