6543 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بن الحكم بن محمَّد
ج 27 ص 413
بن أبي مريم، أبو محمَّد الجُمحيُّ مولاهم البصري، قال (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبعد الألف نون، محمَّد بن مطرِّف اللَّيثي المدني، إمامٌ سكن عسقلان (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعدي رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا، أَوْ) قال (سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ، شَكَّ فِي أَحَدِهِمَا) في رواية مسلمٍ من طريق عبد العزيز بن محمَّد بن أبي حازم لا يدري أبو حازم أيُّهما، قال (مُتَمَاسِكِينَ) بالنَّصب على الحال، وفي رواية مسلمٍ (( متماسكون ) )بالرَّفع على الصِّفة. قال النَّووي كذا في معظم النُّسخ، وفي بعضها بالنَّصب وكلاهما صحيحٌ.
(آخِذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ) في رواية مسلم (( بعضهم بعضًا ) )؛ أي بعضهم آخذٌ ببعض و «آخِذٌ» بالمد وكسر الخاء (حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمُ الْجَنَّةَ) هو غايةٌ للتَّماسك والأخذ بالأيدي. وفي رواية فُضيل بن سليمان الماضية في «بدء الخلق» [خ¦3247] (( لا يدخل أوَّلهم حتَّى يدخل آخرهم ) )، وهذا ظاهره يستلزم الدَّور، وليس كذلك، بل المراد أنَّهم يدخلون باعتبار الصِّفة الَّتي جازوا فيها على الصِّراط، وفي ذلك إشارةٌ إلى سعة الباب الَّذي يدخلون منه الجنَّة.
قال القاضي عياض يحتمل أن يكون معنى كونهم متماسكين أنَّهم على صِّفة الوقار لا يُسابق بعضهم بعضًا، بل يكون دخولهم أجمعين. وقال النَّووي معناه أنَّهم يدخلون معترضين صفًّا واحدًا بعضُهم بجنب بعضٍ.
(وَوُجُوهُهُمْ) بواو الحال، مصحَّحٌ عليها في الفَرْع كأصله (عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (لَيْلَةَ الْبَدْرِ) عند تمامه.
تذنيب هذه الأحاديث تخصُّ عموم الحديث الَّذي أخرجه مسلمٌ عن أبي برزة الأسلميِّ رضي الله عنه رفعه (( لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتَّى يسأل عن أربعٍ عن عمره فيم أفناه، وعن جسده فيم أبلاه، وعن علمه فيم عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ) ). وله شاهدٌ
ج 27 ص 414
عن ابن مسعود رضي الله عنه عند التِّرمذي، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عند الطَّبراني.
قال القرطبيُّ عموم الحديث واضحٌ؛ لأنَّه نكرةٌ في سياق النَّفي، لكنَّه يكون مخصوصًا بمن يدخل الجنَّة بغير حسابٍ، وبمن يدخل النَّار من أوَّل وهلةٍ على ما دلَّ عليه {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} [الرحمن 41] الآية.
قال الحافظ العَسقلاني وفي سياق حديث أبي برزة إشارةٌ إلى الخصوص، وذلك أنَّه ليس كلُّ أحدٍ عنده علمٌ يُسأل عنه، وكذا المال فهو مخصوصٌ بمن له علم، ومن له مالٌ دون من لا مال له، ومن لا علمَ له، وأمَّا السُّؤال عن الجسد والعمر فعام، ويخصُّ من المسؤولين من ذكر، والله أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في «باب ما جاء في صفة الجنَّة» [خ¦3247] .