فهرس الكتاب

الصفحة 9752 من 11127

6552 - 6553 - (وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو المعروف بابن راهويه، كذا في جميع النُّسخ، وأطلق المزِّي تبعًا لأبي مسعود أنَّ البخاري ومسلمًا خرجاه جمعيًا عن إسحاق بن راهويه مع أنَّ لفظ مسلم «حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي» وهو ابنُ راهويه، وليس من رأي المزِّي التَّسوية بين «حدَّثنا» و «قال» ، بل ولا «قال لي» ، و «قال لنا» ، بل يُعلِّم على مثل ذلك كلِّه علامة التَّعليق، بخلاف «حدَّثنا» .

(أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ) المخزومي البصري، وفي رواية مسلم (( أخبرنا المخزومي ) )، قال الحافظ العَسقلاني وهو المغيرة المذكورة [1] ، وكنيته أبو هشام وهو مشهورٌ بكنيته. وقد أخرجه الإسماعيليُّ من طريق محمَّد بن بشَّار قال حدَّثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي.

(عَنْ أَبِي حَازِمٍ) هو سلمةُ بن دينارٍ الأعرج المدني القاص، مولى الأسود بن سفيان، وأمَّا أبو حازمٍ المذكور في الحديث السَّابق [خ¦6551] فهو سلمان الأشجعي وهما مدنيَّان تابعيَّان ثقتان، لكن سلمة أصغر من سلمان (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعدي رضي الله عنه (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً) بلام التَّأكيد، وفي التِّرمذي من حديث أسماء بنت يزيد أنَّها سدرة المنتهى (يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا) أي في ذراها (مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا) أي لا ينتهي إلى آخر ما يميل من أغصانها.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلمٌ أيضًا، ولكنَّه قال ابن سعد بن مالك الأنصاريُّ.

- (قَالَ أَبُو حَازِمٍ) هو موصولٌ بالسَّند المذكور (فَحَدَّثْتُ بِهِ) أي بالحديث المذكور (النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ) بالتحتية والمعجمة، الزُّرقي التَّابعي المدني، ووقع منسوبًا في رواية مسلم، ثقةٌ، يكنى أبا سلمة، وهو أكبر من الرَّاوي عنه، واسم أبي النَّعمان زيد بن الصَّلت، قتل بأرض حمص، سنة أربع وستين، وكان عاملًا لابن الزُّبير عليها.

(فَقَالَ حَدَّثَنِي) وكذا في رواية مسلم، وفي رواية أبي ذرٍّ وكلاهما بالإفراد (أَبُو سَعِيدٍ) الخدري رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ) الفرس (الْجَوَادَ) بفتح الجيم وتخفيف الواو، هو الفرس البَيِّن الجودة. يقال جاد الفرس إذا صار فائقًا، والجمع جياد وأجواد، وسيجيء في صفة المرور

ج 27 ص 429

على الصِّراط «أجاويد الخيل» [خ¦7439] ، وهو جمع الجمع، وقيل يقال الجواد للذَّكر والأنثى من خيلٍ جياد وأجواد وأجاويد، وقال ابن فارسٍ الجواد الفرس السَّريع؛ لأنَّه يجود بركضهِ، وقيل الجياد الطَّويلة الأعناق من الجيد.

(الْمُضَمَّرَ) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم، هو الَّذي يُعلَف حتَّى يسمَّن، ثمَّ يردُّ إلى القوت، وذلك في أربعين ليلةً، وهذه المدَّة تسمَّى المضمار. وقال الدَّاودي المضمَّر هو الَّذي يُدخَل في بيتٍ ويُجعل عليه جِلَّةٌ ويقلُّ علفه لينقص من لحمه شيئًا فيزداد جريه ويُؤمن عليه أن يُسبقَ، قال وكان للخيل المضمَّرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أميالٍ في السبق وما لم يُضمَّر ميل. وفي رواية أبي ذرٍّ بزيادة «أو» (السَّرِيعَ) أي في جريه (مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا) .

قال الحافظ العَسقلاني و «الجوادُ» في روايتنا بالرَّفع وكذا ما بعدها على أنَّ «الثَّلاثة» صفة الرَّاكب، وضبط في «صحيح مسلم» بنصب «الثَّلاثة» على المفعوليَّة، وكذا ضبط هنا في الفَرْع كأصله، وتقدَّم هذا الحديث في «بدء الخلق» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [خ¦3252] ، ومن حديث أنسٍ رضي الله عنه بلفظ (( يسير الرَّاكب ) ) [خ¦3251] وزاد في آخر حديث أبي هريرة (( واقرؤوا إن شئتم {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة 30] ) ).

والمراد بالظِّلِّ الرَّاحة والنَّعيم والجهة، كما يقال عزٌّ ظليل، وأنا في ظلِّك؛ أي في كنفك، وقال الرَّاغب الظِّلُّ أعمُّ من الفيء، فإنَّه يُقال ظلُّ الليل وظلُّ الجنَّة، ولكلِّ موضعٍ لا تصل إليه الشَّمس، ولا يقال الفيء إلَّا لما زالت عنه.

قال ويُعبَّر بالظِّل عن العزِّ والمَنَعة والرَّفاهية والحراسة، ووقع التَّعبير في هذا الحديث بلفظ «الفيء» في حديث أسماء بنت يزيد عند التِّرمذي، ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذَكَرَ سدرة المنتهى (( يسيرُ الرَّاكب في ظلِّ الفيء منها مائة سنةٍ أو يستظلُّ بظلِّها الرَّاكب مائة سنةٍ ) )ويستفاد منه تعيين الشَّجرة المذكورة في حديث الباب.

وأخرج أحمدُ وصحَّحه ابن حبَّان من حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه رفعه

ج 27 ص 430

(( شجرةُ طوبى مئة سنةً ) )، وفي حديث عتبة بن عبد السُّلمي في عظم أصل شجرة طوبى «لو ارتحلت جَذَعة ما أحاطت بأصلها حتَّى تنكسرَ تَرْقوتها هرمًا» أخرجه ابن حبَّان في «صحيحه» .

والتَّرْقُوَة _ بفتح المثناة وسكون الراء بعدها قاف مضمومة وواو مفتوحة _ هي العظم الَّذي بين نقرة النَّحر والعاتق، والجمع تراقي، ولكلِّ شخصٍ ترقوتان.

[1] كذا في المخطوط، وصوابه المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت