فهرس الكتاب

الصفحة 9955 من 11127

6713 - (حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ) بالجيم، ومنذر بلفظ اسم الفاعل من الإنذار. قال الرَّشاطي الجارودي في عبد القيس

ج 28 ص 183

نسبٌ إلى جارود، وهو بشرُ بن عَمرو من الجرد. قال (حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ) بضم القاف، مصغَّر قتبة، الرَّجل (وَهْوَ سَلْمٌ) بفتح السين المهملة وسكون اللام، ابن قتيبة. وفي رواية الدَّارقطني من وجهٍ آخر عن المنذر حدَّثنا أبو قتيبة سَلْم بن قتيبة، وهو الشَّعِيري _ بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة _ بصريٌّ أصله من خراسان، أدركه البخاري بالسِّنِّ، ومات قبل أن يلقاه، وهو غيرُ سَلْم بن قُتيبة الباهلي ولد أمير خراسان قُتيبة بن سلم، وقد وليَ هو إمرة البصرة وهو أكبر من الشَّعيري، ومات قبله أكثر من خمسين سنة.

(حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر، أنَّه (قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ) أراد بها صدقة الفطر (بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهو رطلٌ وثلث بالبغدادي، وهو مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهمٍ كما مرَّ [خ¦6712] .

(الْمُدِّ الأَوَّلِ) بالجر، نعت مدِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم وهي صفةٌ لازمةٌ له، وأراد نافعٌ بذلك أنَّه كان لا يُعطي بالمدِّ الَّذي أحدثه هشام بن الحارث.

قال ابن بطَّال وهو أكبر من مدِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم بثلثي رطلٍ، وهو كما قال، فإنَّ المدَّ الهشامي رطلان، والصَّاع منه ثمانية أرطال. وقال الكرماني المدُّ الأوَّل هو مدُّ النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأمَّا الثَّاني فهو المزيد فيه العمري.

(وَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ولم يكن للنَّبي صلى الله عليه وسلم إلَّا مدٌّ واحدٌ.

(قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ) سَلْم، المذكور بالسَّند (قَالَ لَنَا مَالِكٌ) الإمام (مُدُّنَا أَعْظَمُ مِنْ مُدِّكُمْ) يعني في البركة؛ أي مدُّ المدينة وإن كان دون مدِّ هشامٍ في القدر، لكن مدُّ المدينة مخصوصٌ بالبركة بدعاء النَّبي صلى الله عليه وسلم لها، فهو أعظمُ من مدِّ هشامٍ ثمَّ فسَّر مالكٌ مراده بقوله

(وَلاَ نَرَى الْفَضْلَ إِلاَّ فِي مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وإن كان مدُّ هشامٍ أفضلُ بحسب الوزن.

ج 28 ص 184

قال أبو قتيبة (وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَوْ جَاءَكُمْ أَمِيرٌ فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ) أي الفطرة والكفارة. قال أبو قتيبة (قُلْتُ) له (كُنَّا نُعْطِي) ذلك (بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ) مالكٌ (أَفَلاَ تَرَى أَنَّ الأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أراد بذلك إلزام مخالفه أنَّ لا فرق بين الزِّيادة والنُّقصان في مُطلق المخالفة، فلو احتجَّ الَّذي تمسَّك بالمدِّ الهشامي في إخراجِ زكاة الفطر وغيرها ممَّا شرعَ إخراجه بالمدِّ كإطعامِ المساكين في كفَّارة اليمين بأنَّ الإخراج بالزَّائد أولى. قيل كفى باتِّباع ما قدره الشَّارع بركة، فلو جازت المخالفة بالزِّيادة لجازت بالنَّقص، فلمَّا امتنعَ المخالف من الأخذِ بالنَّقص قال له «أفلا ترى أنَّ الأمرَ إنَّما يرجع إلى مدِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم» ؛ لأنَّه إذا تعارضتِ الأمداد الثَّلاثة الأول، والحادث وهو الهشامي، وهو زائدٌ عليه، والثالث المفروض وقوعه وإن لم يقعْ وهو دون الأوَّل، كان الرُّجوع إلى الأوَّل أولى؛ لأنَّه الَّذي تحقَّقت شرعيته.

قال ابن بطَّال والحجَّة فيه نقل أهل المدينة قرنًا بعد قرنٍ، وجيلًا بعد جيلٍ.

قال وقد رجعَ أبو يوسف بمثل هذا إلى قول مالك في تقدير المدِّ والصَّاع وأخذ بقوله، ثمَّ إنَّ هذا الحديث غريبٌ ما رواه عن مالك إلَّا أبو قتيبة، ولا عنه إلَّا المنذر، وقد ضاقَ تخريجه على الإسماعيلي، وعلى أبي نُعيم فلم يستخرجاه، بل ذكراه من طريق البخاري.

وقد أخرجه الدَّارقطني في «غرائب مالك» من طريق البُخاري، وأخرجه أيضًا عن ابن عُقدة عن الحسن بن القاسم البجلي عن المنذر به دون كلام مالكٍ، وهو صحيحٌ أخرجَه البخاري عن المنذر، به.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وهو من أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت