6550 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو الجُعفي البخاريُّ، ويعرف بالمسنَدي، ويقال إنَّه مولى المؤلِّف، قال (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين وبالواو،
ج 27 ص 425
هو ابنُ المهلَّب الأزدي، يُعرف بابن الكرماني المَعْني _ بفتح الميم وسكون العين المهملة _ البغداديُّ، وهو من شيوخ البخاري، فقد أخرج عنه بغير واسطةٍ، كما في «الجمعة» [خ¦936] وبواسطة كالَّذي هنا، قال (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن محمَّد الفزاري (عَنْ حُمَيْدٍ) بضم الحاء المهملة، ابن أبي حميدٍ الطَّويل البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوالٍ ثقة مدلِّس، توفِّي وهو قائمٌ يصلِّي، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا) رضي الله عنه (يَقُولُ أُصِيبَ) بضم الهمزة (حَارِثَةُ) بحاء مهملة ومثلثة، هو ابنُ سراقة بن الحارث الأنصاري، له ولأبويه صحبةٌ.
(يَوْمَ بَدْرٍ وَهْوَ غُلاَمٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ) هي الرُّبَيِّعُ _ بالتشديد _ بنت النَّضر عمَّة أنسٍ رضي الله عنهما (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ) بالجزم فيهما (وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى) بالفوقية وثبوت النون؛ أي وإن لم يكن في الجنَّة (تَرَى مَا أَصْنَعُ) بإشباع الراء في رواية الأكثرين، وفي رواية الكُشميهني بالجزم جواب الشَّرط؛ أي وإن لم يكن في الجنَّة صنعتُ شيئًا من صنيع أهل الحزن مشهورًا يراه كلُّ أحدٍ.
(فَقَالَ) ويروى (وَيْحَكِ) بفتح الواو وسكون التحتية بعدها حاء مهملة، كلمة ترحُّم وإشفاق (أَوَهَبِلْتِ) بهمزة الاستفهام وواو العطف على مقدَّر وفتح الهاء وكسر الموحدة وسكون اللام؛ أي أفقدتِ عقلك ممَّا أصابك من الثَّكل بابنك حتَّى جهلت الجنَّة (أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ) بهمزة وواو العطف على مقدر أيضًا (إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ) في الجنَّة (وَإِنَّهُ) أي حارثة (لَفِي) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ) وهي أعلاها. قال أبو إسحاق الزَّجاج الفردوس من الأودية ما ينبت ضروبًا من النَّبات، وقال ابنُ الأنباري وغيره بستانٌ فيه كرومٌ وثمرة وغيرها، ويذكَّر ويؤنث.
وقال الفرَّاء هو عربيٌّ مشتقٌّ من الفَرْدَسة وهي السَّعة، وقيل روميٌّ نقلته العرب، وقال غيره سريانيٌّ، والمراد هنا مكانٌ من الجنَّة هو أفضلها.
ج 27 ص 426
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في آخر الحديث، وقد سبقَ الحديث بسندهِ ومتنهِ في «باب فضل من شهد بدرًا» من «المغازي» [خ¦3982] .