فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 3700

256 -"من أخذ على تعليم القرآن قوسا ، قلده الله قوسا من نار يوم القيامة".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 457:

رواه أبو محمد المخلدي في"الفوائد" ( ق 268 / 1 ) : حدثنا أحمد بن منصور

الرمادي ، حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر

المخزومي الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن

إسماعيل بن عبيد الله قال: قال لي عبد الملك بن مروان: يا إسماعيل علم ولدي ،

فإني معطيك أو مثيبك ، قال إسماعيل: يا أمير المؤمنين ! و كيف بذلك و قد

حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

فذكره . قال عبد الملك: يا إسماعيل لست أعطيك أو أثيبك على القرآن ، إنما

أعطيك أو أثيبك على النحو .

و أخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 2 / 427 / 2 ) من طريق أخرى عن أحمد بن

منصور الرمادي به .

و أخرجه البيهقي في"سننه" ( 6 / 126 ) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا

عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل به .@

ثم روى البيهقي عن عثمان بن سعيد الدارمي عن دحيم قال:

"حديث أبي الدرداء هذا ليس له أصل".

قلت: كذا قال ، و قد رده ابن التركماني بقوله:"قلت: أخرجه البيهقي هنا"

بسند جيد فلا أدري ما وجه ضعفه و كونه لا أصل له"."

قلت: و هذا رد قوي ، و يؤيده قول الحافظ في"التلخيص" ( 333 ) :

"رواه الدارمي بسند على شرط مسلم ، لكن شيخه عبد الرحمن بن يحيى ابن إسماعيل"

لم يخرج له مسلم ، و قال فيه أبو حاتم: ما به بأس"."

ثم ذكر قول دحيم .

قلت: و لم يتفرد به عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل ، بل تابعه إبراهيم ابن

يحيى بن إسماعيل أخوه ، أخرجه ابن عساكر في ترجمته ( 2 / 284 / 2 ) و لم يذكر

فيه جرحا و لا تعديلا .

ثم أخرجه ابن عساكر من طريق هشام بن عمار أنبأنا عمرو بن واقد أنبأنا إسماعيل

ابن عبيد الله به .

قلت: فهذه طريق أخرى عن إسماعيل ، و لكنها واهية ، فإن عمرو بن واقد متروك كما

في"التقريب"، فالاعتماد على الطريق الأول ، و قد علمت أن ابن التركماني جود

إسناده ، و أشار إلى ذلك الحافظ ، و هو حري بذلك لولا أن فيه علتين:

الأولى: أن سعيد بن عبد العزيز و إن كان على شرط مسلم فقد اختلط في آخر عمره

كما في"التقريب"، و لا ندري أحدث بهذا قبل الاختلاط أم بعده .

الثانية: أن الوليد بن مسلم و إن كان من رجال الشيخين ، فإنه كثير التدليس

و التسوية ، فيخشى أن يكون أسقط رجلا بين سعيد و إسماعيل و عليه فيحتمل أن يكون

المسقط ضعيفا ، مثل عمرو بن واقد أو غيره ، و لعل هذا هو وجه قول دحيم في@ هذا الحديث"ليس له أصل".

غير أن له شاهدا يدل على أن له أصلا أصيلا ، و هو من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، و له طريقان:

الأولى: عن مغيرة بن زياد عن عبادة بن نسي ، عن الأسود بن ثعلبة عنه قال:

"علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب و القرآن ، فأهدى إلي رجل منهم قوسا ، فقلت:"

ليست بمال ، و أرمي عنها في سبيل الله عز و جل ، لآتين رسول الله صلى الله عليه

وسلم فلأسألنه ، فأتيته فقلت: يا رسول الله رجل أهدى إلي قوسا ممن كنت أعلمه

الكتاب و القرآن ، و ليست بمال ، و أرمي عنها في سبيل الله ؟ قال: إن كنت تحب

أن تطوق طوقا من نار فاقبلها"."

أخرجه أبو داود ( 2 / 237 - الحلبي ) و ابن ماجه ( 2 / 8 ) و الطحاوي

( 2 / 10 ) و أبو نعيم في"أخبار أصبهان" ( 2 / 82 ) و الحاكم ( 2 / 41 )

و البيهقي ( 6 / 125 ) و أحمد ( 5 / 315 ) .

و قال الحاكم:"صحيح الإسناد".

و قال الذهبي:"قلت: مغيرة صالح الحديث ، و قد تركه ابن حبان".

و قال البيهقي عن ابن المديني:

"إسناده كله معروف إلا الأسود بن ثعلبة ، فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث".

كذا قال ، و له أحاديث أخرى ثلاثة أشار إليهما ابن التركماني و ابن حجر ،

و انصرفا بذلك عن بيان حال الأسود هذا و هو مجهول كما في"التقريب".

و قال في"الميزان":"لا يعرف"، @ ومع ذلك وثقه ابن حبان (4/33) لكنه لم يتفرد به ، فقال بقية: حدثني

بشر ابن عبد الله بن يسار: و حدثني عبادة بن نسي عن جنادة بن أبي أمية عن

عبادة ابن الصامت نحو هذا الخبر و الأول أتم: فقلت: ما ترى فيها يا رسول الله

! فقال:

جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقها .

أخرجه أبو داود و عنه البيهقي و قال:

"هذا حديث مختلف فيه على عبادة بن نسي كما ترى".

يعني أن المغيرة بن زياد سمى شيخ ابن نسي الأسود بن ثعلبة ، و بشر بن عبد الله

بن يسار سماه جنادة بن أبي أمية ، و ليس هذا في نقدي اختلافا ، لاحتمال أن يكون

لابن نسي فيه شيخان ، فكان يرويه تارة عن هذا ، و تارة عن هذا ، فروى كل من

المغيرة و بشر ما سمع منه ، و كأنه لما ذكرنا لم يعله ابن حزم بالاختلاف

المذكور ، بل أعل الطريق الأولى بجهالة الأسود ، و أعل الأخرى بقوله:"بقية"

ضعيف"."

قلت: و المتقرر في بقية أنه صدوق فهو حسن الحديث إلا إذا عنعن فلا يحتج به

حينئذ ، و في هذا الحديث قد صرح بالتحديث فأمنا بذلك تدليسه ، على أنه لم يتفرد

به ، فقال الإمام أحمد ( 5 / 324 ) : حدثنا أبو المغيرة حدثنا بشر بن عبد الله

يعني ابن يسار به . و من هذا الوجه أخرجه الحاكم ( 3 / 356 ) أيضا و قال:

"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي .

قلت: و هو كما قالا إن شاء الله تعالى فإن رجاله كلهم ثقات معروفون غير بشر

هذا ، و قد روى عنه جماعة و وثقه ابن حبان ، و قال الحافظ فيه:"صدوق".@

( تنبيه ) عزى الحافظ في"التلخيص" ( ص 333 ) هذا الحديث للدارمي و تبعه على

ذلك الشوكاني في"نيل الأوطار" ( 5 / 243 ) ، و من المصطلح عليه عند أهل

العلم أن الدارمي إذا أطلق فإنما يراد به الإمام عبد الله بن عبد الرحمن صاحب

كتاب"السنن"المعروف بـ"المسند"، و عليه فإني أخذت أبحث عنه فيه ، و لكن

عبثا ، و كان ذلك قبل أن أقف على سند الحديث في سنن البيهقي ، و حينذاك تبين لي

أنه ليس هو المراد ، و إنما هو عثمان بن سعيد الدارمي الذي من طريقه رواه

البيهقي ، فرأيت التنبيه على ذلك .

و أيضا فقد وقع من الشوكاني ما هو أبعد عن الصواب ، و ذلك أنه قال: إن إسناد

الدارمي على شرط مسلم . و لم يذكر الاستثناء الذي تقدم على الحافظ !

ثم إن للحديث شاهد آخر من حديث أبي بن كعب ، و لكن سنده ضعيف ، و قد تكلمت عليه

في"الإرواء" ( 1488 ) ، و فيما تقدم كفاية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت