فهرس الكتاب

الصفحة 9843 من 11127

6633 - 6634 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضم العين وسكون الفوقية وفتح الموحدة (ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) الجهني أبو عبد الرَّحمن المدني، من جهينة، ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة من مشاهير الصَّحابة رضي الله عنهم مات بالمدينة، وقيل بالكوفة سنة ثمان وسبعين، وهو ابن خمس وثمانين.

(أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ) لم يُسمَّيا (اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ) تعالى (وَقَالَ الآخَرُ، وَهْوَ أَفْقَهُهُمَا) جملةٌ معترضة لا محلَّ لها من الإعراب، وإنَّما كان أفقه لحسن أدبه باستئذانه أولًا، أو أفقه في هذه القصَّة لوصفها على وجهها، أو أكثر فقهًا في ذاته (أَجَلْ) بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام مخففة؛ أي نعم. قال الأخفش أجل جواب مثل نعم إلَّا أنَّه أحسن منه في التَّصديق، ونعم أحسن منه في الاستفهام.

(يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ) عزَّ وجلَّ (وَائْذَنْ)

ج 28 ص 23

لي (أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (تَكَلَّمْ) بما في نفسك (قَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا) بفتح العين وكسر السين المهملتين وبالفاء فعيل بمعنى مفعول (عَلَى هَذَا) على بمعنى اللام؛ أي أجيرًا لهذا، أو بمعنى عند؛ أي أجيرًا عند هذا، أو أجيرًا على خدمة هذا فحذف المضاف.

(قَالَ مَالِكٌ) الإمام (وَالْعَسِيفُ الأَجِيرُ، زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي) أي العلماء (أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ) فمن للبدلية، زاد أبو ذرٍّ عن الكُشميهني (ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي) فيه فتيا العلم مع وجود من هو أعلم منه.

قال أبو القاسم العذري كان يفتي في الزَّمن النَّبويِّ من الصَّحابة رضي الله عنهم فيما بلغني الخلفاء الأربعة، وأبي، ومعاذ، وزيد بن ثابت الأنصاريون رضي الله عنهم.

(أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي) «ما» موصولة بمعنى الَّذي، والصلة «على ابني» ؛ أي الذي استقرَّ على ابني؛ أي ثبت على ابني (جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) ولو لمسافة القصر؛ لأنَّ المقصود إيحاشه بالبعدِ عن الأهل والوطن (وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا) بتخفيف الميم، وسقط في رواية الكُشميهني (وَالَّذِي) أي وحقِّ الَّذي (نَفْسِي بِيَدِهِ) فالذي مع صلته وعائده مقسمٌ به، وجواب القسم قوله (لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ) أي بما تضمَّنه كتاب الله، أو بحكم الله؛ [وهو أولى] [1] لأنَّ الحكم فيه التَّغريب، والتَّغريب ليس هو مذكورًا في القرآن. وقيل هو قوله تعالى {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} [النور 8] ، والعذاب الَّذي يدرأ للزَّوجة عن نفسها هو الرَّجم، وأهل السُّنَّة مجمعون على أنَّ الرَّجم من حكم الله.

وقال قومٌ إنَّه ليس في كتاب الله، وإنَّما هو في السُّنَّة وأنَّ السُّنَّة، تنسخ القرآن، فزعموا أنَّ معنى قوله «لأقضينَّ بينكما بكتاب الله» ؛ أي بوحي الله تعالى لا بالمتلو. وقيل يريد بقضاء الله وحكمه، كقوله كتاب الله عليكم؛ أي حكمه فيكم؛ وقضاؤه عليكم.

(أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ) أي فمردودةٌ عليك، فأطلق المصدر على المفعول نحو ثوب نسج اليمن؛ أي منسوج اليمن، وفيه أنَّ الصُّلح الفاسد ينتقض إذا وقع (وَجَلَدَ ابْنَهُ) بالنصب على المفعولية، وفي نسخة

ج 28 ص 24

بضم الجيم على البناء للمفعول، وابنه بالرفع نائب عن الفاعل.

(مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأُمِرَ) بضم الهمزة (أُنَيْسٌ) بضم الهمزة وفتح النون وبالرفع نائب عن الفاعل، هو ابنُ الضَّحَّاك (الأَسْلَمِيُّ) نسبةً إلى أسلم بن أفْصى _ بالفاء _ ابن حارثة بن عَمرو والأسلمي أيضًا نسبةً إلى أسلم بن جمح، وفي رواية أبي ذرٍّ بفتح الهمزة نصب على المفعولية بالنصب.

(أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ) بفتح الخاء، فيُعْلمها بأنَّ هذا الرَّجل قذفها بابنه فلها حدُّ القذف فتطالبه به، أو تعفو (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزِّنى (فَارْجُمْهَا) لأنَّها محصَّنةٌ، كذا في رواية الكُشميهني، وفي رواية (فَاعْتَرَفَتْ) فأخبر النَّبي صلى الله عليه وسلم بذلك (فَرَجَمَهَا) أي أمر برجمها فرُجمت. قال صاحب «التوضيح» فيه أنَّ مطلق الاعتراف يوجب الحدَّ، ولا يحتاج إلى تكراره، وبه قال مالكٌ والشَّافعي لقوله صلى الله عليه وسلم لأنيسٍ (( فإذا اعترفت فارجمها ) ).

فعلَّق الرَّجم على مجرَّد الاعتراف، وإنَّما كرره على ماعزٍ، كما في حديثه [خ¦6815] ؛ لأنَّه شكَّ في عقله، ولهذا قال له «أبك جنونٌ» . وقال أحمد لا يجب إلَّا باعتراف أربع مرَّاتٍ في مجلس، أو أربع مجالس.

وقال أبو حنيفة لا يجب إلَّا باعتراف في أربع مجالس، فإن اعترف في مجلسٍ واحدٍ ألف مرَّةٍ فهو اعترافٌ واحدٌ، واحتجَّ أبو حنيفة بما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه «فلمَّا شهد على نفسه أربع مرَّات» الحديث أخرجاه في «الصحيحين» [خ¦6815] ، وكذا في حديث جابر بن سَمُرة رضي الله عنه أخرجه مسلم «حتَّى شهد أربع مرَّاتٍ» ، وكذا في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخرجهُ مسلمٌ «حتَّى شهد على نفسه أربع شهادات» . والجواب عن حديث العسيف أنَّ معناه اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت الاعتراف المعهود بالتَّردد أربع مرَّات، وجاء في بعض طرق حديث الغامديَّة أنَّه ردَّها أربع مرَّات أخرجه البزَّار في «مسنده» .

فإن قيل سلمنا اشتراط الاعتراف أربع مرَّات، ومن أين اشتراط اختلاف المجالس؟ فالجواب أنَّه أخرج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

ج 28 ص 25

أنَّ ماعز أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فرده، ثمَّ أتاه الثَّانية من الغد فردَّه، الحديث وفيه فأتاه الثَّالثة إلى أن قال فلمَّا كان الرابعة حفرَ له ورجمه.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( أما والَّذي نفسي بيده ) ).

وذكر البخاري هذا الحديث في مواضع كثيرة مختصرًا ومطولًا في «الصلح» [خ¦2695] ، و «الأحكام» [خ¦7193] ، وفي «المحاربين» [خ¦6827] ، و «الوكالة» [خ¦2314] ، و «الشروط» [خ¦2724] ، و «الاعتصام» [خ¦7278] ، وفي «خبر الواحد» [خ¦7258] ، و «الشهادات» [خ¦2649] ، وأخرجه بقيَّة الجماعة.

[1] القسطلاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت