فهرس الكتاب

الصفحة 9635 من 11127

6467 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المدينيُّ، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ) بكسر الزاي والراء بينهما موحدة ساكنة وبالقاف، الأهوازيُّ أبو همام، وثَّقه الدَّارقطني، وابن المديني، وقال أبو حاتم الرَّازي صدوقٌ، وذكره ابن حبَّان في «الثقات» وقال وربَّما أخطأ، وما له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد، وقد تُوبع فيه، قال (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) المدنيُّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوفٍ رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ سَدِّدُوا) أي اقصدوا السَّداد، وهو الصَّواب.

(وَقَارِبُوا) أي اقصدوا الأمور الَّتي لا غلوَّ فيها ولا تقصير (وَأَبْشِرُوا) بالثَّواب على العمل، وهمزة «أبشروا» قطع (فَإِنَّهُ لاَ يُدْخِلُ) بضم التحتية وكسر المعجمة من الإدخال (أَحَدًا الْجَنَّةَ عَمَلُهُ، قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (بِمَغْفِرَةٍ) منه (وَرَحْمَةٍ) قال الرَّافعي فيه أنَّ العامل لا ينبغي أن يتَّكل على عمله في طلب النَّجاة ونيل الدَّرجات؛ لأنَّه إنَّما عَمِل بتوفيق الله تعالى، وإنَّما ترك المعصية بعصمة الله تعالى، فكلُّ ذلك بفضله ورحمته، واستشكل قوله (( لن يُدخل أحدًا الجنَّة عملُه ) )مع قوله تعالى {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف 72] . وأجيب بأنَّ أصل الدُّخول إنَّما هو برحمة الله تعالى، واقتسام المنازل فيها بالأعمال، فإنَّ درجات الجنَّة متفاوتةٌ بحسب تفاوت الأعمال.

فإن قلت قوله تعالى {سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل 32] مصرَّحٌ بأنَّ دخول الجنَّة بالأعمال. فالجواب أنَّه لفظٌ مجملٌ بيَّنه الحديث، والتَّقدير ادخلوا منازل الجنَّة وقصورها بما كنتم تعملون، فليس المراد بذلك أصل الدُّخول [1] .

وفي كتاب «المواهب

ج 27 ص 183

اللدنية بالمنح المحمدية» مزيدٌ لذلك.

(قَالَ) أي عليُّ بن عبد الله المديني شيخ البخاريِّ فيه (أَظُنُّهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بالنون المفتوحة والضاد المعجمة الساكنة، سالم بن أبي أميَّة المدني التَّيمي (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها كان ابن المدينيِّ جوَّز أن يكون موسى بن عقبة لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، وأنَّ بينهما فيه واسطةٌ، وهو أبو النَّضر، بخلاف الطَّريق الأُولى؛ لكن قد ظهر من وجهٍ آخر أن لا واسطة ويدلُّ عليه قوله

(وَقَالَ عَفَّانُ) هو ابن مسلم الصَّفَّار، وإنَّما قال قال عفَّان؛ لأنَّه أخذ منه مذاكرةً لا تحديثًا وتحميلًا، وكثيرًا روى عنه بالواسطة، قال أبو نُعيم هذا تدليسٌ من البخاريِّ، وقد استُبعِد هذا. وقد قال ابن القطَّان لمَّا ذكر تدليس الشُّيوخ قال لم يصحَّ ذلك عن البخاري قطُّ.

(حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، هو ابن خالدٍ البصري (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن، فصرَّح وهيب عن موسى بقوله «سمعتُ أبا سلمة» ، وهذا هو النَّكتة في إيراد هذه الرِّواية المعلَّقة بعدها عن عفَّان عن وهيب، وطريق عفَّان هذه وصلها أحمد في «مسنده» ، قال حدَّثنا عفَّان بسنده. وأخرجها البيهقيُّ في «الشُّعَب» من طريق إبراهيم الحربي عن عفَّان. وأخرج مسلم الحديث المذكور من طريق بَهْز بن أسدٍ عن وُهيب.

(عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه قال (سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا) هكذا اقتصر على طرف المتن؛ لأنَّ غرضه منه بيان اتِّصال السَّند، وقد ساقه أحمد بتمامه عن عفَّان لكن قدَّم وأخَّر في بعض. وكذا لمسلم في رواية بهز وزاد في آخره (( واعلموا أنَّ أحبَّ العمل إلى الله أدومه وإن قلَّ ) ).

وقد مضى نحو هذا الحديث في «كتاب اللِّباس» سببٌ وهو من طريق سعيد بن أبي سعيدٍ المقبُري عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها (( أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يحتجز حصيرًا

ج 27 ص 184

باللَّيل فيصلِّي عليه ويبسطه بالنَّهار فيجلس عليه، فجعل النَّاس يصلُّون بصلاته حتَّى كثروا فأقبل عليهم، فقال يا أيُّها النَّاس عليكم من الأعمال ما تطيقون )) [خ¦5861] .

وله سببٌ آخر عند ابن حبَّان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال (( مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على رهطٍ من أصحابه وهم يضحكون، فقال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، فأتاه جبريل فقال إنَّ ربَّك يقول لا تُقنِّط عبادي فرجع إليهم فقال سدِّدوا وقاربوا ) ).

قال ابن حزمٍ معنى الأمر بالسَّداد والمقاربة أنَّه صلى الله عليه وسلم أشار بذلك إلى أنَّه بُعث ميسِّرًا سهلًا، فأمر أمَّته بأن يقتصدوا في الأمور؛ لأنَّ ذلك يقتضي الاستدامة عادةً.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) هو ابن جبرٍ (قولًا سَدَادًا) بفتح السين المهملة (سَدِيدًا صِدْقًا) أي وقال مجاهد، عند الفريابيِّ والطَّبري وغيرهما من طريق ابن أبي نَجيحٍ عن مجاهد في قوله تعالى {قَوْلًا سَدِيدًا} [الأحزاب 70] قال سداد، والسَّداد بفتح المهملة، العدل المعتدل الكافي، وبالكسر ما يسدُّ الخلل. والَّذي وقع في الرِّواية بالفتح، وزعم الشَّيخ مغلطاي، وتبعه ابن الملقِّن أنَّ الطَّبري وصل تفسير مجاهد عن موسى بن هارون، عن عمرو بن طلحة، عن أسباط، عن السدِّي، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد.

قال الحافظ العسقلانيُّ وهذا وهمٌ فاحشٌ، فما للسدِّي عن ابن أبي نجيح روايةٌ، ولا أخرجه الطَّبري من هذا الوجه، وإنَّما أخرج من وجهٍ آخر عن السدِّي عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله {قَوْلًا سَدِيدًا} ، قال القول السَّديد أن تقول لمن حضره الموت قدِّم لنفسك واترك لولدك. وأخرج أيضًا أثر مجاهد من رواية ورقاء عن ابن أبي نَجيحٍ. وأخرج أيضًا من طريق يزيد بن زُريعٍ، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة قال في قوله تعالى {قَوْلًا سَدِيدًا} [الأحزاب 70] عدلًا؛ يعني في منطقه، وفي عمله، قال والسَّداد الصِّدق، وكذا أخرجه ابن أبي حاتمٍ عن قتادة.

ومن طريق مبارك بن فَضَالة عن الحسن البصريِّ في قوله {سديدًا} قال صدقًا، وأثر مجاهد هذا ساقطٌ في رواية أبي ذرٍّ،

ج 27 ص 185

نعم في رواية الحمويي والكُشميهني عقب قوله قال .

[1] سبق هذا النقل في شرح الأحاديث السابقة بحروفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت