فهرس الكتاب

الصفحة 3493 من 3700

3482 ـ ( إنّه سينْهاهُ ما يقولُ) .

أخرجه أحمد (2/447) : ثنا وكيع: ثنا الأعمش قال: أنا (كذا) أبو صالح

عن أبي هريرة قال:

جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن فلانًا يصلي بالليل ، فإذا أصبح سرق ؟!

قال: ... فذكره .@

قلت: وهذا إسناد متصل ظاهر الصحة ، رجاله ثقات رجال الشيخين .

لكن له علة ، وهي أن قوله: «أنا» تحرف على الناسخ والطابع ، والصواب: «أرى أبا صالح ذكره عن أبي هريرة» . هكذا رواه إبراهيم بن عبد الله العَبْسي في «حديث وكيع بن الجراح» (ق 134/1 ـ مخطوطة الظاهرية) ، ومن طريقه: البيهقي

في «شعب الإيمان» (3/174/ 3261) .ويؤيده: أن الحافظ ابن كثير ذكره في «تفسيره» (3/415) من رواية أحمدبسنده المذكور عن الأعمش قال: أرى أبا صالح عن أبي هريرة ... إلخ .

ولعله سقط من الناسخ كلمة: «ذكره» .

وزيادةً في التحقيق: رجعت إلى «أطراف المسند» للحافظ العسقلاني ؛ فرأيته

ساق الحديث (7/193/447) عقب حديث آخر بإسناد آخر عن أبي صالح ـ يعني

عن أبي هريرة ـ . ثم ساق إسناد هذا إلى الأعمش قائلًا: «عنه به» ، فلم يسقهبتمامه لنتبين كيف وقع الإسناد في نسخته من «المسند» ؟!

ونحوه قول الهيثمي في «المجمع» (2/258) :

«رواه أحمد ، و البزار ، ورجاله رجال (الصحيح) » !

إلا أنه في مكان آخر أفاد مثل ما تقدم عن ابن كثير ، فقال (7/89) :

«رواه أحمد ، ورجاله رجال «الصحيح» ؛ إلا أن الأعمش قال: أرى أبا صالحعن أبي هريرة» .

وبالجملة ؛ فهذا وما قبله يبين أن ما في «المسند» أن الأعمش قال: «أنا»

تحريف من بعض النساخ ، والله أعلم .@

وقد تابع وكيعًا: جماعةٌ من الثقات ، ولكنهم قالوا: عن الأعمش عن أبي

صالح عن أبي هريرة ... فذكروه على الجادة .

أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (2/430) ، وابن حبان في «صحيحه»

(4/116/ 2551) عن عيسى بن يونس ، و البزار في «مسنده» ( 1/346/720) عن

محاضر بن المُوَرِّعِ ، كلاهما عن الأعمش به .

وخالفهم جرير بن عبد الحميد فقال: عن الأعمش عن أبي صالح ـ قال: أراه ـ

عن جابر ...

وتابعه زياد بن عبيد الله عن الأعمش به ؛ لكنه لم يقل: قال: أراه ...

أخرجهما البزار (رقم 721 و722) .

وزياد بن عبد الله: هو البكائي العامري من رجال مسلم ، وجرير بن عبد الحميد

من رجال الشيخين ، وفيهما كلام يسير من جهة الحفظ .

قلت: فالظاهر من مجموع ما تقدم: أن الأعمش كان يتردد في إسناده بين

أبي هريرة وجابر ، وذلك مما لا يضر إن شاء الله تعالى ؛ لأن كلًا منهما صحابي

جليل ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

(تنبيه على أوهام ) :

أولًا: غفل المعلق الداراني على «موارد الظمآن» (2/ 378) عن أن هذا

الاختلاف مداره على الأعمش ، فقال في تخريجه لحديث أبي هريرة:

«ويشهد له حديث جابر عند البزار ...» !

فجعل المشهود شاهدًا ، وهذا مما يدل على الحداثة في هذا العلم !@

ثانيًا: جاء في «مختصر تفسير ابن كثير» للشيخ نسيب الرفاعي رحمه الله

تعالى ما نصه (3/421) :

«روى الحافظ أبو بكر البزار عن جابر أو عن رجل قال للنبي ...» !

وهذا خلط عجيب لا يخفى فساده ، ولا حاجة إلى بيانه .

ثالثًا: قول ابن بلده الشيخ الصابوني في «مختصره» (3/38) :

«وروى الحافظ أبو بكر البزار قال: قال رجل ...» !

فهو ـ لجهله بهذا العلم الشريف ـ لما رأى الاختلاف المذكور في الأصل ـ أعني:

«تفسير ابن كثير» ـ ؛ لم يستطع أن يختصره بمثل قوله: « .. عن أبي هريرة أو جابر» !

ولو أنه كان عن واحد منهما ؛ لاختصره منه وطبعه في التعليق موهمًا القراء أنه

من تخريجه ، متشبعًا بما لم يعط ؛ (شنشنة نعرفها من أخزم ) ! والله المستعان .*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت