6551 - (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) المروزي، قال (أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى) هو السِّيْنَاني _ بكسر المهملة وسكون التحتية وبنونين بينهما _ ألف أبو عبد الله المروزي، قال (أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ) بالتَّصغير كذا في رواية الأكثر غير منسوبٍ، ونسبه ابن السَّكن في روايته، فقال وهو المعتمد.
ونسبه أبو الحسن القابسيُّ في روايته عن أبي زيد المروزي فقال ، وردَّه أبو علي الجيَّاني، فقال لا رواية للُفضيل بن عياض في البخاريِّ إلَّا في موضعين في «كتاب التَّوحيد» [خ¦7397] [خ¦7414] ، ولا رواية له عن أبي حازمٍ راوي الحديث ولا أدركه وهو كما قال.
وقد أخرج مسلمٌ هذا الحديث من رواية محمَّد بن الفضيل بن غزوان عن أبيه بسنده، ولكن لم يرفعه، وهو عند الإسماعيليِّ من هذا الوجه، وقال رفعه، وهو يؤيِّد مقالة أبي علي الجياني.
(عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمان الأشجعي الكوفي، مولى عزَّة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْكَافِرِ) بفتح الميم وكسر الكاف وسكون النون بينهما وفتح الموحدة، تثنية منكب، مجتمع العضد والكتف (مَسِيرَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ) ليعظم عذابه ويضاعف ألمه.
وفي «مسند الحسن بن سفيان» من طريق يوسف بن موسى بن عيسى عن الفضل بن موسى بسنده [1] خمسة أيامٍ، وعند أحمد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما من رواية مجاهدٍ عنه مرفوعًا (( يعظم أهل النَّار في النَّار حتَّى إنَّ بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقهِ مسيرة سبعمائة عامٍ ) ). وروى البيهقيُّ في «البعث» من وجهٍ آخر عن مجاهد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( مسيرة سبعين خريفًا ) ). وروى ابنُ المبارك في «الزُّهد» عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال (( ضرس الكافر يوم القيامة أعظمُ من أُحدٍ يعظُمون لتمتلئ منهم وليذوقوا العذاب ) )وسنده صحيحٌ ولم يصرِّح برفعه، لكن له حكم الرَّفع؛
ج 27 ص 427
لأنَّه لا مجال للرَّأي فيه.
وقد أخرجه مسلمٌ بوجهٍ آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (( غلظ جلدهِ مسيرة ثلاثة أيَّام ) )وأخرجه البزَّار من وجهٍ ثالثٍ بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( غلظ جلد الكافر، وكثافة جلدهِ اثنان وأربعون ذراعًا بذراع الجبَّار ) ). وأخرجه البيهقيُّ وقال أراد بذلك التَّهويل؛ يعني بلفظ «الجبار» . قال ويحتمل أن يريد جبارًا من الجبابرة إشارةً إلى عظم الذِّراع، وجزم ابن حبَّان بما أخرجه في «صحيحه» بأنَّ الجبار كان مَلِكًا باليمن.
وفي رواية عبيد بن عُمير عند ابن المبارك في «الزُّهد» بسندٍ صحيحٍ (( وكثافة جلدهِ سبعون ذراعًا ) )وهذا يؤيِّد الاحتمال الأوَّل؛ لأنَّ السَّبعين يطلق للمبالغة. وروى البيهقيُّ من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه (( وفخذه مثل وَرْقان ) )بفتح أوله وسكون الراء بعدها قاف، جبلٌ معروفٌ بالحجاز، ومقعده مثل ما بين المدينة والرَّبَذة. وأخرجه التِّرمذي ولفظه (( بين مكَّة والمدينة ) )وكان اختلاف المقادير محمولةً على اختلاف تعذيب الكفَّار في النَّار.
قال القرطبيُّ في «المفهم» إنَّما عَظُم خَلْق الكافر في النَّار؛ ليعظم عذابه ويضاعف ألمه، ثمَّ قال وهو في حقِّ البعض بدليل الحديث الآخر أنَّ المتكبِّرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذَّرِّ في صور الرِّجال يساقون إلى سجنٍ في جهنَّم، يقال له بُولَسُ.
قال ولا شكَّ أنَّ الكفَّار متفاوتون في العذاب، كما عُلِم من الكتاب والسُّنَّة، ولأنَّا نعلم على القطع أنَّ عذاب من قتل الأنبياء وفتك في المسلمين وأفسد في الأرض ليس مساويًا لعذاب من كفر فقط وأحسن معاملة المسلمين مثلًا. انتهى.
قال الحافظ العَسقلاني أمَّا الحديث المذكور فأخرجه التِّرمذي والنَّسائي بسندٍ جيدٍ عن عَمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه ولا حجَّة فيه لمدَّعاه؛ لأنَّ ذلك إنَّما هو في أوَّل الأمر عند الحشر.
وأمَّا الأحاديث الأُخر؛ فمحمولةٌ على ما بعد الاستقرار في النَّار، وأمَّا ما أخرجه التِّرمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما رفعه (( إنَّ الكافر يسحبُ لسانه
ج 27 ص 428
الفرسخ والفرسخين يتواطأه النَّاس )) وسنده ضعيفٌ.
وأمَّا تفاوت الكفَّار في العذاب فلا شكَّ فيه.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة للجزء الثَّاني من حيث إنَّ كون منكبي الكافر هذا المقدار في النَّار نوع وصفٍ من أوصافها باعتبار ذكر المحل وإرادة الحال، وقد أخرجه مسلمٌ في «صفة النَّار» .
[1] في هامش الأصل في نسخة بسند البخاري.