فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 3700

9 -عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"إن قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة ، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها"

فليغرسها"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 11:

( عن أنس )

رواه الإمام أحمد ( 3 / 183 ، 184 ، 191 ) و كذا الطيالسي ( رقم 2068 )

و البخاري في"الأدب المفرد" ( رقم 479 ) و ابن الأعرابي في"معجمه"

( ق 21 / 1 ) عن هشام بن زيد عنه .

و هذا سند صحيح على شرط مسلم ، و تابعه يحيى بن سعيد عن أنس . أخرجه ابن عدي

في"الكامل" ( 316 / 1 ) .

و أورده الهيثمي في"المجمع" ( 63 / 4 ) مختصرا و قال:

"رواه البزار و رجاله أثبات ثقات".

و فاته أنه في"مسند أحمد"بأتم منه كما ذكرناه .

( الفسيلة ) هي النخلة الصغيرة و هي ( الودية ) .

و لا أدل على الحض على الاستثمار من هذه الأحاديث الكريمة ، لاسيما الحديث

الأخير منها فإن فيه ترغيبا عظيما على اغتنام آخر فرصة من الحياة في سبيل زرع

ما ينتفع به الناس بعد موته فيجري له أجره و تكتب له صدقته إلى يوم القيامة .

و قد ترجم الإمام البخاري لهذا الحديث بقوله"باب اصطناع المال"ثم روى عن

الحارث بن لقيط قال: كان الرجل منا تنتج فرسه فينحرها فيقول: أنا أعيش حتى

أركب هذه ؟

فجاءنا كتاب عمر: أن أصلحوا ما رزقكم الله ، فإن في الأمر تنفسا .@

و سنده صحيح .

و روى أيضا بسند صحيح عن داود قال: قال لي عبد الله بن سلام: إن سمعت بالدجال

قد خرج و أنت على ودية تغرسها ، فلا تعجل أن تصلحه ، فإن للناس بعد ذلك عيشا .

و داود هذا هو ابن أبي داود الأنصاري قال الحافظ فيه:"مقبول".

و روى ابن جرير عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول

لأبي: ما يمنعك أن تغرس أرضك ؟ فقال له أبي: أنا شيخ كبير أموت غدا ، فقال له

عمر: أعزم عليك لتغرسنها ؟ فلقد رأيت عمر بن الخطاب يغرسها بيده مع أبي .

كذا في"الجامع الكبير"للسيوطي ( 3 / 337 / 2 ) .

و لذلك اعتبر بعض الصحابة الرجل يعمل في إصلاح أرضه عاملا من عمال الله عز وجل

فروى البخاري في"الأدب المفرد" ( رقم 448 ) عن نافع بن عاصم أنه سمع

عبد الله بن عمرو قال لابن أخ له خرج من ( الوهط ) : أيعمل عمالك ؟ قال: لا

أدري ، قال: أما لو كنت ثقفيا لعلمت ما يعمل عمالك ، ثم التفت إلينا فقال:

إن الرجل إذا عمل مع عماله في داره ( و قال الراوي مرة: في ماله ) كان عاملا

من عمال الله عز و جل . و سنده حسن إن شاء الله تعالى .

و ( الوهط ) في اللغة هو البستان و هي أرض عظيمة كانت لعمرو بن العاص بالطائف

على ثلاثة أميال من ( وج ) يبدو أنه خلفها لأولاده ،@ و قد روى ابن عساكر في

"تاريخه" ( 13 / 264 / 2 ) بسند صحيح عن عمرو بن دينار قال: دخل عمرو بن

العاص في حائط له بالطائف يقال له: ( الوهط ) ( فيه ) ألف ألف خشبة ، اشترى كل

خشبة بدرهم ! يعني يقيم بها الأعناب .

هذه بعض ما أثمرته تلك الأحاديث في جملتها من السلف الصالح رضي الله عنهم .

و قد ترجم البخاري في"صحيحه"للحديثين الأولين بقوله:

"باب فضل الزرع إذا أكل منه".

قال ابن المنير:

"أشار البخاري إلى إباحة الزرع ، و أن من نهى عنه كما ورد عن عمر فمحله ما إذا"

شغل الحرث عن الحرب و نحوه من الأمور المطلوبة ، و على ذلك يحمل حديث أبي أمامة

المذكور في الباب الذي بعده"."

قلت: سيأتي الكلام على الحديث المشار إليه في المقال الآتي إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت